«بن زايد» غاب عن اجتماعات جدة.. و«تيلرسون» يعاود زيارة قطر والكويت

يواصل وزير الخارجية الأمريكي، «ريكس تيلرسون»، مساعيه لاحتواء الأزمة الخليجية، وسط ترقب من قبل دول الحصار، للتغير الذي طرأ على الموقف الأمريكي، ومخاوف من حدوث انفراجة لصالح قطر.

وشملت جولة «تيلرسون»، التي بدأت الاثنين الماضي، زيارة قطر، ثم الكويت، والسعودية، والتي شهدت اليوم الأربعاء، اجتماعاً بين الوزير الأمريكي، ووزراء خارجية الدول الأربع (السعودية ومصر والإمارات والبحرين) المقاطعة لقطر لمناقشة الأزمة.

وعقدت اجتماعات اليوم في غياب لافت لوزير الخارجية الإماراتي، «عبد الله بن زايد»، والذي أناب عنه وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية «أنور قرقاش»، فيما اعتبر إشارة على عدم رضا «أبو ظبي» بشأن توجهات البوصلة الأمريكية بشأن الأزمة.

ويأتي القلق الإماراتي، بعد إعلان الدوحة وواشنطن، أمس الثلاثاء، توقيع مذكرة تفاهم بينهما لمكافحة تمويل الإرهاب.

وقال الوزير الأمريكي في الدوحة، إن المذكرة جاءت نتيجة أسابيع من المباحثات المكثفة بين الخبراء، مضيفا أنها تقوم على إجراءات جدية ستتخذها الدولتان خلال الأشهر والسنوات المقبلة لتعطيل تمويل الإرهاب.

وتابع أن «الاتفاق يشمل خطوات لتاكيد التزام البلدين تعهداتهما»، مشددا أن واشنطن والدوحة ستعززان تعاونهما ومشاركتهما للمعلومات لإبقاء المنطقة وأراضينا آمنة». كما حيا قيادة قطر كونها أول من استجاب لدعوة وقف تمويل الإرهاب.

إلا أن الدول المقاطعة للدوحة وصفت الاتفاق بأنه خطوة غير كافية.

وبدا الانزعاج واضحا في بيان مسائي صدر عن دول الحصار الأربع، إزاء الاتفاق الأمريكي القطري، حيث اعتبرت هذه الدول أنّ توقيع قطر على المذكرة التنفيذية خطوة غير كافية وأنّه جاء نتيجة الضغوط، على حد تعبير البيان.

ولم تعلن الأطراف المجتمعة في الرياض، اليوم، عن نتائج محادثاتها، واكتفت وكالة الأنباء السعودية الرسمية «واس»، بالقول إن الاجتماع ناقش الأزمة مع قطر من جوانبها كافة.

وكان «تيلرسون» التقى الملك «سلمان بن عبدالعزيز»، ونجله ولي العهد الأمير «محمد بن سلمان»، ونظيره السعودي «عادل الجبير».

وقال ولي العهد الأمير «محمد بن سلمان»، إن المملكة واثقة من أن البلدين قادران على تخطي كل التحديات.

ورد «تيلرسون» بالقول إن الشراكة بين الرياض وواشنطن مهمة جدا لأمن واستقرار المنطقة، بحسب بيان رسمي أمريكي.

ضغوط سداسية

وتخشى الإدارة الأمريكية، أن يتسبب النزاع الخليجي، في شق صف التحالف الدولي لمواجهة تنظيم «الدولة الإسلامية»، وتقوية النفوذ الإيراني في المنطقة.

وتسعى واشنطن، مدعومة بوساطات كويتية تركية بريطانية ألمانية فرنسية، إلى تقليل فجوة الخلاف بين دول الحصار من ناحية، وقطر من ناحية.

وقال «آر سي هاموند»، وهو مستشار كبير لتيلرسون، إن «مطالب دول الحصار التي وجهت إلى الدوحة قد انتهت ولا جدوى من العودة إليها»، وفق ما نقلته عنه وكالة «رويترز».

وقال إنه من الضروري أن تتخذ قطر وكذلك الرياض وحلفاؤها خطوات لوقف أي دعم مالي للجماعات المتطرفة.

وتأتي زيارة «تيلرسون» للدوحة بعد يوم من مناشدة الكويت والولايات المتحدة والمملكة المتحدة كل أطراف الأزمة الخليجية سرعة احتوائها وإيجاد حل لها في أقرب وقت من خلال الحوار، حيث أعربت الدول الثلاث في بيان مشترك عن عميق القلق نتيجة استمرار الأزمة الراهنة في المنطقة.

وجاء ذلك عقب اجتماع مشترك عقده رئيس مجلس الوزراء بالإنابة وزير الخارجية الكويتي الشيخ «صباح خالد الحمد الصباح»، مع كل من «تيلرسون» ومستشار الأمن القومي البريطاني «مارك سيدويل» في قصر بيان بالعاصمة الكويتية.

وبحسب الخارجية الأمريكية، يفترض أن تستغرق جولة «تيلرسون» في المنطقة 4 أيام، فيما قالت صحيفة «واشنطن بوست» في وقت سابق إنها ستستغرق أسبوعا، وهي تعقب جولتين مماثلتين لوزير الخارجية البريطاني «بوريس جونسون» ووزير الخارجية الألماني «زاغمار غابريال» اللذين انتقدا حصار قطر.

بدورها، أفادت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية «هيذر نويرت» أن زيارة «تيلرسون» تأتي تلبية لدعوة من أمير الكويت لبحث جهود حل الأزمة الخليجية، حيث تقود الكويت وساطة ترمي إلى حل الأزمة.

وغادر وزير الخارجية الأمريكي «ريكس تيلرسون» مدينة جدة السعودية، دون عقد مؤتمر صحفي، متوجها إلى الكويت التي زارها الاثنين في بداية جولته الإقليمية، لاستعراض نتائج مباحثاته في جدة، مع الشيخ «صباح الأحمد الجابر الصباح»، أمير دولة الكويت.

وكان أمير الكويت قد أعرب عن شعوره بالمرارة وتأثره البالغ للتطورات غير المسبوقة التي يشهدها «البيت الخليجي».

ومن المقرر أن يعود «تيلرسون»، غدًا الخميس، إلى الدوحة، التي كان غادرها صباح اليوم الأربعاء، إلى السعودية.

وقالت قناة «الجزيرة» القطرية إن «تيلرسون» سيعود غدًا للقاء أمير قطر، الشيخ «تميم بن حمد آل ثاني».

وتزامن التحرك الأمريكي، مع إعلان باريس، أن وزيرالخارجية الفرنسي «جان إيف لودريان» سيزور قطر والسعودية والكويت والإمارات يومي 15 و16 يوليو/تموز الجاري في إطار الجهود الدولية الرامية إلى تخفيف التوتر في الخليج.

وقال بيان صادر عن الخارجية الفرنسية، اليوم الأربعاء، «قلقون من التوتر الحالي الذي يؤثر في تلك الدول، التي تربطنا بها علاقات صداقة وثيقة، وندعو إلى تخفيف التوتر بسرعة بما يصب في مصلحة الجميع».

وتجري جولة الوزير الفرنسي بالتوازي مع الاستراتيجيات المماثلة التي طبقتها الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا حيال الخليج.

في السياق ذاته، أجرى وزير الدفاع التركي «فكري إيشيك»، اتصالا هاتفيا بالأمير «محمد بن سلمان بن عبد العزيز»، ولي العهد ووزير الدفاع السعودي، دون الكشف مزيد من التفاصيل.

وكان الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان»، أعلن منذ أيام، عزمه القيام بجولة خليجية تشمل قطر والسعودية والكويت، لبحث الأزمة الخليجية ومحاولة إيجاد حلول لها.

وقال «أردوغان»: «قد يكون لي جولة دبلوماسية خاصة بعد 15 يوليو/تموز، أريد زيارة المنطقة مجددا، قد نساهم في إعادة الحوار، ننوي زيارة قطر والكويت والسعودية خصوصا».

وقطعت السعودية ومصر والإمارات والبحرين، في 5 يونيو المنصرم، علاقاتها مع قطر؛ بدعوى دعمها للإرهاب، وهو ما نفته الدوحة، معتبرةً أنها تواجه حملة افتراءات وأكاذيب.

وفي 22 من الشهر ذاته، قدمت الدول الأربع إلى قطر -عبر الكويت- قائمة تضم 13 مطلباً لإعادة العلاقات مع الدوحة، من بينها إغلاق قناة الجزيرة، في حين اعتبرت الدوحة المطالب ليست واقعية، ولا متوازنة، وغير منطقية، وغير قابلة للتنفيذ.