«الغارديان»: لماذا يجب أن ندافع عن المدون السعودي «رائف بدوي»؟

هذه هي الذكرى الخامسة للقبض على المدون السعودي «رائف بدوي»، الذي كانت جريمته المزعومة مجادلته من أجل العلمانية والديمقراطية وحقوق الإنسان. وحكم عليه بالسجن لمدة 10 سنوات وألف جلدة، وهي عقوبة قد تفضي إلى الموت بسبب التعذيب، على الرغم من أنّ 50 جلدة فقط كانت كافية لإلحاق الأذى الكبير به في الجلسة الأولى. وقضى الرأي الطبي هو أنّه لن يبقى حيًا إذا ما تعرض لما تبقى من ذلك الجزء من عقوبته.

وتناولت هذه القضية منظمات إنسانية ومنظمة العفو الدولية. وتم تكريمه المدون السعودي بجائزة سخاروف من الاتحاد الأوروبي. وحتى أنّ الأمير «تشارلز» قد أثار قضيته في زيارة إلى المملكة العربية السعودية. لكننا متأكدين من أنّه لا «تيريزا ماي» ولا «دونالد ترامب» سوف يفعلان ذلك. وهما لن يغامرا بأيٍ من الأرباح من أجل رجل سعودي يرغب في التمتع ببعض الحرية.

وتلقي قضية «بدوي» الضوء على طبيعة النظام السعودي والأفكار التي يعتقد بأنّها تهديدٌ وجودي. ومن الواضح أنّ هذه الأفكار لا تتفق مع ممارسة الثيوقراطية. ورغم ذلك، قد ينجو «بدوي» من عقوبته، على عكس الذين اتهموا بالشعوذة وتم قطع رؤوسهم، نظرًا لما حصلت عليه قضية «بدوي» من الاهتمام والدعم من العالم الخارجي.

وبطبيعة الحال، يعد النظام السعودي هو المسؤول الرئيسي عن معاناته، ولديه القدرة على إطلاق سراحه، لكنّ القضية تشير أيضًا إلى مدى هشاشة الالتزامات الغربية بما يسمى القيم الغربية. ويؤمن «بدوي» بالديمقراطية والعقلانية وحرية التعبير. وهذه هي كل الأفكار التي من المفترض أن نشجعها ونثني عليها، ولكن في الأماكن التي تكون فيها ممارستها باهظة الثمن، نبقى صامتين في الغالب.

وأفترض أنّ السعوديين قد يدافعون عن دولتهم القمعية من خلال الإشارة إلى الأهوال التي اجتاحت العراق وسوريا في الشمال وحتى اليمن في الجنوب. لكن في كل هذه الحالات، وخاصةً في اليمن، كانت الدولة السعودية القمعية نفسها عاملًا مزعزعًا للاستقرار بالنسبة لجيرانها.

ولا توجد إجابة واضحة أو بسيطة على أهوال الشرق الأوسط المروعة. فإذا سقطت الثيوقراطية السعودية، كما يجب أن يحدث في نهاية المطاف، فما سيأتي بعدها لن يكون ديمقراطية هادئة. ومع ذلك، فإنّنا مدينون لـ«بدوي» بالدعم. وتعني فكرة حقوق الإنسان، في جذورها، أنّ هناك بعض الأشياء التي من الخطأ القيام بها نحو أي إنسان، والعقاب الذي وقع عليه ظلمًا هو أحد هذه الأخطاء.

المصدر | الغارديان