تحذيرات دولية من تجارة تبغ غير مشروعة بدول الخليج

حذرت شركات تبغ عالمية، من تجارة غير مشروعة بدول الخليج، إثر فرض الضريبة الانتقائية على التبغ، والتي تصل إلى 100%.

واعتبرت الشركات أن فرض ضرائب غير موحدة لكل المنتجات، أو طرحها بأسلوب معقد، قد يفتح نافذة إلى زيادة التجارة غير المشروعة التي ارتفعت حدتها أخيراً، مع دخول جماعات متشددة على خط الاتجار غير المشروع في التبغ لتمويل نشاطاتها.

بدأت دول خليجية الشهر الماضي، برفع أسعار «منتجات التبغ ومشتقاته، والمشروبات الغازية، ومشروبات الطاقة»، في تطبيق لنظام «الضريبة الانتقائية».

وتفرض «الضريبة الانتقائية»، بنسبة محددة على سلع منتقاة، وهي السلع المضرة، والسلع المشمولة حاليا هي منتجات التبغ ومشروبات الطاقة بنسبة 100%، والمشروبات الغازية بنسبة 50% على سعر التجزئة.

اتجار غير مشروع

ويحتلّ الاتجار غير المشروع بالسجائر، وفقاً لمؤسسة «يورومونتر» العالمية، المرتبة الأولى في قائمة الاتجار غير القانوني الأكبر في منتج قانوني لجهة القيمة نظراً إلى العائدات التي يجنيها المهرّبون.

وأعلنت «منظمة الصحة العالمية» أنّ سيجارة من أصل 10 سجائر في العالم غير قانونيّة، أي نحو 570 مليار سيجارة، في حين يُقدَّر إجمالي التجارة غير المشروعة بنحو 40 مليار دولار، توازيها خسارة ضريبيّة مماثلة للحكومات العالميّة.

وأكدت مصادر أن أسباب التوقّعات بزيادة الاتجار غير المشروع بالتبغ في المنطقة، لا تقتصر على دخول تنظيم «الدولة الإسلامية» على خط التهريب فحسب، بل يُضاف إلى ذلك السماح لشركات بإنتاج التبغ الرخيص الثمن في المناطق الحرة.

ولفتت المصادر إلى أن هذا سيسمح «بنشوء سوق سوداء كبيرة لتهريب التبغ بين الدول العربية».

وقدّرت المصادر حجم السوق السوداء في المنطقة بنحو 58 مليار لفافة سنوياً، أي نحو 30% من إجمالي السوق.

في الوقت الذي توقع خبراء ارتفاع إجمالي الضرائب غير المحصلة والإيرادات الضائعة على خزائن الدول العربية نتيجة الاتجار غير المشروع بالتبغ إلى 1.2 مليار دولار سنوياً، مقارنة بمليار حالياً.

وتشجّع شركات التبغ العالمية الحكومات دائماً على النظر بدقة في العواقب المحتملة غير المقصودة، الناجمة عن الضرائب المفرطة التي يمكن أن تؤثر في سوق التبغ القانونية، كما في الأهداف المتعلّقة بالإيرادات الحكومية والصحة.

أهداف حكومية

ونقلت صحيفة «الحياة»، عن «تركان ديميرباس» نائب الرئيس الإقليمي للشرق الأوسط في شركة «فيليب موريس مانجمنت سيرفيسز الشرق الأوسط المحدودة»، قوله إن «تطبيق الضرائب على سلع محددة، غالباً ما يهدف إلى تحقيق هدفين حكوميين، الأول مالي يتمثل في توليد عائدات الضرائب، والثاني صحي يتمثل في خفض استهلاك السلع التي تفرض عليها الضرائب الانتقائية».

وأضاف: «الضرائب الانتقائية المفروضة على منتجات التبغ تتماشى والنقطتين المذكورتين، وتمثّل في عدد من الدول مصدراً مهماً للإيرادات الحكومية، كما تساعد على تحقيق الأهداف المرتبطة بالصحة، وإذا كانت الضريبة الانتقائية تفرض لتحقيق هدف صحي، وبما أن كل السجائر مضرّة بشكل متساوٍ، فيجب أن تكون الضريبة الانتقائية موحّدة لكل المنتجات، أي مبلغاً محدداً لكل وحدة من المنتج، حتى لا تعزز التجارة غير المشروعة».

وقال ديمرباس في حديث الى «الحياة»، إن «ضريبة التبغ مسألة معقّدة تتطلّب النظر في عدد من العوامل الاقتصادية عند اتخاذ قرار في شأن الهيكلية الضريبية الصحيحة ومستوى الضرائب».

وأشار إلى أن «التجربة تثبت أن زعزعة حركة الأسواق تزداد عندما لا تعكس منتجات التبغ القانونية القدرة الشرائية للمستهلكين المحليين، والأسعار في الدول المجاورة، كما أن تصميم السياسة الضريبية معقد من منظور الإدارة والالتزام».

وأضاف: «يجب أن يكون النظام الضريبي الصادر عن دول الخليج العربي في شأن الضريبة الانتقائية المفروضة على التبغ وغيره من المنتجات، مبنياً ومطبّقاً بطريقة تضمن عملية بسيطة وعادلة وفاعلة في توليد الإيرادات الحكومية، ما من شأنه ضمان توقّع إيرادات ثابتة وفرض الحد الأدنى من العبء الإداري على القطاعين الحكومي والخاص».

وشدد على أن «التصدي لتهريب التبغ غير المشروع يتطلّب رداً من الكثير من الجهات، وجهداً منسقاً بين القطاعين العام والخاص».

حلول

ولفت «ديمرباس» إلى أن «الحلول التقنية، مثل العلامات المالية الرقمية ومزايا التتبع والاقتفاء، يمكن أن تشكل مساعدة كبيرة للسلطات الحكومية والمستهلكين في مكافحة التهرب الضريبي والتجارة غير المشروعة».

وأكد أن «شركات التبغ تتكيّف مع النظام الذي تقرر الحكومات تطبيقه، وتتوقف التحديات دائماً على السياسة الضريبية والنظام الضريبي، فكلما كان النظام أبسط، كلّما تراجع عدد التحديات التي يفرضها على الشركات وعلى الحكومة، ولذلك تكون أنظمة الضرائب المحددة، أي المبلغ المحدد لكل علبة سجائر، الأفضل من منظور إداري وكيفية الامتثال».

وأشار إلى أن «المنهجية الأفضل لتحقيق الأهداف المرجوة، تتمثل في تطبيق نظام ضريبي محدد تماماً، ولن تتأثر الإيرادات الحكومية الضريبية في حال تحوّل المستهلكون إلى علامات أرخص من السجائر، لأن كل علبة من السجائر ستولّد دائماً الدخل ذاته للدولة».

وأوضح أن «فرض ضريبة أعلى على القيمة، تشجع الشركات على طرح السجائر ذات الأسعار المنخفضة التي تدفع ضرائب أقل، وتشجّع المستهلكين للتحوّل اليها، وهذا ليس في مصلحة الصحة العامة والإيرادات الحكومية، ولذلك تطبّق مجموعة كبيرة من الدول، من بينها أستراليا وكندا واليابان والنروج والولايات المتحدة، ضريبة محددة الرسم فقط على السجائر».

وفرضت الضريبة الانتقائية بسبب الاستهلاك العالي للمنتجات الضارة بالصحة، حيث إن «منظمة الصحة العالمية» تطالب بالحد من استهلاكها، كذلك التكاليف التي تتحملها الدولة والأفراد نتيجة أضرارها، كما فرضت بحكم التزام المملكة بالاتفاقيات الدولية لمكافحة السلع الضارة وارتباط المملكة ببرنامج الإصلاح الضريبي بدول «مجلس التعاون الخليجي».

وتم إقرار النظام أواخر عام 2016 من قبل «مجلس التعاون الخليجي» بعد عدة سنوات من النقاش، وتمت المصادقة عليه على أن يتم تطبيقه على كل دولة بعد إقراره من الجهات المعنية.

وتطبق الضريبة الانتقائية لمكافحة التبغ على جميع الأصناف الواردة في الفصل 24 من التعرفة الجمركية الموحدة لدول مجلس التعاون، وتحصل على التبغ الخام الذي تتم زراعته، وعلى منتجات التبغ التي تتم صناعتها في بعض دول المجلس من الجهات المختصة في الدول الأعضاء، وتكون هذه الضريبة معادلة لرسوم «الضرائب» الجمركية القيمة أو النوعية التي يتم تحصيلها على التبغ ومشتقاته على أن تستوفي مملكة البحرين الضريبة الانتقائية المذكورة وفق الأسلوب الذي تراه مناسبًا.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات