البنك الدولي: 226 مليار دولار تكبدتها سوريا ليبقى «الأسد»!

أصدر البنك الدولي تقريراً بعنوان «خسائر الحرب: التبعات الاقتصادية والاجتماعية للصراع في سوريا» كشف فيه تقديراته بأن سوريا تكبدت إثر الحرب الأهلية التي لا تزال مستمرة منذ 6 سنوات، خسائر اقتصادية تعادل 226 مليار دولار.

فلم تدفع سوريا وشعبها ثمن بقاء «بشار الأسد» في سدة السلطة دمًا وخرابًا وإرهابًا، فضلاً عن هجرة وتشرد ونزوح الملايين، بل تكبدت البلاد فاتورة اقتصادية ومالية مرعبة.

وقال البنك في تقريره: «ألحق الصراع أضراراً ضخمة برصيد رأس المال المادي في سوريا (7% من المساكن دُمرت و20% تضررت جزئياً، وأوقع أعداداً كبيرة من القتلى وتسبب في النزوح القسري (ما بين 400 ألف و470 ألف وفاة، ونزوح قسري لأكثر من نصف سكان سوريا عام 2010، كل ذلك بالتزامن مع إضعاف النشاط الاقتصادي وتعطيله. فمنذ عام 2011 وحتى نهاية عام 2016، قُدّرت الخسائر التراكمية في إجمالي الناتج المحلي بنحو 226 مليار دولار، أي نحو أربعة أضعاف إجمالي الناتج المحلي السوري عام 2010».

تعطيل التنظيم الاقتصادي

وأضاف التقرير: «تعطيل التنظيم الاقتصادي هو أهم محرك للأثر الاقتصادي للصراع، حيث تجاوز في حجمه الأضرار المادية. إذ لم يؤد الصراع إلى إنهاء الحياة فحسب، بل دمّر أيضاً عوامل الإنتاج، كما خفض بشدة عمليات التواصل الاقتصادي، وحدّ من الحوافز التي تدفع إلى متابعة الأنشطة الإنتاجية، وحطة الشبكات الاقتصادية والاجتماعية وسلاسل التوريد».

وتابع البنك الدولي بأن «عمليات المُحاكاة تُظهر أن خسائر إجمالي الناتج المحلي التراكمية الناجمة عن الاضطراب في التنظيم الاقتصادي تتجاوز خسائر تدمير رأس المال بعامل قدره 20 في السنوات الست الأولى من الصراع. ويعود ذلك أساساً إلى أن الصدمات المنحسرة بـ’تدمير رأس المال تعمل عمل بعض الكوارث الطبيعية، ففي ظل اقتصاد يعمل بشكل جيد، تكون آثارها على الاستثمارات محدودة، انخفاض بنسبة 22% فقط في عمليات المحاكاة؛ ومن ثم، فإن رأس المال يُعاد بناؤوه سريعاً، ويتم احتواء الآثار الاقتصادية الأخرى. وبالمقارنة، فإن الاضطراب في التنظيم الاقتصادي يخفض الاستثمارات بشكل حاد (تخفيض بنسبة 80%) عن طريق الحد من الربحية، وبالتالي، تنتشر الآثار الأولية بقوة مع مرور الوقت».

خسارة جماعية لرأس المال البشري

وبحسب «الفرنسية»، اعتمد البنك الدولي في تقريره، بالنسبة لاحتساب الأضرار على صور الأقمار الصناعية وعلى بيانات مستقاة من دراسة تقييم الأضرار في سوريا ومعلومات من المنظمات الشريكة الموجودة على الأرض.

وفي هذا الشأن، يتحدث البنك الدولي عن أن «6 من بين كل 10 سوريين يعيشون الآن في فقر مدقع بسبب الحرب».

ويلاحظ كذلك فقدان نحو 538 ألف وظيفة سنويًّا في الفترة الممتدة من عام 2010 حتى 2015. كما أن ثلاثة من أصل أربعة سوريين في سن العمل، أي ما يقارب تسعة ملايين شخص، لا يعملون أو غير منخرطين في أي شكل من أشكال الدراسة أو التدريب.

ويُتوقع أن «يترتب على هذا الخمول في النشاط خسارة جماعية لرأس المال البشري، ما يؤدي إلى نقص في المهارات في سوريا».

وتضرر القطاع الصحي بشكل كبير جراء الحرب، وفق التقرير، حيث أن «عدد السوريين الذين يموتون بسبب عدم القدرة على الحصول على الرعاية الصحية أكبر من عدد المُتوفين كنتيجة مباشرة للقتال».

وفيما لم يركز التقرير على مسألة إعادة الإعمار في سوريا وكلفتها، لكنه توقع في حال انتهاء النزاع في العام الحالي، «تقلص الفجوة بين إجمالي الناتج المحلي ومستواه قبل اندلاع الصراع بنحو 41% في السنوات الأربع المقبلة» على أن تزداد الخسائر سنويا في حال استمرار النزاع».

الوضع السوري قبل الحرب

وحول وضع سوريا قبل اندلاع الحرب، قال البنك إنه «بداً سريع النمو من بلدان الشريحة الدنيا من البلدان متوسطة الدخل، وبصورة إجمالية، كان الاقتصاد السوري آخذ في التحسن خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وإن كان قد بدأ من قاعدة متدنية. وسجّل إجمالي الناتج المحلي نمواً بمعدل 4.3% بين عامي 2000 و2010 بالقيمة الحقيقية، وكان مدفوعاً بالكامل تقريباً بالنمو في القطاعات غير النفطية، وبلغ معدل التضخم في المتوسط نسبة معقولة عند 4.9%».