تصريحات ألمانية فرنسية تناهض استمرار مفاوضات تركيا والاتحاد الأوروبي

صدرت تصريحات رسمية من ألمانيا وفرنسا، الثلاثاء، تناهض استمرار المفاوضات مع تركيا من أجل ضمها إلى الاتحاد الأوروبي.

في برلين، قالت المستشارة الألمانية «أنغيلا ميركل» إنها ستقترح بحث مستقبل العلاقات مع تركيا خلال اجتماع مجلس أوروبا في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، بما في ذلك إمكانية تجميد أو انهاء مفاوضات عضويتها في الاتحاد الأوروبي، حسب وكالة «الأناضول» للأنباء.

وفي كلمة لها أمام البرلمان الاتحادي، أشارت «ميركل» إلى أن حزبها (الحزب الديمقراطي المسيحي) طالما نظر بعين الريبة إلى عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي، إلا أن مفاوضات الانضمام استمرت بموجب الاتفاقيات المبرمة بين الجانبين.

ومضت قائلة: «ومن أجل ذلك فهناك حاجة إلى أغلبية في أوروبا (للبت في مستقبل المفاوضات)، وينبغي تطبيق هذا القرار بعد دراسة متأنية؛ فالعلاقات مع تركيا استراتيجية، وهامة للغاية».

ومفاوضات انضمام تركيا للاتحاد الاوروبي الصعبة بدأت في 2005 وهي اليوم متوقفة بسبب تطورات الوضع السياسي في تركيا حيث يتهم النظام من معارضيه بالانحراف نحو الاستبداد.

وفي تصريحاتها اليوم، أيضا، اعتبرت المستشارة الألمانية أن تركيا «ابتعدت عن مبادئ القانون»، ورأت في هذا الصدد أن توقيف الأخيرة لمواطنين ألمان «يأتي على خلفية دوافع سياسية»، رغم تأكيد أنقرة أن التوقيف تم على خلفية تهم إرهابية، والتشديد على أن القضاء التركي مستقل وغير مسموح لأحد بالتدخل في استقلاليته.

ولفتت إلى أن حكومتها تبذل ما بوسعها لإطلاق سراح مواطنيها الموقوفين في تركيا.

وأوضحت أن حكومتها باشرت بالفعل خطواتها الأولى ضد تركيا؛ حيث طلبت من إستونيا -التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي- عدم إدراج مسألة تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي مع تركيا على جدول الأعمال، خلال الأشهر المقبلة، طالما بقي الوضع على حاله في أنقرة.

وتُطبّق اتفاقية الاتحاد الجمركي الموقعة عام 1995، على المنتجات الصناعية حاليا دون المنتجات الزراعية التقليدية، وفي حال تمّ تحديث الاتفاقية، فإنها ستشمل المنتجات الزراعية والخدمية والصناعية وقطاع المشتريات العامة، وستحول دون تضرر تركيا من اتفاقات التجارة الحرة التي يبرمها الاتحاد الأوروبي مع الدول الأخرى.

ويعتمد السياسيون الألمان خلال الفترة الأخيرة لهجة هجومية متصاعدة إزاء أنقرة؛ الأمر الذي تستنكره تركيا بشدة، معتبرة أنه نوع من تعزيز الشعبوبية للاستفادة منها في جمع الأصوات قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة في ألمانيا 24 سبتمبر/أيلول الجاري.

وعن ذلك، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية، «إبراهيم قالن»، الأسبوع الماضي، إن تجاهل ألمانيا وأوروبا لمسائلها الأساسية والعاجلة وهجومها على تركيا ورئيسها هو انعكاس للانكماش في الأفق.

واعتبر أن معاداة تركيا في أوروبا تحول إلى أداة لتأخير(حل) المسائل الأساسية، والتخفيف عن النفس من خلال (إظهار) أن العدو هو «الآخر».

الموقف الفرنسي من تركيا

وفي باريس، قال «كريستوف كاستانير»، المتحدث باسم الحكومة الفرنسية إنه «في السنوات العشر الأخيرة اسُتخدمت تركيا كبش فداء لتبرير مواقف سياسية في فرنسا. وكان يتم التلويح بتركيا لإثارة الخوف في حين أنه في الواقع تركيا هي جزء من تاريخنا المشترك».

وأضاف مستدركا، في تصريحات لـ«إذاعة فرنسا الدولية»: «بيد أن الأمر الأكيد هو أن الوضع السياسي اليوم في تركيا لا يتيح التفكير، وفق الأسس التي نسير عليها، في الاستمرار في المباحثات والمبادلات وفي الأمل في تعزيز اندماج تركيا. وأنا آسف لذلك»، حسب قناة «فرانس 24».

وتابع: «وضع تركيا السياسي لا يسمح بالتفكير (..) في الاستمرار في مفاوضات» انضمام هذا البلد للاتحاد الأوروبي.

واستطرد: «يجب مواصلة الحوار» أما «التفاوض وهو على أي حال معلق؛ فانه لا وجود له اليوم. هذا هو واقع الحال».

كان الرئيس الفرنسي «إيمانويل ماكرون»، حذر قبل انتخابه من أنه «لن يكون هناك تقدم» في مفاوضات انضمام تركيا في الاتحاد الأوروبي، مضيفا أنه يريد مساعدة «الديمقراطيين» في هذا البلد الذي يشهد «انحرافا للنظام، وانحرافا تسلطيا، وخروج تركيا من مسار التاريخ»، وفق ادعائه.

وتعترض الدول الأوروبية على الإجراءات التي اتخذتها تركيا بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة في يوليو/تموز 2016، والتي تشمل توقيف وفصل الآلاف من المنتمين إلى تنظيم «فتح الله كولن» المتهم بالوقوف وراء المحاولة، من مؤسسات الدولة، فضلا عن تطبيق حالة الطوارئ في البلاد.

لكن تركيا ترفض الاعتراضات الأوروبية، وترى أنه هناك ازدواجية تتبعها تلك الدول في المعايير التي تطبقها، لافتة على سبيل المثال إلى فرنسا التي أعلنت حالة الطواري منذ الهجوم المسلح الذي شهدته باريس في نوفمبر/تشرين الثاني 2015. وتؤكد أنقرة أن الاجراءات التي اتخذتها بعد المحاولة الانقلابية ملتزمة فيها بالقانون وبالإجراءات القضائية، وتهدف إلى ضمان عدم تكرر محاولات انقلاب في بلد طالما عانى منها.

المصدر | الخليج الجديد