«يلدريم» لبرلين: عليكم الاختيار بين أنقرة أو الانقلابيين

دعا رئيس وزراء تركيا «بن علي يلدريم»، ألمانيا الى أن تختار بين صداقتها مع أنقرة أو الانقلابيين.

تأتي دعوة «يلدريم»، بعد توت العلاقات التركية الألمانية أمس، عقب منع برلمانيين ألمان من زيارة جنود بلادهم في قاعدة «إنجرليك» التركية، ردا على منح برلين اللجوء السياسي إلى بعض العسكريين الأتراك المتهمين بأنهم على صلة بالانقلاب الفاشل منتصف العام الماضي، بحسب «الفرنسية».

وقال «يلدريم» في خطاب بثه التلفزيون «على ألمانيا أن تقرر بشأن أمر واحد: إذا أرادت تحسين علاقاتها مع تركيا (…) فعليها إذن أن تتلتف نحو الجمهورية التركية»، وليس مؤيدي «فتح الله كولن» المقيم في الولايات المتحدة وتتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب.

وأمس، لوحت المستشار الألمانية «أنغيلا ميركل»، بإمكانية نقل الجنود الألمان المتمركزين في قاعدة «إنجرليك» الجوية التركية، إلى الأردن، ردا على الحظر الجديد الذي فرضته تركيا على زيارة نواب من البرلمان الألماني للقاعدة.

بينما نقلت مصادر ألمانية إن «الحكومة تفكر في سحب قواتها من قاعدة إنجيرليك، ونقلهم إلى الأردن أو الكويت أو قبرص».

وفي وقت سابق من يوم أمس، قالت مصادر تركية إن السلطات الرسمية، منعت نواباً ألمان من زيارة جنود بلادهم المنتشرين في قاعدة «إنجيرليك»، مبررة أن «الزيارة غير ملائمة في الوقت الراهن».

والخميس، استنكرت تركيا بشدة، موافقة ألمانيا على منح حق اللجوء لعسكريين أتراك مرتبطين بتنظيم «فتح الله كولن».

وقالت الخارجية التركية عبر بيان: «نأسف لقرار ألمانيا قبول طلبات لجوء بعض العسكريين السابقين المرتبطين بتنظيم فتح الله كولن، الذي يقف وراء المحاولة الانقلابية الفاشلة في 15 يوليو/تموز 2016».

واعتبرت الخارجية أن السلطات الألمانية، بهذا القرار، «احتضنت العقلية الانقلابية وتساهلت معها»، و«تجاهلت المبادئ والقيم الديمقراطية وما يقتضيه التحالف بين البلدين».

كانت السلطات الألمانية منحت العديد من العسكريين الأتراك ممن يحملون جوازات سفر دبلوماسية وأسرهم حق اللجوء، بعد أن اتهمتهم أنقرة بالضلوع في الانقلاب الفاشل منتصف يوليو/تموز 2016.

ويعمل العسكريون الأتراك الحاصلون على حق اللجوء، ممثلين لبلدهم في هياكل الحلف الأطلسي في ألمانيا قبل أن يستبعدوا من الجيش التركي بعد محاولة الانقلاب الفاشلة.

يأتي هذا التوتر الجديد في العلاقات التركية الألمانية، رغم تصريحات «ميركل» الإيجابية، قبل أسبوعين، لصحيفة «برلينر تسايتونج»، حين قالت إنه يتعين على أوروبا ألا تدفع تركيا بعيدا عنها.

وقالت «ميركل» في الحوار، إن «تركيا شريك مهم في القتال ضد الإرهاب» ومن مصلحة الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي وجود علاقات جيدة معها.

وأضافت المُستشارة الألمانية «يجب ألا نُبعد مثل هذا الشريك حتى على ضوء التطورات السلبية التي يتعين علينا التعامل معها».

وظهرت «ميركل» أكثر حذرًا في إجابتها على سؤال خاص بمحادثات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، لكنها حرصت على تكرار قولها بإن تركيا ستجتاز خطًا أحمر للاتحاد الأوروبي في حال أعادت العمل بعقوبة الإعدام. وأضافت «علينا أن نناقش معا في أوروبا شكل العلاقة المستقبلية التي نريدها مع تركيا».

وكان قرار مجلس أوروبا، غير الملزم، قد أوصى بإيقاف عملية بحث التحاق تركيا بـ«الاتحاد الأوروبي» وإرجاعها إلى مرحلة «المراقبة السياسية» التي تجاوزتها منذ عام 2004، في انتكاسة عن السير قدما في محادثات الالتحاق.

وتصاعدت حدة التصريحات بين ألمانيا وتركيا، حيث ازداد هذا التوتر بعدما رفضت ألمانيا ودول أخرى أعضاء في «الاتحاد الأوروبي» السماح لوزراء أتراك بالمشاركة في تجمعات، في إطار حملة تشجيع التصويت لصالح الاستفتاء الدستوري الذي أجري في 16 أبريل/نيسان الماضي في تركيا، ما أدى إلى رد عنيف من جانب الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان»، حيث اعتبر أن عقلية النازية تسود أوروبا.

وتشعر دول أوروبية بالانزعاج من نتائج الاستفتاء الشعبي، التي صادقت على تعديلات دستورية تحول نظام الحكم من البرلماني إلى الرئاسي، وتعتبرها أوروبا توسيعا لسلطات الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان، الذي وجهت إليه انتقادات حول تعامله مع تنظيم «كولن» الذي تصنفه أنقرة منظمة إرهابية، وتتهمه بالوقوف وراء المحاولة الانقلابية الفاشلة التي وقعت في البلاد في يوليو/تموز 2016.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات