السعودية والعراق يتفقان على تأسيس مجلس أعلى للارتقاء بالعلاقات

اتفق العراق والسعودية على تأسيس مجلس أعلى للعلاقات، وأكدا على أهمية تجفيف منابع الإرهاب، كما عبرا عن تصميمهما على مواصلة جهودهما لمحاربة التنظيمات الإرهابية وخاصة «الدولة الإسلامية».

جاء ذلك في بيان مشترك للبلدين صدر اليوم، في ختام زيارة رئيس الوزراء العراقي «حيدر العبادي» للمملكة، نشرته وكالة الانباء السعودية الرسمية.

وقال البيان إن العاهل السعودي الملك «سلمان بن عبد العزيز»، و«العبادي» عقدا جلسة مباحثات حضرها مسؤولون سعوديون وعراقيون، «تم خلالها تبادل وجهات النظر حول آفاق وسبل تطوير العلاقات الثنائية وتكثيف التعاون في المجالات كافة خدمة للشعبين الشقيقين وللمصالح المشتركة القائمة بين البلدين ولا سيما في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية والطاقة ، كما بحثا القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك».

كما عقد صاحب الأمير «محمد بن سلمان بن عبدالعزيز» ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع جلسة مباحثات مع رئيس الوزراء العراقي.

ووفق البيان، نوه الجانبان في جلستي المباحثات بما يربط بين البلدين والشعبين الشقيقين من روابط الدين والأخوة والجوار وأواصر القربى والمصير المشترك، وأكدا على أهمية التبادل المنتظم للزيارات بين المسؤولين في البلدين، وكذلك رجال الأعمال.

ولفت البيان إلى أنه «في إطار الروح البناءة التي سادت المباحثات بين الجانبين تمت مناقشة الأوضاع الراهنة والتحديات السياسية والأمنية التي تواجه الأمتين العربية والإسلامية، وتم الاتفاق على تكثيف العمل المشترك لمواجهة هذه التحديات وفي مقدمتها مكافحة التطرف ومحاربة الإرهاب بكافة أشكاله وصوره»ز

وأكد الجانبان على أهمية تجفيف منابع الإرهاب وتمويله ، والالتزام بالاتفاقيات والتعهدات التي تلزم الدول بهذا الخصوص.

كما عبر البلدان عن تصميمهما على مواصلة جهودهما الناجحة لمحاربة التنظيمات الإرهابية وخاصة تنظيم داعش الإرهابي الذي طالت أعماله الإجرامية الآمنين في البلدين.

وأشارا إلى إدانتهما كافة الأعمال التي تمس أمن واستقرار البلدين والمنطقة ، وشددا على ضرورة نبذ روح الكراهية والعنف والتمييز الطائفي والتأجيج المذهبي . كما أكدا حرصهما على تعزيز علاقاتهما الأخوية لتحقيق مصالحهما المشتركة ولكل ما فيه الخير للشعبين الشقيقين ، وأهمية تعزيز السلم والأمن في المنطقة.

واتفق البلدان على تأسيس مجلس تنسيقي بينهما للارتقاء بالعلاقات إلى المستوى الاستراتيجي المأمول وفتح آفاق جديدة من التعاون في مختلف المجالات بما في ذلك السياسية والأمنية والاقتصادية والتنموية والتجارية والاستثمارية والسياحية والثقافية وتنشيط الشراكة بين القطاع الخاص في البلدين ومتابعة تنفيذ ما يتم إبرامه من اتفاقيات ومذكرات تفاهم لتحقيق الأهداف المشتركة.

ووصل «حيدر العبادي» إلى جدة ظهر الإثنين، في زيارة رسمية للمملكة تختتم اليوم، وهي الأولى لمسؤول عراقي بعد 14 عاما من القطيعة بين الرياض وبغداد.

ويعتبر «حيدر العبادي»، أول رئيس حكومة للعراق يزور السعودية منذ عام 2003.

وتأتي الزيارة، إلى المملكة ضمن جولة إقليمية تشمل السعودية وإيران والكويت.

وأشار «العبادي»، خلال مؤتمر صحفي في بغداد الثلاثاء الماضي، إلى أن السعودية وجهت له دعوة رسمية لزيارتها منذ سنة ونصف السنة وتم التمهيد لها من خلال زيارة المسؤولين السعوديين للعراق مؤخرًا. وانتقد الاصوات التي ترتفع ضد تقارب العراق مع الدول المجاورة له قائلاً «عندما نحاول التقدم خطوة للتقارب مع دول الجوار، هناك أصوات داخلية وخارجية تحاول عرقلة هذا التقارب».

وكشف «العبادي» عن وجود رغبة قوية لدى القيادة السعودية للانفتاح على العراق ظهرت بوادرها منذ عام 2015، حيث كان مقررًا أن يقوم وزير الخارجية السعودي الراحل سعود الفيصل بزيارة العراق، وأن يشرف على إعادة افتتاح السفارة السعودية في بغداد إلا ان وفاته حالت دون ذلك.

وأوضح «العبادي» أن زيارته إلى السعودية ليست لها علاقة بالأزمة الخليجية قائلا إنه «يعارض العزلة التي تفرضها السعودية ودول عربية أخرى على قطر، لأنها تضر المواطنين العاديين».

وكان «العبادي» أعرب في وقت سابق، خلال لقاء مع مجموعة من الصحفيين، عن رفضه «الحصار على قطر»، قائلا «نحن في العراق عانينا أكثر من 13 سنة من حصار مدمر، النظام بقي والشعب ضعف واستهلكت كل قواه. أنا لا اعرف كيف تفرض الدول حصارا وتقطع الغذاء عن الشعب، ندعو إلى رفع الحصار».

وتتمتع حكومة العبادي» بعلاقات متينة مع طهران، الخصم اللدود للرياض في المنطقة، لكن بغداد تعمل أيضا على التقرب من السعودية.

وفي فبراير/شباط، زار وزير الخارجية السعودي «عادل الجبير» العاصمة العراقية، في أول زيارة من هذا المستوى منذ عام 2003.

المصدر | الخليج الجديد