بعد انقطاع 28 عاما..«نتنياهو» يبدأ اليوم زيارته للمجر

يبدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو» الثلاثاء زيارة تستمر يومين إلى المجر وتأتي في وقت مناسب لرئيس الحكومة «فيكتور أوربان» المتهم بتشجيع معاداة السامية في حملته ضد الملياردير «جورج سوروس».

وسيجد «نتنياهو» أول رئيس للحكومة الإسرائيلية يزور بودابست منذ سقوط الشيوعية في 1989، شركاء مهمين في هذا البلد الواقع في وسط أوروبا ويقوده يمين متطرف معاد لهجرة المسلمين.

وقال «رافايل فاغو» الباحث في جامعة تل ابيب إن الجمهورية التشيكية وسلوفاكيا وبولندا التي سيلتقي نتنياهو رؤساء حكوماتها في بودابست الأربعاء «مؤيدة جدا لإسرائيل».

وهذه الدول الأربع المتهمة بالتقصير في التضامن مع بقية دول الاتحاد الاوروبي في مسألة الهجرة والمعادية لأي خسارة في السيادة لمصلحة المؤسسات الأوروبية، تقيم، مثل الحكومة الإسرائيلية، علاقات متوترة مع المفوضية الأوروبية.

وقالت الاذاعة المجرية المستقلة «كلوبراديو» في بداية الاسبوع الجاري إن «أوربان» و«نتنياهو» اللذين سيعقدان مؤتمرا صحفيا مشتركا الثلاثاء «توأمان واخوان روحيان».

«جورج سوروس»

ويشترك الرجلان في تعاطفهما مع الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» وكرههما لرجل الأعمال اليهودي الأمريكي المجري الأصل «جورج سوروس».

ويرى مؤيدو «سوروس» أنه يشجع على إقامة مجتمع ليبرالي وتقدمي عبر دعم عدد من المنظمات غير الحكومية، بينما يعتبره معارضوه رجلا يحرض على الشغب ويسعى إلى زعزعة الحكومات عبر إنفاق المليارات.

واعتبر «فيكتور أوربان»، «سوروس» العدو الأكبر للمجر وأطلق منذ بداية العام سلسلة من التحركات والرسائل ضده لضرب مصداقيته. وقد اتهمه بأنه «يريد إدخال عشرات الآلاف من المهاجرين إلى أوروبا» عبر تمويل منظمات للدفاع عن حقوق الإنسان.

وكان الفصل الأخير من هذه الحملة توزيع ملصقات في جميع أنحاء البلاد تحمل صورة «سوروس» أثارت غضب المجموعة اليهودية في البلاد ضد الحكومة المتهمة بتأجيج مشاعر عداء للسامية، وهذا ما تنفيه بودابست بشكل قاطع.

وقال المحلل السياسي المجري «تشابا توت» لوكالة فرانس برس إن «زيارة بنيامين نتنياهو يمكن أن تساعد اوربان لأنها تعطي مصداقية لإنكاره أن الحملة ضد سوروس تندرج في إطار معاداة السامية».

وشهدت ولايتا «فيكتور أوربان» الذي يحكم المجر منذ 2010، عددا من المشاكل مع المجموعة اليهودية، بينما لا يزال الجدل مستعرا حول مسؤولية المجر عن مقتل حوالي 600 ألف يهودي مجري خلال الحرب العالمية الثانية.

وفي نهاية حزيران/ يونيو 2017، اثار «أوربان» جدلا جديدا عندما أشاد بأداء «ميلوش هورتي» الزعيم المجري الذي تحالف مع النازيين خلال الحرب العالمية الثانية.

ومنذ 2010، واجه «أوربان» انتقادات بسبب خطوات قام بها تتمثل خصوصا بإقامة تماثيل، لرد الاعتبار لهورتي الذي يتم تكريمه لأنه تمكن من استعادة أراض خسرتها المجر في 1920.

وترى المعارضة في ذلك استراتيجية تهدف إلى جذب ناخبي الحزب اليميني المتطرف «الحركة من أجل مجر أفضل» (يوبيك) الخصم الأكبر للسلطة.

لا تسامح مع معاداة السامية

وتؤكد بودابست باستمرار إنها «لا تتسامح» مع معاداة السامية. وقالت السلطة التنفيذية مدافعة عن نفسها خلال الاسبوع الجاري «لم تبذل أي حكومة جهودا كتلك التي بذلتها لمكافحة معاداة السامية في المجر».

وارتفعت اصوات تدعو «نتنياهو» إلى الغاء زيارته للمجر بينما دان سفير الدولة العبرية في بودابست «الذكريات الحزينة والكراهية والخوف» في هذه الحملة.

لكن هذه الحملة ضد «سوروس» تلقى صدى في إسرائيل أيضا التي تأخذ على الملياردير تمويله منظمات غير حكومية حقوقية تندد باحتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية.

وقالت إسرائيل إن «جورج سوروس» «يضر بمصداقية الحكومات المنتخبة بطريقة ديمقراطية في إسرائيل عبر تمويل منظمات تشوه صورة الدولة اليهودية وتنكر حقها في الدفاع عن نفسها”. لكنها تدين في الوقت نفسه «كل أشكال معاداة السامية».

وعبر فرعا منظمة العفو الدولية في المجر وإسرائيل الاثنين عن القلق ازاء «التضييق المستمر» على المنظمات الحقوقية في الدولتين. ورفضت بودابست هذه الاتهامات مؤكدة إنها لا تتحرك سوى ضد «الناشطين الذين يدفع لهم جورج سوروس المال» و«يريدون إدخال عشرات آلاف المهاجرين إلى أوروبا».

المصدر | أ ف ب+ الخليج الجديد