بالفيديو .. «فتح» تدعو ليوم غضب فلسطيني للأقصى غدا

أعلنت حركة «فتح»، أمس الاثنين، عن عدة فعاليات لمواجهة التصعيد (الإسرائيلي) ضد المسجد الأقصى، أهمها «يوم غضب عارم»، الأربعاء المُقبل، في كل الأقاليم، داعية إلى «زحف جماهيري وشد الرحال نحو المسجد الأقصى».

وقالت «فتح»، في بيان لها، عقب اجتماع ضم عدداً من قياداتها اليوم، إن «صلاة الجمعة القادمة ستقام في الساحات العامة في المدن الفلسطينية، بعد أن تم التنسيق مع وزارة الأوقاف الفلسطينية، وأن كل إقليم للحركة يحدد خطته نصرة للمسجد الأقصى والمقدسات، وضد ممارسات الاحتلال (الإسرائيلي) الإرهابية، حتى يرجع الاحتلال عن ممارسته ضد المسجد الأقصى».

وشدد مفوض عام التعبئة والتنظيم في حركة «فتح»، «جمال المحيسن»، خلال الاجتماع، على ضرورة «مساندة صمود المقدسيين، خصوصاً في البلدة القديمة من القدس ضد الهجمة الشرسة المنظمة من قبل قوات الاحتلال وأذرعها الإرهابية، ورفض وضع بوابات إلكترونية على أبواب المسجد الأقصى»، مطالبا بعودة الأوضاع لما كانت عليه قبل الأحداث الأخيرة.

وأضاف: «إن ما يجري في مدينة القدس اليوم هدفه الانقضاض على المسجد الأقصى الشريف، وتنفيذ مساعي الاحتلال الرامي إلى تقسيمه زمانيا ومكانيا، ولكن كل هذه الإجراءات يتصدى لها أبناء مدينة القدس».

وفي السياق، أكد «محسين»، في حديث لإذاعة «صوت فلسطين» الرسمية، تشكيل لجنة طوارئ لمتابعة انتهاكات وإجراءات الاحتلال في القدس والأقصى، معتبرا أن «ما قامت به (إسرائيل) أمر خطير، حيث تحاول (إسرائيل) استغلال أي ظرف من أجل تنفيذ مخططاتها، إذ يستغل رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، ما جرى في القدس لتنفيذ مخططه، رغم حديثه مع الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، بأنه لن يجري أي تغيير في الأقصى، لكن نتنياهو يكذب، فهو على الأرض وضع بوابات إلكترونية، وقد يكون وضع أشياء كثيرة، وكذلك نهب وسرق بعض الأشياء بعد دخول قوات الاحتلال للأقصى لمدة 48 ساعة، واستباحوا المسجد، واستباحوا كل شيء، فجاء مطلب أن تكون هناك لجنة مختصة تتحقق هل قامت (إسرائيل) بنهب أو وضع شيء آخر».

ولفت القيادي الفتحاوي إلى «وجود تنسيق فلسطيني أردني كامل» بشأن ما يتعلق بعدم الدخول إلى المسجد الأقصى عبر البوابات الإلكترونية التي وضعها الاحتلال، والتي يجب أن تزول، و«لن نقبل بوجود بوابات على الأقصى».

وأكد «وجود قرار بعدم الدخول إلى الأقصى من هذه البوابات، وأنه يجب أن يعود الأمر لما هو عليه قبل 14 من الشهر الجاري، وعلى (إسرائيل) أن تتراجع عن كل ما أقدمت عليه بعد صباح الجمعة الماضي»، مبرزا وجود اتصالات مستمرة بهذا الشأن، وأن «القيادة والرئيس الفلسطيني يقومون باتصالات دولية حول الموضوع، وأن الأصوات بدأت تعلو أكثر من أجل إحباط مخطط الاحتلال»، وقال: «لن تقام صلاة في الأقصى مع موجود بوابات إلكترونية أو جندي على بوابات الأقصى».

من جانب آخر، أكد رئيس الوزراء الفلسطيني، «رامي الحمد الله»، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الأردني، «هاني الملقي»، لبحث آخر التطورات في القدس، والتصعيد (الإسرائيلي) الخطير بحق المسجد الأقصى، الرفض المطلق للذرائع الأمنية (الإسرائيلية) في تبرير خطواتها التصعيدية في المسجد الأقصى، محذرا من المخططات (الإسرائيلية) في تغيير «الوضع القائم» في القدس، والمساس بمكانة المسجد الأقصى الدينية والتاريخية، وفرض مزيد من القيود على حرية العبادة فيه.

وشدد «الحمد الله»، وفق تصريحات، على أن «التصعيد العسكري (الإسرائيلي)، خاصة في القدس، سيؤدي إلى تدهور الأوضاع الأمنية وتصاعد ردود الأفعال»، داعيا (إسرائيل) إلى «وقف انتهاكاتها بحق أبناء الشعب الفلسطيني، وأن إنهاء الاحتلال وحده من يجلب السلام للمنطقة بأكملها».

أما القوى الوطنية والإسلامية فقد أكدت، في بيان صدر عقب اجتماعها برام الله، الاثنين، أن ما تقوم به حكومة الاحتلال بإغلاق المسجد الأقصى المبارك ووضع الكاميرات والبوابات وتقييد حرية الوصول إلى المسجد هي «جريمة جديدة تضاف إلى جرائم الاحتلال الهادفة للنيل من قدسية المسجد الأقصى المبارك»، ورفضت كل محاولات الاحتلال لتغيير الوضع القائم في المسجد وفرض السيطرة الاحتلالية.

وشددت القوى الفلسطينية على أن «الأمر يتطلب تحميل حكومة الاحتلال تداعيات وخطورة ما تقوم به على هذا الصعيد، مع التأكيد أن كل غطرسة القوة وآلاف الجنود المدججين بالسلاح وتحويل المدينة إلى ثكنة عسكرية لم ولن يجلب الأمن للاحتلال، وهذا الذي يؤكد أهمية الإسراع وتضافر كل الجهود لإنهاء الاحتلال والاستيطان الاستعماري، وتمكين الشعب الفلسطيني من الوصول إلى حريته واستقلاله، وضمان حق عودة لاجئيه وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس».

ولفتت إلى «السابقة بتحدي كل العرب والمسلمين بإغلاق المسجد الأقصى، ومنع الصلاة فيه، في موقف خطير وسابقة تحاول من خلاله معرفة ردود الفعل على هذه الجريمة، الأمر الذي يتطلب سرعة التحرك العاجل على المستوى الداخلي وعلى المستوى العربي والإسلامي، وأيضا الدولي للجم عدوان الاحتلال وإلزامه بالقوانين الدولية والإنسانية، واتفاقيات جنيف التي تنطبق على كل الأراضي المحتلة، بما فيها مدينة القدس، عاصمة الدولة الفلسطينية».

وطالبت القوى الفلسطينية العرب والمسلمين بـ«ارتقاء المواقف العملية والآليات لمستوى هذا التحدي الخطير، وعدم الاكتفاء ببيانات الشجب والاستنكار إلى موقف عربي موحد من الجامعة العربية ومن لجنة القدس، ومن منظمة التعاون الإسلامي، والذهاب إلى مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة بشكل عاجل لمطالبته بإلزام الاحتلال بقراراته حول القدس وبطلان إجراءات الاحتلال، سواء حول الضم أو الاستيطان، أو ما تقوم به من وقائع على الأرض وإلزامه بتنفيذ قرارات اليونسكو، واتخاذ قرار فوري بفرض الحماية الدولية للشعب والأرض والمقدسات الفلسطينية».

مواجهات مستمرة

إلى ذلك، أصيب 50 شابًّا مقدسيًّا، مساء أمس، بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، وشظايا قنابل الصوت، إضافة إلى العشرات بحالات الاختناق، خلال المواجهات العنيفة التي اندلعت في حي باب الأسباط بمدينة القدس المحتلة.

وبحسب ما أعلنه الهلال الأحمر الفلسطيني، فقد تنوّعت الإصابات ما بين 16 إصابة بالرصاص المطاطي، و9 بقنابل الصوت، و25 من جراء الاعتداء بالضرب، في حين نقلت 15 إصابة إلى مستشفى المقاصد، بينما تلقى 35 آخرون العلاج الميداني، وتخلّلت ذلك إصابة 4 أفراد من طواقم الهلال الأحمر.

إلى ذلك، أصيب شاب فلسطيني، من حي عين اللوزة في سلوان، جنوب المسجد الأقصى، بالرصاص الحي أسفل البطن، خلال مواجهات عنيفة اندلعت هناك بين الشبان وجنود الاحتلال.

وأكدت مصادر في البلدة، أن إصابة الشاب ما بين متوسطة إلى خطيرة، وتم نقله بسيارة خاصة إلى جهة غير معلومة لتلقى العلاج، في حين يتواجد جنود من قوات الاحتلال في محيط مستشفى المقاصد، فيما يبدو أنه محاولة لاعتقال الشاب الجريح.

وأفاد ناشطون في المنطقة لـ«العربي الجديد» بوقوع عديد الإصابات، وسط نداءات لسيارات وطواقم الإسعاف بالحضور لمساعدة المصابين، وبعضهم أصيب بشظايا قنابل الصوت.

وكانت مسيرة قد انطلقت من حي الطور المجاور، شاركت فيها أعداد كبيرة من الشبان، والتحمت بالموجودين في باب الأسباط، قبل أن تشرع قوات الاحتلال بإغلاق الطريق الواصل بين رأس العامود وسلوان وباب الأسباط.

وكان المئات من المقدسيين قد أدوا صلاة العشاء بالقرب من البوابات الإلكترونية التي أقامتها قوات الاحتلال هناك.

إلى ذلك، أصيب أكثر من 20 شابًّا، أربعة منهم بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، خلال المواجهات العنيفة التي اندلعت قرب جدار الفصل العنصري في بلدة العيزرية، جنوب شرقي مدينة القدس المحتلة.

وكانت مواجهات عنيفة قد اندلعت، مساء الاثنين، بين مجموعات كبيرة من الشبان الفلسطينيين وجنود الاحتلال (الإسرائيلي) في منطقة باب الأسباط بالبلدة القديمة من القدس، امتدت إلى حارة السعدية وحارة حطة المجاورتين، حيث ألقى شبان الحجارة والزجاجات الحارقة باتجاه جنود الاحتلال والبوابات الإلكترونية المقامة في المنطقة.

وامتدت المواجهات لاحقا إلى حي واد الجوز المجاور، حيث اندفعت مجموعات من الشبان هناك في محاولة منها للوصول إلى المسجد الأقصى، إلا أن جنود الاحتلال اعترضوها فاندلعت اشتباكات في المكان.

وأفاد ناشطون في حارة باب حطة، بإصابة 4 مواطنين مقدسيين، بينهم مسن، بقنبلة صوت ونتيجة الضرب بالهراوات، فيما اعتُقل فتيان.

وسبق هذا قيام شبان غاضبين بطرد رجل الأعمال الفلسطيني «منيب المصري» (شاهد الفيديو) من باب الأسباط، واتهموه بالمتاجرة بعذابات المقدسيين والمزايدة على القدس والأقصى والمتاجرة بهما. وأظهر مقطع فيديو الشبان وهم يصرخون في وجهه «برّه ولا».

إلى ذلك، قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطيني، «مصطفى البرغوثي»، أصيب خلال مواجهات في باب الأسباط برصاصة مطاطية بالرأس، وأنه جرى نقله لمستشفى المقاصد بمدينة القدس.

المصدر | الخليج الجديد+العربي الجديد