إمامة المسجد المختلط بألمانيا تقبل المثلية الجنسية

أثار افتتاح مسجد فريد من نوعه في برلين، يؤمن بالصلاة المختلطة بين الرجال والنساء ولا يشترط أن ترتدي النساء حجابا داخل الصلاة جدلا كبيرا وانتقادات واسعة في أوساط الجاليات المسلمة، وصلت حتى إلى حد التهديد بالقتل لصاحبة الفكرة «سيران أطيش»، وللإمام «إلهام مانع».

واستضاف المسجد أستاذة العلوم السياسية «إلهام مانع» التي تطالب بنقاش نقدي واسع حول تفسيرات الإسلام السائدة وتؤيد بقوة مفهوم الإسلام الإنساني، لتؤم المصلين لأول صلاة جمعة تقام في المسجد الجديد.

إذاعة «صوت ألمانيا» أجرت لقاء مفصلاً مع أستاذة العلوم السياسية «إلهام مانع» من أجل فهم أبعاد هذه الحركة الدينية التي قسمت العديد من المسلمين بين مؤيد ومعارض.

«مانع» قالت إن «الله خلق الجميع، ويحبنا بنفس الدرجة، هو خلق المثلية فينا، فهي جينات موجودة. لذلك أمر طبيعي أن يتقبل المسجد الجديد الجميع، ونحن نؤمن بهذا وندعو إليه».

حول التهديدات بالقتل قالت «مانع»: «وصلتنني العديد من رسائل التهديد، ومنها من كفرتني، إلا أنه أيضا وصلتني العديد من رسائل الدعم، وهو ما خفف عني. وأحب أن أؤكد أنني أتفهم هذه المخاوف، التغيير مخيف، لذلك يرفضه البعض، إلا أنني هنا لا أنادي سوى بالتغيير الذي نحتاجه جميعا، والذي يحترم أدميتنا وإنسانيتنا. نحن متساوون أمام الرحمن رجل كنا أم امرأة، نحن لا نقدم دينا جديدا، بل نركز على المحبة. ننطلق من داخل دار الإسلام، وعملنا نابع من الخوف على ديننا».

كيف يمكن تفسير ردود فعل الرافضة من الدول الإسلامية؟ الأزهر مثلا أدان هذا الحدث بشدة، وقال إن الصلاة بشكل مختلط غير صحيح، ولا يخدم حتى مكافحة الإرهاب؟

«مانع» لفتت إلى أنها كانت متوقعه هذا الهجوم، مشيرة إلى أن «أعداد المؤيدين في تزايد».

وعن انتقادات الأزهر قالت «بالنسبة لانتقادات الأزهر لا تهمنا كثيرا، هدفنا غير مرتبط فقط بمواجهة الإرهاب، ما نفعله نابع عن قناعة قوية أن وقت التغيير والإصلاح قد حان، وانه لا يجب أن نترك الساحة لخطاب ديني متطرف. نحن ننادي بإسلام إنساني وليس أوروبي، يعني يتجاوز أوروبا بمراحل».

وعما تسميه «الإسلام الإنساني» قالت «الإسلام الإنساني هو الإسلام الذي يحترم الإنسان، ويتقبله كما هو، ويقبل به دون النظر إلى أية اختلافات. وهو ما نؤكد به دائما ونسعى له. أتمنى بدل الشتائم والمطالبة بالقتل والتهديد، أن يكون الحجة بالحجة، أستمع لي، وإن لم تقتنع فهو أيضا أمر مقبول».

وعن تعريفها لمصطلح التحرر الديني قالت «قداسة القران غير مطلقة هناك نصوص روحانية يجب أن نؤمن بها، ونحترمها، وهناك نصوص أخرى لا أؤمن بها، واعتبر بأنها غير صحيحة مثل تعدد الزوجات، وتملك الإنسان، وغيرها. أقول هذا وأنا اقر بأنني مسلمة، ولا أريد أن يعتبرونني من خارج الملة».

وحول اعتقادها بأن «النصوص التشريعية قديمة»، «أنني أؤمن بأنني محتاجة إلى هذه النصوص، أما التشريعات فهي قديمة ولا تتلائم مع العصر الحديث. يجب التركيز على أن الدين علاقة روحانية بربه، وعلنا أن تحترم هذا الحد. وليس من أجل استخدامه سياسيا».

وعن إن كانت نظرتها نقدية أيضا للدين المسيحي قالت، «قديم وتجدد، الكنيسة الكاثوليكية، ما زالت لديها المشاكل إلا أن الكنيسة البروتستانتية قامت بالتجديد الديني، وخاصة في أمور المساواة».

تجدر الإشارة إلى أن «إلهام مانع» تحمل الجنسيتين السويسرية واليمنية وتعيش في برن. وهي عضو سابق في مجلس إدارة المنتدى لإسلام تقدمي في سويسرا. تعمل محاضرا في جامعة زيورخ، قسم العلوم السياسية، كما تعمل مدافعة عن حقوق الإنسان، و تكرس نفسها لموضوع الإسلام الإنساني. بالإضافة إلى العمل الأكاديمي.

المصدر | دويتشه فيلله+ الخليج الجديد