يحدث في مصر.. آباء يقتلون أبناءهم بدعوى الفقر وتردي الأوضاع المعيشية

أب يلقي بأولاده في البحر من فوق الجسر، مصري بذبح أطفاله الثلاثة بالسكين لمروره بضائقة مالية، إقدام أب على إطلاق أعيرة نارية على زوجته وطفليه لمروره بأزمة مالية، والد يقتل ابنته لعجزه عن الإنفاق عليها، عينة من جرائم باتت تتصدر صفحات الحوادث في الشارع المصري، جراء تفاقم الغلاء وارتفاع الأسعار وتردي الأوضاع المعيشية، في عهد الرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي».

آخر تلك الجرائم الحادثة التي وقعت قبل أيام، حيث ألقى أحد الآباء بأولاده في البحر من فوق الجسر بمحافظة سوهاج، جنوب البلاد، بداعي الفقر وعدم القدرة على الإنفاق عليهم.

وشهد المجتمع المصري جرائم مماثلة، منها ما وقع في محافظة الإسكندرية، شمال البلاد، العام قبل الماضي، إذ تجرد أب من مشاعره وقام بذبح أطفاله الثلاثة بالسكين لمروره بضائقة مالية، كما شهدت العاصمة المصرية القاهرة في العام نفسه إقدام أب على إطلاق أعيرة نارية على زوجته وطفليه لمروره بضائقة مالية أيضاً.

وفي العام 2014، قتل أب بمحافظة أسيوط،في صعيد مصر، أبناءه الثلاثة بعدما أصيب بحالة نفسية لعجزه عن الإنفاق على أسرته إذ لجأ إلى تناول المخدرات التي تسببت في غياب عقلة وقام بقتل أولاده بالأعيرة النارية ومحاولة إطلاق النار على نفسه عقب ذلك بداعي الانتحار، وفي العام نفسه قام والد بقتل ابنته التي لم تبلغ 4 سنوات بمحافظة القاهرة للأسباب نفسها، وفق «إرم نيوز».

جرائم قتل الأبناء، فسرتها الدكتورة «مروة علي» إخصائية التنمية البشرية والباحثة بعلم النفس، بالقول إن «تلك الجرائم تتم دون وعي من الآباء الذين يتعرضون لضغوط اقتصادية مستمرة تدفعهم للإصابة بضغوط نفسية تصل للأمراض أحيانًا ثم ارتكاب تلك الجرائم غير المبررة».

وأضافت أن هذا السلوك لا يمكن أن يصدر من شخص طبيعي أو سوي، مطالبة بتنظيم دورات توعوية وتثقيفية مع استدعاء خبراء نفسيين لمحاولة تأهيل الأباء للتعامل مع أبنائهم وتخطي المشكلات المتوقعة كافة التي تمر بها الأسر المصرية وعلى رأسها سوء الأحوال الاقتصادية.

وأرجع الدكتور «عبدالرحمن حمودة» أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، تفشي إلى لجوء بعض الآباء إلى المخدرات، فضلا عن غياب الوعي كنوع من أنواع الهروب من الأزمات المعيشية والاقتصادية.

وطالب «حمودة»، المؤسسات الدينية والإعلامية بمحاربة الجهل، وتوعية رب الأسرة بدوره وضرورة تحملة للمسؤولية ومواجهة الصعاب التي تمر بها الحياه الأسرية.

وتعيش مصر، منذ الانقلاب العسكري في يوليو/تموز 2013، أوضاعا اقتصادية صعبة لم تشهدها من قبل، أتت بالسلب على قطاع عريض من المواطنين، بعد أن سجلت أسعار السلع والخدمات في السوق المصري، ارتفاعا متباينا، وصل إلى 95% خلال فبراير/شباط الماضي، على أساس سنوي، متأثرة بقرار تحرير سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار قبل 4 أشهر.

وأظهرت بيانات رسمية، أن معدل التضخم السنوي في مصر قفز في فبراير/شباط الماضي، إلى 30.2%، ليسجل أعلى مستوى منذ نوفمبر/تشرين الثاني 1986 عندما بلغ 30.6%.

وتخلت مصر في مطلع نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، عن ربط سعر صرف الجنيه بالدولار في خطوة مفاجئة أدت منذ ذلك الحين إلى انهيار العملة المحلية إلى أكثر من ضعف قيمتها، مسجلة نحو 18 جنيها امام الدولار، ومنذ ذلك الوقت تشهد مصر ارتفاعا في أسعار السلع الأساسية وغير الأساسية.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الارتفاع يزيد من تدهور الأوضاع المعيشية للمصريين أكثر من واقعها المتدني، ويؤدي إلى تآكل القيمة الحقيقية للثروة النقدية، وانخفاض قيمة الودائع لدى الجهاز المصرفي، كما سيرفع تكلفة الأموال المتاحة للاستثمار والقيمة النهائية للإنتاج، وهو ما يؤدي لرفع الأسعار ويقود إلى المزيد من التضخم.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات