الإندبندنت: «ترامب» و«كوشنر» ينتقمان من قطر على طريقة المافيا

نشرت صحيفة الإندبندنت البريطانية مقالا الأربعاء للكاتب «أنتوني هاوورد»، تناول خلاله قصة أخرى عن عائلة الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» والأزمة الخليجية.

ويشير الكاتب إلى اللقاء الذي عقد بين الابن الأكبر لـ«ترامب»، ومحامية على صلة بالكرملين، قالت إنها تلقت معلومات تضر بـ«هيلاري كلينتون» قبل الانتخابات.

وزعمت تقارير أنه تم إخباره بشكل خاص بأن «ناتاليا فيسلنيتسكايا لديها مواد من الحكومة الروسية يمكن أن تساعد ترشيح والده، لكنه تركها في برج ترامب على أي حال، مضيفا أن دونالد الأب لم يكن في الغرفة في ذلك الاجتماع، ولكن كان صهره جاريد كوشنر».

ويقول الكاتب البريطاني إن ذلك الاجتماع المزعوم يقودنا إلى الاجتماع رقم 2، حيث إن «كوشنر لم يحضر ذلك الاجتماع العام الماضي فحسب، بل ترأس سلسلة من اللقاءات مع أحد أغنى الرجال في العالم لإعادة تمويل إحدى ممتلكاته في نيويورك بمبلغ يصل إلى 500 مليون دولار.

ويضيف «هاوورد» أنه خلافاً للقاءات مع ناتاليا التي انتهى الحديث معها بعد أن اتضح أن ليس لديها ما تقدمه، استمرت المحادثات مع القطريين لمدة عامين.

فبفضل ثروتهم الهائلة، كان القطريون يقدمون الكثير من العروض الضخمة، واستمرت المحادثات بعد الانتخابات قبل أن تنتهي إلى نهاية مفاجئة في مارس/ آذار عند إبعاد الشيخ «حمد بن جاسم آل ثاني (وزير خارجية قطر الأسبق).

ويقول الكاتب إنه بعد زيارة «ترامب» الأخيرة للمملكة العربية السعودية، قال عن قطر إنها ممول رئيسي للإرهاب قبل تكرار الادعاء في حديقة الورود بالبيت الأبيض بعد بضعة أسابيع.

وشجعت كلمات الرئيس التحالف الذي تقوده السعودية بإطلاق الحصار الدبلوماسي الذي لا يزال مستمراً حتى يومنا هذا.

ويتساءل الكاتب «ولكن هل اختارت قطر عقابها لأنها على صلة بإيران، وأكبر مؤيد للإرهاب في العالم (بحسب مزاعمهم). وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا حصلت أمريكا على قاعدة عسكرية قوامها 10 آلاف شخص هناك، أم لأنها فشلت في دعم الأسرة؟ (أسرة ترامب)».

ويشبه الكاتب البريطاني بين ما حدث بين «ترامب وأسرته من جهة وبين قطر من جهة أخرى بأحد مشاهد فيلم العراب، قائلاً «يمكنك أن تسمع تقريباً دون فيتو كورليوني يقول الانتقام طبق يفضل أن يقدم باردا».

ويضيف «حسنا، ربما فاترا إذا نظرنا إلى مدى سرعة ترامب والأسرة في الانتقام».

ويقول «هاوورد» إن «مكتب كوشنر في المبنى 666 فيفث أفينو، مانهاتن، يواجه مشكلة مالية خطيرة لأنه لا يجلب ما يكفي من الإيرادات لسداد ديون الأسرة، والأسرة لديها أقل من عامين لتصل إلى مليار جنيه، فوائد مستحقة الدفع للرهن العقاري فقط».

ويبحث المحققون الفيدراليون حالياً في ما إذا كان «كوشنر» سعى للحصول على تمويل روسي للمبنى من الرئيس التنفيذي لبنك روسي مملوك للدولة في ديسمبر/ كانون الأول.

ويضيف الكاتب أنه «عندما يتعلق الأمر بالانتقام، فإن عائلة كوشنر لها تاريخ في ذلك. فوالد جاريد، تشارلز، استأجر مرة عاهرة لإغواء شقيق زوجته من أجل تعاونه مع تحقيق اتحادي ضده. والمشكلة هي أنك لا يمكن أن تدير البيت الأبيض مثل عصابات المافيا، لأنك على الأرجح في نهاية المطاف ستصطدم بقانون تضارب المصالح.

ويشير الكاتب البريطاني إلى أنه «وخلال هذا الأسبوع يقوم وزير خارجية ترامب ريكس تيلرسون، بالمشاركة بشكل محموم في الدبلوماسية المكوكية ويحلق حول الشرق الأوسط في محاولة لتنظيف الفوضى الناجمة عن الدون».

ويضيف «الشيء المخيف هو كيف يمكن للرجل الذي ليس لديه خبرة سياسية، الذي يتزوج من ابنة الرئيس، أن يتمتع بكل هذه السلطة في قيادة العالم الحر».

وكما قال أحد المرتبطين بتيلرسون (وزير الخارجية الأمريكي)«فإن ريكس خلص إلى أن هذا الطفل التافه تماماً كان يسيطر على سياسة خارجية ثانية من بيت العائلة في البيت الأبيض».

وكلف «كوشنر» بإيجاد حل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وهو أمر صعب على أعظم العقول السياسية لأجيال. كما أنه المستشار الرئيسي للعلاقات مع الصين والمكسيك وكندا.

ويضيف «هاوورد» «لكن في الوقت الراهن، فإن هناك فوضى في البيت الأبيض فيما يتعلق بالشرق الأوسط والتي يتعين على الإدارة إزالتها. ويحتاج تيلرسون إلى إقناع القادة في الخليج بأن البيت الأبيض لا يطبق سياسة خارجية بديلة حيث يتحد مع السعودية ضد قطر. كما يحتاج إلى إقناع السعوديين بأن مطالبه الـ13 الصعبة على قطر تحتاج إلى إعادة رسمها إلى شيء يمكن التفاوض عليه».

رجل المهمات الحساسة

و«كوشنر» زوج «إيفانكا ترامب» هو منذ حملة المرشح «ترامب» عام 2016، رجل المهمات الحساسة، ذاك الذي عرف كيف يعيد الرئيس إلى السكة في ملفات صعبة.

في يوليو/تموز 2016، وصفته صحيفة نيويورك تايمز بأنه مدير الحملة الفعلي. وبعد ذلك بقليل، يشتبه بأنه هو الذي استبعد كريس كريستي الذي كان في طليعة المرشحين لمنصب نائب الرئيس، بعدما كان كريستي في الماضي المدعي العام الذي لاحق والده، مطور عقاري حكم عليه بالسجن عام 2005 لإدانته بعمليات احتيال.

وبات «كوشنر» في تلك الفترة يعرف بأنه الممسك الفعلي بالقرار خلف ترامب. فكان كبار المانحين والأعيان الجمهوريون وغيرهم من أعضاء هيئات السلطة يتصلون به ويتقاطرون إلى مكتبه لتمرير رسائلهم إلى ترامب.

وبات الدبلوماسيون الأجانب أيضا يمرون عبره لإقامة صلات مع خصم هيلاري كلينتون، تحسبا لاحتمال فوزه في الانتخابات، ولا سيما اليابانيون الذين حصلوا بفضله على أول لقاء للرئيس المنتخب مع مسؤول أجنبي كان رئيس الوزراء شينزو أبي في نوفمبر/تشرين ثاني.

ولم يكن مفاجئاً أن يعينه «ترامب» كبير مستشاريه في سائر الملفات عند وصوله إلى واشنطن، ويكلفه الملف الدبلوماسي.

ودرس كوشنر القانون وتخرج من هارفرد ومن جامعة نيويورك، وتولى زمام الشركة العائلية، وبعض الصفقات التي عقدها تنطوي على مجازفة، ولا سيما إعادة شراء البرج في الرقم 666 على الجادة الخامسة عام 2007 بسعر باهظ، ولا يزال المبنى حتى الآن غير مربح.