السودان يتخلص من الهيمنة المصرية في أزمة «سد النهضة»

قال تقرير ألماني، إن القاهرة بصدد خوض مواجهة دبلوماسية صعبة، خاصة مع انتقال السودان بعيدا عن مصر للتحالف مع إثيوبيا، وعلى وجه التحديد بشأن اتفاقية حوض النيل.

وأكدت مدونة «ذا ريبورت» الألمانية، في تقرير لها عن أزمة سد النهضة، المتنازع عليه بين إثيوبيا ومصر والسودان، إن القاهرة الآن يائسة في إيجاد تحالفات جديدة مع بلدان حوض النيل.

وفي ظل التغيرات الواقعة، بدأت مصر في اتباع تكتيك سياسي مختلف في محاولة لكسب الحرب الدبلوماسية ضد إثيوبيا، وتماشيًا مع هذا الاتجاه، قام الرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي»، مؤخرًا بزيارة لرواندا وتنزانيا، ولا يبدو أن هذه الزيارات هي مسألة تجارية كالمعتاد من حيث التدقيق في توقيت الزيارة والمواقع المحددة، موضحة أن رواندا وتنزانيا هما الدولتان الوحيدتان اللتان صدقتا على الاتفاقية الإطارية التعاونية لحوض النيل إلى جانب إثيوبيا.

ومن المثير للاهتمام أن زيارة «السيسي» للبلدين، جاءت بعد شهرين من قمة رؤساء دول حوض النيل في كمبالا بأوغندا، حيث قدمت مصر اقتراحًا جديدًا، بالانضمام مرة أخرى إلى مبادرة حوض النيل بشرط مسبق.

وأوضح التقرير، أن شرط مصر المسبق يتعلق بالحفاظ على اتفاق يعطيها حصة الأسد من مياه نهر النيل، وكانت غالبية دول حوض النيل مترددة في الترحيب بهذا الشرط.

وبموجب اتفاقية مصر والسودان لعام 1959، يحق لمصر أن تحصل على حصة سنوية تبلغ 55.5 مليار متر مكعب من مياه نهر النيل.

ونوه التقرير بأن قيام رئيس الوزراء الأثيوبي، «هيلي مريام ديسالين»، بزيارة رسمية استغرقت ثلاثة أيام إلى السودان في نفس الأسبوع، من قيام «السيسي» بزيارة مماثلة لاثنين من دول حوض النيل، لا يبدو من قبيل الصدفة.

وبحث رئيس الوزراء الإثيوبي، مع المسؤولين السودانيين، وضع «خطة استراتيجية سودانية إثيوبية مشتركة لتأمين سد النهضة»، وفق مصادر مطلعة.

وتتضمن خطة أديس أبابا تكوين قوة مشتركة لتأمين السد وحدود البلدين بشكل عام.

وأكدت المصادر، أن «إثيوبيا قدمت تنازلات للخرطوم في سبيل إقناعها بالخطوة».

وقال الرئيس السوداني في المؤتمر الصحفي الذي عقده مع رئيس الوزراء الإثيوبي في الخرطوم، الأسبوع الماضي، إن «القضايا التي تهم السودان حول سد النهضة تتمثل في 3 نقاط رئيسية، وهي: سلامة جسم السد، وموعد ملء البحيرة (خلف السد)، وبرنامج التشغيل».

وأضاف، أن بلاده اطمأنت تماما للتعديلات التي تمت على جسم سد النهضة، والتي أكدت على سلامة جسم السد، وأزاحت المخاوف بشأن انهياره.

والخرطوم والقاهرة في الآونة الأخيرة ليستا على ما يرام بسبب التدخل السياسي المزعوم والنزاعات الإقليمية على منطقة «حلايب وشلاتين» الحدودية التي تخضع حاليًا للسيادة المصرية، وفى مايو/آيار الماضي اتهم الرئيس السوداني، «عمر البشير»، مصر، بتقديم الدعم العسكري للمتمردين في بلاده.

ويرى التقرير أن السودان خرجت عن صفوف مصر، وأصبحت أكثر استقلالية في اتخاذ القرارات، بعيدًا عن الهيمنة المصرية.

وتخشى القاهرة أن يضر السد، الذي تبنيه إثيوبيا على مجرى النيل، بحصة مصر من مياه النهر، البالغة 55.5 مليار متر مكعب سنويا، بينما تقول أديس أبابا إن السد سيمثل نفعًا لها، خاصة في مجال توليد الكهرباء، ولن يضر بمصر والسودان (دولتي المصب).

المصدر | الخليج الجديد + صحف