3 سهام أمريكية تلحق بـ«تيلرسون» إلى موسكو.. الرسالة لـ«بوتين»: انتبه «ترامب» ليس كـ«أوباما»

تظهر التصريحات والمواقف الواردة من إدارة الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» تصعيدا «غير مسبوق» في اللهجة ضد روسيا.

والمثير أن ذلك التصعيد يتزامن من بدء وزير الخارجية الأمريكي «ريكس تيلرسون» أولى زيارته إلى روسيا منذ توليه مهام منصبه.

ورغم أنه في الظروف العادية يتم تقليص التوتر بين أي بلدين لدى زيارة مسؤول كبير من إحداها إلى الأخرى كي تمهد الطريق لنجاح تلك الزيارة، إلا أن الأمر في حالة «تيلرسون» بدأ مختلفا؛ فما إن وطأت قدم الأخير أرض العاصمة الروسية موسكو حتى بدأت أمريكا في تصويب سهامها ضد روسيا، ويبدو أن الرسالة التي تريد واشنطن نقلها بوضوح إلى الرئيس الروسي «فلاديمبر بوتين» هو أن زمن التردد والضعف الذي أبداه في مواجه بلاده الرئيس السابق «باراك أوباما» قد انتهى، وأن عهد «ترامب» ليس كسابقه.

السهم الأول: تمثل في موافقة الرئيس «ترامب»، اليوم، على انضمام جمهورية «الجبل الأسود» إلى «حلف شمال الأطلسي» (ناتو)؛ ليفتح بذلك الباب أمام دخول هذا البلد الصغير إلى الحلف، وهو أمر تعتبره روسيا استفزازا لها.

ورغم أن قرار «ترامب» هذا كان متوقعا بعد موافقة الكونغرس في نهاية مارس/آذار 2017 على انضمام «الجبل الأسود» إلى «ناتو»، لكن توقيت القرار بدا غريباً؛ إذا يبدو من المنطق طرح هذا التساؤل: لماذا لم ينتظر الرئيس الأمريكي انتهاء زيارة وزير خارجيته إلى موسكو حتى يتخذ مثل هذا القرار؟.

وتقع جمهورية «الجبل الأسود» في منطقة البلقان. ورغم أن حجم هذا البلد ليس كبيرًا ( 13812 كم2)، إلا أن له أهمية إستراتيجية؛ حيث كان حليفًا سابقًا لروسيا، ويقف حاليًا في منتصف نزاع بين الغرب وموسكو حول البلقان. وتعارض روسيا بقوة توسع حلف «ناتو» في أوروبا الشرقية وفي منطقة البلقان التي تعتبرها جزءًا من المجال الاستراتيجي لمصالحها، وتذكر بأن قيادة الحلف تعهدت بعد تفكك الاتحاد السوفيتي السابق (وريثه روسيا) بالكف عن التوسع.

السهم الثاني من إدارة «ترامب» لموسكو تمثل في إعلان مسؤول أمريكي كبير، اليوم، أن بلاده تحقق في امكانية ضلوع روسيا في الهجوم الكيماوي على بلدة «خان شيخون»، شمالي سوريا، الذي تتهم واشنطن نظام «بشار الأسد» بارتكابه.

ووفق وكالة «فرانس برس»، قال المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه: «كيف يمكن أن تتواجد قواتهم (الروس) في القاعدة نفسها مع القوات السورية التي أعدت لهذا الهجوم وخططت له ونفذته (…) من دون أن تعلم مسبقا به؟».

وأدى الهجوم على «خان شيخون»، الثلاثاء الماضي، إلى مقتل أكثر من 100 مدني، وأصيب أكثر من 500 غالبيتهم من الأطفال. ورداً على ذلك، هاجمت الولايات المتحدة، الجمعة، بصواريخ عابرة من طراز «توماهوك»، «قاعدة الشعيرات» الجوية بمحافظة حمص السورية.

السهم الثالث جاء من البيت الأبيض مباشرة إذا وصف المتحدث باسمه شون سبايس موسكو بأنها «معزولة»، وقال إنها تحاول إبعاد اللوم عن حليفها «الأسد» فيما يتعلق باتهامه بشن هجوم «خان شيخون».

وقال «سبايسر» للصحفيين: «روسيا (تقف) في جزيرة عندما يتعلق الأمر بدعم سوريا»، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «في هذه القضية (الهجوم على خان شيخون) بالتحديد لا شك في أن روسيا معزولة. لقد انحازوا إلى كوريا الشمالية وسوريا وإيران. هذه مجموعة دول لا يصح الارتباط بها وباستثناء روسيا فهي جميعها دول فاشلة».

تلك السهام سبقتها سهام أخرى؛ فقبل وصول «تيلرسون» إلى موسكو بيوم واحد، تهم الأخير روسيا بالفشل في منع الهجوم الكيماوي على «خان يونس»، وطالبها بالتخلي عن دعم «الأسد».

السهام تلك التي قد تبدو للوهلة الأولى غير منطقية في نظر البعض وانها قد تعرقل مهمة «تيلرسون» في موسكو، إلا أن مراقبون يرون فيها محاولة من إدارة «ترامب» للظهور بمظهر القوة والصرامة في مواجهة موسكو، وبالتحديد أثناء تواجد وزير خارجيتها بالعاصمة الروسية.

فإدارة «ترامب» تريد نقل رسالة واضحة إلى الرئيس الروسي «فلاديمير بوتين» مفادها أن زمن التردد والضعف الذي أبداه في مواجهة موسكو الرئيس السابق «باراك أوباما» قد انتهى، وأن عهد «ترامب» ليس كسابقه.

إذ يرغب الرئيس الأمريكي الجديد في تغيير الصورة المهزوزة للإدارة الأمريكية، التي كرستها سياسات «أوباما» في سوريا في مواجهة روسيا، والذي شجع الأخيرة على المشاركة عسكرياً إلى جانب «الأسد» في سبتمبر/أيلول 2015.

ولا تنفصل تلك السياسة، على ما يبدو، عن الضربة الصاروخية التي وجهتها واشنطن إلى قاعدة الشعيرات التابعة لـ«الأسد»، الجمعة الماضية؛ والتي يظهر الرجل من ورائها أنه «رجل أفعال لا أقوال»، وأن حماية موسكو لرئيس النظام السوري لن يمنع واشنطن من تأديبه إذا خرج عن الطوع.

ووصلت إدارة «ترامب» إلى السلطة في يناير/كانون الثاني الماضي، بعد حملة دعت خلالها إلى علاقات أوثق مع روسيا، لكنها اضطرت إلى الدخول في مواجهة مع موسكو الأسبوع الماضي بسبب الهجوم.

المصدر | الخليج الجديد