أبوظبي هددت بوقف التعاون مع واشنطن حال تمرير جاستا

حذر السفير الإماراتي لدى واشنطن «يوسف العتيبة» المشرعين الأمريكيين من أن بلاده قد تسحب التعاون الأمني مع الولايات المتحدة حال صادق الكونغرس على قانون جاستا الذي يسمح لعائلات ضحايا هجمات 9/11 تقديم حكومات السعودية والإمارات بالإضافة لهيئات وأفراد للمحاكمة بتهمة دعم الإرهاب وتمويله.

وبناء على رسائل الكترونية اطلعت عليها صحيفة ديلي تلغراف، قام «العتيبة» بتحذير الكونغرس في لقاءات خاصة من أن الدول التي ستواجه قضايا قانونية قد تكون أقل استعدادا للمشاركة في المعلومات الحيوية والاستخباراتية.

وتكشف الرسائل الإلكترونية الكيفية التي تعاونت فيها الإمارات مع السعودية للضغط على المشرعين الأمريكيين بعدم تمرير قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب (جاستا) حيث تعاون مع وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في هذه الجهود.

ومن المهاجمين الذين قادوا طائرات باتجاه مركز التجارة العالمي في نيويورك والبنتاغون في واشنطن عام 2001 كان هناك مواطنان إماراتيان و15 سعوديا. بالإضافة لقائد المجموعة محمد عطا واللبناني زياد الجراح.

وتظهر الوثائق المقدمة للمحاكم بعد تمرير جاستا ان عائلات الضحايا تقدمت بدعاوى قضائية ضد بنك دبي الإسلامي والتي ذكر فيها أن البنك كان يعرف وقدم بطريقة مقصودة خدمات مالية وغير ذلك من أشكال الدعم المادي لتنظيم القاعدة بما في ذلك تحويل مصادر مالية لناشطي القاعدة الذين شاركوا في التخطيط وتنفيذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول.

وكانت القضية التي ذكر فيها اسم بنك دبي الإسلامي كمتهم قد تم التأكيد عليها من قبل العتيبة في 15 ديسمبر:كانون الأول، باعتبارها أول دعوى قضائية بناء على قانون جاستا يتهم فيها طرف إماراتي.

وعلق العتيبة أن الأمر سيحدث عاجلا أم أجلا. وقد تم سحب القضية في المراحل الأولى من الدعوى. ولم يرد بنك دبي الإسلامي على أسئلة الصحيفة.

ويأتي الكشف وسط الأزمة الدبلوماسية التي قامت فيها السعودية والإمارات بقطع علاقاتها مع دولة قطر وفرض حصار عليها بتهمة رعاية الإرهاب.

وتنفي قطر الاتهامات حيث أكد سفير الدوحة في واشنطن يوم الأحد أن الإماراتيين وليس القطريين كانوا من بين المهاجمين الذين قادوا الطائرات إلى برجي التجارة العالمي.

وكانت القوانين الأمريكية التي تحمي الدول الأجنبية من المحاكمة في الولايات المتحدة بتهم التواطؤ مع مهاجمي 11 سبتمبر/أيلول، قد منعت في الماضي من دعاوى قضائية.

ونفت السعودية بشكل مستمر أن تكون قد تواطأت مع المهاجمين.

فيما وصف البنتاغون الإمارات العربية المتحدة بالشريك القوي، إلا أن الكونغرس صوت بالغالبية في سبتمبر/أيلول 2016 للسماح لعائلات الضحايا التقدم بدعاوى قضائية ضد السعودية والدول التي ساهمت بتمويل الإرهاب.

ولم يستمع الكونغرس للفيتو الذي استخدمه الرئيس «بارك أوباما الذي ناقش أن القانون سيعرض مصالح الولايات المتحدة وقواتها في الخارج للخطر عندما تقوم دول باستصدار قوانين مشابهة.

وكان وزير الخارجية الإماراتي الشيخ «عبدالله بن زايد» قد حذر قبل تصويت الكونغرس أن القانون سيترك آثارا سلبية على التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب.

وكان عضوا مجلس الشيوخ «جون ماكين و«ليندسي غراهام قد حاولا تمرير تشريع يقيد مجال القانون.

وفي رسالة الكترونية عاجلة قال فيها مسؤول أمريكي للعتيبة أرسلت في الأول من ديسمبر/كانون الأول “لا أستطيع الوصول إلى عادل الجبير” وزيرالخارجية السعودي.

وأرسل الرسالة للعتيبة حول تشديد القانون وسأل هل المملكة راضية عن هذا.

ورد «العتيبة» «عادل يحاول الاتصال بك والجواب، نعم».

وقالت مسؤولة بارزة في سفارة الإمارات في واشنطن أن «غراهام بحاجة إلى ثلاثة نواب ديمقراطيين لدعم مقترحه. وسمت ثلاثة اعتقدت أنهم سيرتاحون لطلبك منهم الدعم لو كنت مرتاحا لعمل هذا، ورد العتيبة “انا سعيد للقيام بهذا”.

وسأل إن كان عليه الاتصال بسيناتور رابع لكن قيل له إن عادل ذهب لرؤيته في الساعة 12.30 اليوم.

وفي رسالة منفصلة لسيناتور خامس عبر فيها «العتيبة» عن الرغبة لتوفير العدالة لمن تأثروا بهجمات 9/11، إلا أن التداعيات غير المقصودة تمثل خطرا على الولايات المتحدة وحلفائها.

وتحدث عن ثلاثة أسباب لدعم قانون مقيد: «أثر جاستا على القوات الأمريكية وأثر جاستا على التعاون في مكافحة الإرهاب والتشارك بالمعلومات الإستخباراتية وأثره على الاستثمارات الأمريكية المحلية والخارجية».

وأضاف أن جاستا سيترك أثرا كبيرا على الكفاح العالمي ضد الإرهاب. فمن أجل مكافحة الإرهاب تحتاج الولايات المتحدة لشركاء دوليين تثق بهم.

ضغوط العتيبة

وفي وقت سابق، تساءل «عبد الله العذبة» رئيس تحرير صحيفة «العرب» القطرية، عن الضغوط التي مارسها «يوسف العتيبة» لإلغاء قانون «جاستا».

جاء ذلك، في معرض تعليقه على التسريبات التي طالت البريد الإلكتروني لـ«العتيبة»، عقب اختراقه الشهر الجاري.

وقال «العذبة»: «لو أنك كنت مواطن إماراتي لشعرت بالفخر لو وجدت إيميل واحد من إيميلات السفير الإماراتي في واشنطن، يمارس الضغط لإبطال قانون جاستا الذي يطال المملكة العربية السعودية».

وأضاف: «لا تجد هذا الاهتمام من أبوظبي ولا تستطيع أن تغير فيه شيء، لأنه لا يصب في مصلحة اللوبيات الصهيونية».

وتابع: «إذا كانت فعلا هناك نفوذ، كان يجب أن يرفعوا عنهم شبح أن تطالهم عقوبات قانون جاستا».

واستطرد متسائلا: «أين قوة يوسف العتيبة في إبطال قانون جاستا؟».

وقانون «جاستا»، يسمح لعائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001 على الولايات المتحدة، بمقاضاة دول ينتمي إليها منفذو هذه الهجمات، وغالبيتهم من السعودية.

وتخشى القيادة السعودية من تجميد أموالها في الولايات المتحدة بقرارات من المحاكم الأمريكية بسبب قانون «جاستا»، والذي يسمح لذوي ضحايا هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 بمقاضاة السعودية، وطلب تعويضات منها، بسبب هذه الهجمات التي شارك فيها مواطنون سعوديون.

وهددت السعودية بالرد على تطبيق هذا القانون بسحب أصولها واستثماراتها من الولايات المتحدة، التي تُقدر بمئات المليارات من الدولارات.

ويعد «العتيبة» أحد أكثر الأجانب نفوذا وتأثيرا في واشنطن، حيث تم اختراق بريده الإلكتروني وإرسال عينة صغيرة من الرسائل الإلكترونية التي تم الحصول إلى وسائل الإعلام بما في ذلك «هاف بوست» و«ديلي بيست»، و«إنترسبت»، مع وعد من القراصنة بنشر كل الرسائل علنا.

وينتمي حساب «هوتميل» المخترق إلى سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى الولايات المتحدة، حيث استطاعت «إنترسبت» التأكد من أنه البريد الذي يستخدمه «العتيبة» في معظم أعماله في واشنطن.

ويأتي نفوذ «العتيبة» بكل رئيسي من جدول أعماله المزدحم، حيث أن السفير معروف جيدا بإقامة حفلات العشاء الفخمة واستضافة شخصيات قوية في رحلات باهظة الثمن.