خالد الدخيل: السماح للمرأة بالقيادة أمر تشريعي بيد الدولة

قال الكاتب السعودي «خالد الدخيل» إن الأمر الملكي القاضي بالسماح للمرأة ولأول مرة في تاريخ المملكة بقيادة السيارة، لم يكن للمجتمع أن يحققه، إنما اعتمد الأمر كل الاعتماد على أن تشرعه الدولة للمواطنين.

وفي تغريدة نشرها عبر حسابه الرسمي على موقع «تويتر»، قال «الدخيل» إن «صدور الأمر الملكي بالسماح للمرأة بقيادة السيارة يلغي فكرة شاعت بأن هذا الأمر كان يعود للمجتمع، الأمر تشريعي ولم يكن ممكنا إلا للدولة مزاولته».

وتابع الكاتب السعودي وعالم الاجتماع السياسي، ومؤلف «الوهابية بين الشرك وتفكك القبيلة»، في تغريدة أخرى: «قرار الملك سلمان اليوم يتكامل مع قرار الراحل الملك عبدالله بحق المرأة في عضوية مجلس الشورى، وحقها في الترشح لعضوية المجالس البلدية».

واختتم في تغريداته التي نشرها مساء الثلاثاء، بعد ساعات من صدور القرار الملكي الجديد، بالقول إن هذا يعتبر مفارقة ينبغي التعلم منها، حيث يأتي قرار الملك «سعود» ببداية تعليم البنات والملك «فيصل» بداية التليفزيون، حيث يُعد كلاهما أخطر من قيادة المرأة، ومع ذلك تعذر الأخير حتى الآن، على حد تعبيره.

التغريدات التي اعتبرت «تعليم المرأة والانفتاح على عالم التلفاز» لأول مرة في السعودية، تمثل خطرا، كخطر قيادة المرأة، اثارت استهجانا وجدلا واسعين بين المتابعين، فيما اعتبر آخرون أن تشدد المجتمع وتزمّته حيال مستوى سقف الحريات هو الذي يمثل الخطورة في المقام الأول قبل أن يكون الأمر مرهونا بالسلطات في المملكة.

وفي تعليقات على تغريدات الكاتب «الدخيل»، استنكر أحد المتابعين: «التعامل مع فرض، والحقوق الفطرية الأساسية كمنجزات، هذا بحد ذاته إنما تذكير بعمق التخلف المموه دينيا».

وتابع آخر قائلا: «تعليم البنات أخطر من قيادة المرأة؟ أين يكمن خطر المرأة في التعليم؟ أم أن كبرياءك لا يسمح لك أن تغلبك امرأة ثقافيا وفكريا! ووصفت تعليمها بالخطر».

الكاتب السعودي «صالح الفهيد» قال بدوره: «القول بأن قيادة المرأة بيد المجتمع والتي لطالما رددها الراحل سعود الفيصل، كانت موجهة للخارج، ومن جهة أخرى كان الهدف نزع الصفة الدينية عنها».

واعتبر أحد المعلقين الذي وافقه عدد من المتابعين الرأي، أن السلطات في المملكة هي المسؤولة عن القرار في المقام الأول وليس المجتمع، موضحا: «كذلك الفساد ومشكلة الإسكان وغيرها هي مشكلة الدولة اساسها وليس المواطن! في بلد تتولى الدولة كل شي فيه فالمسؤولية تقع عليها بالدرجة الأولى».

ويختتم الأخير بقوله: «قرار السماح لقيادة المرأة للسيارة هذا اليوم سياسي!! موجهه للغرب أكثر منه للداخل، ومن يسمح اليوم هو من رفض بالأمس»، وهو ما أيده متابع آخر مستهجنا: «محمد بن سلمان هو من قال إن المجتمع غير متقبِّل لفكرة قيادة المرأة، ألا تجد أن في كلامك تناقضا؟!».

وصدر، مساء الثلاثاء، أمر ملكي سعودي يسمح للمرأة بقيادة السيارات، لتتخلي المملكة عن لقب الدولة الأوحد في العالم التي كانت تمنع النساء من القيادة.

وحسب وكالة الأنباء السعودية الرسمية «واس»، صدر أمر ملكي باعتماد تطبيق أحكام نظام المرور ولائحته التنفيذية، بما فيها إصدار رخص القيادة للذكور والإناث على حد سواء.

وفي تلميح حول دراسة موضوع قيادة المرأة للسيارة، وربما إقراره مستقبلاً، أكد ولي العهد السعودي، الأمير «محمد بن سلمان» (حينما كان وليا لولي العهد)، في تصريح سابق له، أن «قضية قيادة المرأة للسيارة برمتها تعود إلى المجتمع لا إلى الدين».

وأشار إلى أن فتاوى بعض العلماء والدعاة السعوديين مفادها عدم حرمة قيادة المرأة للسيارة، رغم أن مفتي المملكة الراحل، الشيخ «عبد العزيز بن باز»، ربط «حرمة القيادة بالمصالح والمفاسد».

وقبل أسبوعين، تناقلت وسائل إعلام سعودية أن توصية قيادة المرأة للسيارة سيتم طرحها وبقوة تحت قبة مجلس الشورى (البرلمان السعودي) خلال الشهر الجاري.

يأتي ذلك بعد أن تقدمت كل من الدكتورة «هيا المنيع»، والدكتورة «لطيفة الشعلان» و«منى آل مشيط»، بمقترح لمجلس الشورى عام 2013 يطالبن فيه بالسماح للمرأة بقيادة السيارة وفق الضوابط الشرعية، وقوبل المقترح بالرفض من قبل أعضاء في المجلس، آنذاك.

وقد أعادت العضوات المقترح للمرة الثانية إلى قبة المجلس وطالبن بتعديل المادة 36 من نظام المرور التي تحدد شروط الحصول على رخصة القيادة، وذلك بإدخال فقرة جديدة نصها «تعتبر رخصة القيادة حقًا للرجال والنساء على حد سواء متى توفرت الشروط».

المصدر | الخليج الجديد