خبيران: 8 أسباب وراء تراجع توظيف السعوديين بالقطاع الخاص

حدد متخصصان 8 أسباب لتراجع معدل توظيف السعوديين في القطاع الخاص بنسبة 37% في 2016 مقارنة بعام 2015، وذلك بحسب التقرير السنوي لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية.

ونقلت صحيفة «عكاظ»، عن متخصصين سعوديين اثنين، وقولهما إن تقلص أعداد الموظفين السعوديين بأكثر من 145 ألفا، يعد رقما ملحوظا.

وقال المستشار الاقتصادي «مصطفى تميرك»: «منشآت القطاع الخاص والباحثون عن العمل من السعوديين يتحملان تدني أعداد الوظائف لثمانية أسباب رئيسية، منها عدم توسع أنشطة المنشآت خلال الفترة الماضية، وانخفاض أرباح بعض المنشآت في 2016 مقارنة بالسنوات السابقة، واكتفاء عدد منها بالموظفين الحاليين، وعدم تهيئتها للبيئة المناسبة لعمل المرأة».

وأضاف: «الباحثون عن الوظائف يتحملون أيضا مسؤولية تقلص أعداد الموظفين، إذ إن العديد منهم يتعذر بعدم وجود الأمان الوظيفي في منشآت القطاع الخاص، وقد يبقى عاطلا لفترة ليست بالقصيرة حتى يحصل على الوظيفة الحكومية، إضافة للتحجج بتدني الأجور، وعدم مناسبة فترات الدوام والمقررة بثماني ساعات، مع اكتفاء البعض بالمهن الحرة كالنقل أو التعقيب».

واتفق معه في الرأي مسؤول الموارد البشرية بإحدى منشآت القطاع الخاص «عبدالله عبدالحكيم»، الذي أوضح، أن تدني أعداد الوظائف يتحمله الطرفان، سواء المنشآت أم الباحثين عن الوظائف.

ولفت إلى أن توظيف 233.298 موظفا جديدا خلال العام الماضي يعد رقما إيجابيا، ولكن الرغبة في أن يكون التوظيف مستمرا ولا يشهد تراجعا.

وكشف التقرير السنوي لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية، انخفاض عدد الموظفين الجدد من 368.5 ألف موظف وموظفة في عام 2015 إلى 233.3 ألف موظف وموظفة في عام 2016.

كما هبط عدد السعوديين العائدين إلى العمل، المسجلين في القطاع الخاص الذين سبق اشتراكهم في نظام المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية في فترة سابقة ثم عادوا للاشتراك، خلال العام الماضي بنسبة 39% من 25.7 ألف موظف إلى 15.7 ألف موظف وذلك مقارنة بعام 2015.

وأرجع التقرير الانخفاض إلى الصعوبات والتحديات التي أثرت على القطاع الخاص في سوق العمل بالسعودية.

وذكر أن أسباب عزوف السعوديين عن المشاركة في القطاع الخاص تعود إلى انخفاض أجور القطاع الخاص وارتفاع أجور القطاع العام، وغياب نظام موحد للسلامة والصحة المهنية بالقطاع الخاص، وضعف جاهزية القطاع الخاص لتوفير بيئة عمل تناسب المرأة.

وبحسب مراقبين، فإن هذا التراجع يأتي على غير ما يخطط له ولي العهد الأمير «محمد بن سلمان»، ضمن «رؤية السعودية 2030» التي تم الإعلان عنها في أبريل/نيسان 2015، لتنويع الاقتصاد السعودي، وخلق 6 ملايين فرصة عمل جديدة، اعتمادا على تعزيز دور القطاع الخاص المحلي والأجنبي.

وتعتزم الحكومة السعودية إنفاق 200 مليار ريال (53 مليار دولار) ضمن حزمة تحفيز للقطاع الخاص على مدى السنوات الأربع المقبلة.

ويعد تسريح العمالة في القطاع الخاص، هاجسا يؤرق الحكومة السعودية، بعد ارتفاع وتيرته، نتيجة محاولة الشركات تخفيض تكاليفها التشغيلية، لمواجهة الأوضاع الاقتصادية الحالية في البلاد، مما يضطرها لخفض عمالتها.

وبحسب بيانات وزارة العمل السعودية، يبلغ عدد العمالة السعودية في القطاع الخاص نحو 1.7 ملايين موظف، فيما يبلغ عددهم نحو 1.2 موظف في القطاع الحكومي، بحسب بيانات وزارة الخدمة المدنية.

وتعاني السعودية — أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم — في الوقت الراهن، من تراجع حاد في إيراداتها المالية، الناتجة عن تراجع أسعار النفط الخام عما كان عليه عام 2014، ما أثر بشكل واضح على القطاع الخاص في البلاد.

وأعلنت السعودية في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، موازنة العام 2017، بإجمالي نفقات تبلغ 890 مليار ريال (237.3 مليارات دولار)، مقابل إيرادات قيمتها 692 مليار ريال (184.5 مليار دولار)، بعجز مقدر قيمته 198 مليار ريال (52.8 مليارات دولار).

ونتيجة لتراجع أسعار النفط، لجأت السعودية لخفض الدعم عن الطاقة والمياه والكهرباء نهاية العام الماضي، ورفعت رسوم تأشيرات الدخول والخروج من أراضي بما في ذلك الحج والعمرة لثاني مرة وبعدها، في محاولة لزيادة إيراداتها.

كما تنوي السعودية رفع أسعار الطاقة والمياه تدريجيا، لتصل للمعدل العالمي في 2020، فيما ستعوض المواطنين بدعم نقدي عبر ما يسمى ببرنامج «حساب المواطن».

المصدر | الخليج الجديد + عكاظ