أمريكا تصر على حماية مناطق التفكيك في سوريا

اعتبر محللون أمريكيون أن تورط الولايات المتحدة في الحرب السورية قد ازداد مع إسقاط القوات الأمريكية لطائرة مقاتلة سورية حيث تحمل هذه الخطوة إمكانية التصعيد خاصة مع تهديد روسيا باستهداف الطائرات الأمريكية التى تطير في بعض أجزاء سوريا.

وهذه هي المرة الأولى التى تسقط فيها الولايات المتحدة طائرة سورية، والمرة الأولى التى تقوم فيها طائرة عسكرية بإسقاط أي طائرة مأهولة منذ عام 1999، والمرة الرابعة التى تطلق القوات الأمريكية النيران على طائرات تابعة لنظام بشار الأسد خلال أسابيع قليلة.

وسعى المسؤولون الأمريكيون إلى تخفيف التوتر، حيث قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال جوزيف دانفورد خلال حديث في النادي الوطني للصحافة: «إن أسوأ شي يمكن لأي منا القيام به الآن هو معالجة هذا الأمر مع الغضب، وقع حادث، وعلينا العمل معاً من خلال الحادث».

وأكد دانفورد أن الولايات المتحدة ستعمل على حماية مناطق «التفكيك» مع سوريا التى تهدف إلى منع التصعيد.

وقال روبرت فورد، السفير الأمريكي السابق لدى سوريا، إن هناك مخاطر حقيقية على الولايات المتحدة مع اشتعال التوتر في سوريا، مشيرا إلى أن الخطر الحقيقي من التصعيد يأتي من إصرار واشنطن على دعم الجماعات الموالية لها في سوريا من دون اتفاق مع نظام الأسد.

ومن بين الحوادث الأخرى التى أطلقت فيها الولايات المتحدة النار على قوات النظام السوري قيام القوات الأمريكية بإطلاق النيران على قوات موالية للأسد حاولت دخول منطقة التنف، وهي منطقة تضم قاعدة عسكرية أمريكية لتدريب القوات المحلية.

وفي 18 مايو/أيار، شنت الولايات المتحدة ضربات جوية على ميليشيات حكومية موالية لإيران بسبب دخولها منطقة التفكك القائمة حول قاعدة التدريب كما شنت القوات الأمريكية في 6 حزيران/يونيو ضربة أخرى ضد ميليشيات تدعمها إيران عندما دخلت إلى منطقة تفكيك مع دبابات ومدفعية واسلحة مضادة للطائرات ومركبات ثقيلة وأكثر من 60 جنديا.

وأكد الجيش الأمريكي أن مهمة التحالف هي هزيمة تنظيم «الدولة الإسلامية»، مشيراً إلى أن التحالف لا يسعى إلى محاربة النظام السوري أو القوات الروسية او الموالية للنظام ولكن التحالف لن يتردد في الدفاع عن القوى المحلية الشـريكة.

واقتربت القوات الأمريكية والسورية من بعضها البعض بعد أن كانت لفترة طويلة تتحرك في مناطق بعيدة حيث اقتربت القوات الموالية للأسد باتجاه الشرق مما جعلها أقرب للقوات الأمريكية وبالتالي حدوث مواجهات، ووفقاً للعديد من المحللين الأمريكين، فإن قوات الأسد لا تستطيع قطعيا منافسة القوات الأمريكية ولكنها قد تضرب القوات الأمريكية بطرق أخرى مثل السيارات المفخخة وكمائن الأرض.

تعليق التنسيق

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية الإثنين تعليق اتفاقية التنسيق في الأجواء السورية مع واشنطن بدءا من الإثنين، مؤكدة أنها ستستهدف أي طائرة في المناطق التي تعمل فيها بسوريا.

وقالت الوزارة، في بيان لها إن «أي طائرات أو طائرات بدون طيار تحلق في مناطق تنفيذ عمليات القوات الروسية في سوريا، يتابعها الدفاع الجوي الروسي، وإن قيادة قوات التحالف في سوريا لم تستخدم قناة الاتصال لتفادي الحوادث في الجو».

وأكدت وزارة الدفاع الروسية أن أنظمة الدفاع الجوي ستراقب طائرات التحالف الدولي في مناطق عمل الطيران الروسي غرب الفرات، مشيراة إلى أن جيش النظام السوري سيعتبر أي جسم طائر في مناطق عمله في سوريا هدفاً.

وكان وزير الخارجية الروسي «سيرغي لافروف» قد أكد، في وقت سابق صباح الاثنين، ضرورة أن تحترم الولايات المتحدة سلامة أراضي سوريا وأن تمتنع عن اتخاذ إجراءات أحادية تجاهها.

وفي وقت سابق الأحد، أسقط الجيش الأمريكي، طائرة حربية تابعة لنظام «بشار الأسد» في سوريا.

وقالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون): «أسقطنا مقاتلة سورية من طراز (سو 22)، بعد شنها هجوما على مواقع لقوات سوريا الديمقراطية».

وأصدرت القيادة المركزية الأمريكية بياناً قالت فيه إنه تم إسقاط الطائرة «في دفاع جماعي عن النفس للقوات المشاركة في التحالف»، تم تحديدهم بأنهم مقاتلون من «قوات سورية الديمقراطية» قرب الطبقة.

فيما اعترف جيش النظام السوري بسقوط طائرة تابعة له، وقال في بيان له: «أقدم طيران ما يدعى بالتحالف الدولي بعد ظهر اليوم على استهداف إحدى طائراتنا المقاتلة في منطقة الرصافة بريف الرقة الجنوبي، أثناء تنفيذها مهمة قتالية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في المنطقة».

وأضاف البيان أن «مثل هذه الاعتداءات لن تثني الجيش العربي السوري عن عزمه وتصميمه على مواصلة الحرب ضد تنظيمي الدولة الإسلامية وجبهة النصرة الإرهابيين والمجموعات المرتبطة بهما، وإعادة الأمن والاستقرار إلى جميع أراضي الجمهورية العربية السورية».

وسيطرت قوات «الأسد» على أراض من مقاتلي تنظيم «الدولة الإسلامية» بعد تراجعهم في ريف الرقة الغربي واستعادت حقولاً نفطية وقرى خضعت لسيطرة التنظيم لقرابة ثلاث سنوات.