تاريخ مئذنة الموصل المائلة التي نسفها تنظيم «الدولة الإسلامية»

ارتبطت المئذنة المائلة الشهيرة لمسجد النوري بتنظيم «الدولة الإسلامية» منذ بدايته، إذ منها أعلن «أبو بكر البغدادي» قيام دولة الخلافة في الرابع من يوليو/ تموز عام 2014، كما قام بنسفها بينما تتراجع ميليشياته أمام القوات العراقية، في المدينة القديمة، غرب الموصل.

ولكن للمسجد تاريخ قديم أبعد كثيرا من وجود التنظيم المتشدد، حيث يستقي المسجد اسمه من اسم «نور الدين الزنكي»، الذي كان من الأعيان وخاض معارك في الحملات الصليبية الأولى من إقطاعية تغطي مساحات من الأرض، فيما أصبح الآن تركيا وسوريا والعراق. وقد أقيم المسجد في عامي 1172 و1173م قبيل وفاته وكان يضم مدرسة إسلامية.

أما المئذنة فقد بدأت تميل بعد ذلك بوقت ولم يكن تصميمها هكذا منذ البداية، وعندما زار الرحالة ابن بطوطة المدينة بعد ذلك بنحو قرنين من الزمان كانت المئذنة التي يبلغ ارتفاعها 45 مترا قد بدأت تميل بالفعل. كما اشتهرت باسم الحدباء بسبب ميلها.

وفي القرن التاسع عشر كتب الرحالة «جراتان جيري» يقول «هي مائلة بضعة أقدام عن وضعها العمودي رغم أنها تبدأ بداية صحيحة عند الأرض. وعند القمة، قبل شرفتها وقبتها، تستعيد استواءها مرة أخرى. وهيئتها هيئة رجل ينحني».

وقد بنيت المئذنة بسبعة خطوط من الطابوق المزخرف بأشكال هندسية معقدة تصعد نحو القمة بتصميمات كان لها وجود أيضا في بلاد فارس وآسيا الوسطى.

وخلال العصر الحديث تم هدم المسجد، والمدرسة الملحقة به وأعيد بناؤهما عام 1942 في برنامج ترميم نفذته الحكومة العراقية.

وفي الرابع من يوليو تموز عام 2014 أعلن «أبو بكر البغدادي» زعيم تنظيم «الدولة الإسلامية» قيام دولة الخلافة ورفع التنظيم رايته السوداء على جدران المسجد، حتى انتهى إلى نسفها يوم أمس، ليقتصر وجود الحدباء في الصور الشعرية التي كتبت عنها، والفوتوغرافية التي أخذت لها فقط.