«أردوغان»: لا نريد قتالا بين المسلمين في الأزمة الخليجية

أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده ليست جزءا من الأزمة الراهنة بين قطر من جهة ودول الحصار من جهة أخرى وهي السعودية والإمارات والبحرين ومصر، مشددا على سعيه لإيجاد حل للأزمة.

وقال «أردوغان» في مقابلة مع بي بي سي تم بث جزء منه الأربعاء «لسنا جزءا من هذه الأزمة، بل بالعكس، نريد أن نشجع الحوار والسلام في منطقة الخليج. نسارع لإيجاد حل هنا. لا تفضل تركيا أبدا أن يقتل مسلم مسلما آخر في هذه المنطقة. لا نريد أن نرى قتالا بين المسلمين. لقد جزعنا من ذلك».

وردا عن سؤال إن كان يخشى أن تتصاعد التوترات لتتحول إلى نزاع مسلح، شدد «أردوغان» أن تركيا لا تريد المشاركة في المواجهة.

وأضاف «لا نريد أن نرى ما يحدث في اليمن… لا نريد أن نرى تلك التطورات الحاصلة في فلسطين وليبيا. وبات واضحا ما يحدث في سوريا، وواضحا ما يحدث في العراق. وتركيا تدفع الثمن بسبب هذه القضايا. لا نريد ذلك… ولذلك لا نريد ذلك لقطر أيضا».

يأتي ذلك فيما تتفاقم الأزمة بين قطر ودول الحصار حيث قطعت تلك الدول في 5 يونيو/حزيران الماضي، علاقاتها كافة مع قطر واتخذت إجراءات ضدها، بدعوى دعمها الإرهاب وهو ما تنفيه الدوحة.

وبعد ذلك قدمت الدول المحاصرة للدوحة، عبر الوسيط الكويتي، قائمة مطالب وشروط من 13 بندا، لتنفيذها مقابل عودة العلاقات إلى طبيعتها.

وتضمنت قائمة المطالب إلى قطر، تخفيض العلاقة مع إيران، وإغلاق القاعدة العسكرية التركية وقناة «الجزيرة»، واعتقال وتسليم مطلوبين متواجدين حاليا على الأراضي القطرية، ودفع تعويضات إلى الدول المذكورة، وغيرها من المطالب التي يجب أن تنفذ في غضون 10 أيام، إلا أن الدوحة رفضت تلك المطالب واعتبرتها غير قانونية.

الاتحاد الأوروبي غير صادق

من جهة أخرى، وصف «أردوغان» في المقابلة نفسها سياسات الاتحاد الأوروبي تجاه تركيا بأنها غير صادقة، وأن الغالبية العظمى من الشعب التركي في الواقع لا ترحب بالاتحاد الأوروبي.

وقال: «لو أن الاتحاد الأوروبي على سبيل المثال، يقول لنا بشكل واضح أنه ليس بصدد ضمناً إليه لكن ذلك أفضل بالنسبة لنا».

وأضاف أن «تركيا سترتاح إذا خلص الاتحاد الأوروبي إلى عدم قبول عضويتها فيه».

وأكد الرئيس التركي، أن «بلاده لديها بطبيعة الحال خطط بديلة يمكن وضعها حيز التنفيذ في الوقت المناسب»، مشيراً إلى أن عدم وجود تركيا داخل منظومة الاتحاد الأوروبي لا تعني نهاية العالم، لاسيما وأن نصيب الفرد من الدخل القومي التركي بلغ 11 ألف دولاراً، وتركيا قادرة على مجابهة المصاعب بمفردها.

وتابع بالقول إن «مواقف الاتحاد الأوروبي تجاه تركيا غير صادقة، وأن الغالبية العظمى من الشعب التركي حالياً لا يرحبون بالاتحاد الأوروبي، إلا أن الحكومة التركية ستواصل نهجها التوافقي تجاه الاتحاد الأوروبي لفترة من الوقت، وسنرى إلى أين ستؤول الأمور».

ونفى «أردوغان» قيام السلطات التركية بسجن 150 صحفيا، قائلا إن شخصين فقط يحملان الهوية الصحفية مسجونان في تركيا.

وأضاف «لم يسجن أحد بسبب الصحافة هنا، علينا الإقرار بذلك. كتب صحفيو المعارضة الكثير من المقالات المسيئة لي. وحتى مؤخرا فعلوا ذلك في المسيرة (التي خرجت ضد حكومة أردوغان واختتمت الأحد)، وهذه المقالات المسيئة مازالت تنشر هناك».

وأكمل «أولئك الأشخاص الذين داخل السجن، لا يحملون عناوين صحفية. وبعضهم متعاون مع منظمات إرهابية وسجن البعض الآخر لحيازة سلاح ناري، وسجن بعضهم أيضا لتخريب ماكينات الصرف الآلي في المصارف وسرقتها».

وأوضح الرئيس التركي «أنهم يحملون شارة صحفية ولكن ليس لديهم بطاقة هوية صحفية رسمية، لذا فإنهم يزعمون أنهم صحفيون عبر حمل هذه الشارة. والعدد ليس 170 كما ذكر… هذه أكاذيب. وقلنا ذلك مرارا».

وأضاف «ثمة صحفيان فعليا في السجن الآن. وعدا ذلك، كل ما يقال عن هذه القضية أكاذيب».

واتهم «أردوغان» معارضيه باختراق القضاء والشرطة العسكرية ووسائل الإعلام. وقال «بهذه الطريقة نظموا، كحشد غوغاء، انقلابا وحاولوا تنفيذه، لقد عملوا معا لإسقاط الدولة، ثم طلبوا اللجوء بوصفهم صحفيين لإنقاذ أنفسهم. وهذا أمر غير مقبول. ولا نخشى أي بيانات أو كتابات في هذه القضية».

وتعتبر حكومات أوروبا غير راضية عن «أردوغان» وحكومة «حزب العدالة والتنمية» الحاكم، ذي التوجه الإسلامي، واتخذت مؤخرا خطوات في سياق التضييق عليها؛ ومن أبرزها منع السلطات في ألمانيا وهولندا وزراء أتراك من الالتقاء بمواطنيهم في سياق حملة الترويج للتعديلات الدستورية، التي تنقل البلاد إلى النظام الرئاسي بدل البرلماني، والتي أقرها الشعب التركي بالفعل في أبريل/نيسان الماضي.

وفي هذا السياق، أقر البرلمان الأوروبي، الخميس الماضي، قانوناً، غير ملزم، يطلب تعليق مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي.

وسبق أن انتقد «أردوغان» مماطلة الاتحاد الأوروبي في ضم تركيا إليه، بينما قال مراقبون إن هذا الاتحاد باعتباره تحول إلى «نادٍ مسيحي» لن يتقبل وجود تركيا بين أعضائه.

وعادة ما تتحجج الدول الأوروبية بـ«أوضاع حقوق الإنسان» في تركيا، لتبرير قراراتها السابقة.

وهناك مصالح لأوروبا مع تركيا قدد تتضرر كثيراً حال تجميد مفاوضات العضوية مع الاتحاد، ومنها اتفاقيات الهجرة غير الشرعية؛ حيث تعتبر تركيا حائط الصد الأول لأوروبا في هذه المجال.

المصدر | الخليج الجديد + وكالات