خيوط جديدة تكشف دور الإمارات في انقلاب تركيا الفاشل

وقائع تتكشف يوما بعد آخر، تثبت تورط الإمارات في محاولة الانقلاب الفاشلة، التي حرت في تركيا منتصف العام الماضي.

مصدران أحدهما دبلوماسي وآخر أمني، قادا «هافنغتون بوست»، إلى معلومات جديدة، حول دور أبوظبي في مساعدة جماعة «عبد الله كولن» للقيام بمحاولة الانقلاب الفاشلة.

المصدر الدبلوماسي، قال إن الصراع بين تركيا والإمارات «أعمق من أي وقت مضى»، في الوقت الذي كشف المصدر الأمني عن رصد أجهزة الاستخبارات في بلاده اتصالات عدة بين شخصيات بارزة في الإمارات وبين منظمات وصخفيين على صلة بـ«كولن».

الأزمة الخليجية الأخيرة، قادت إلى فهم أكبر للدور الإماراتي في محاولة الانقلاب الفاشلة، التي وقعت في 15 يوليو/تموز 2017، خاصة عندما أعلنت 3 دول خليجية (بينها الإمارات) ومصر مقاطعة قطر وحصارها.

أما قرار الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان»، دعم حليفته بوضوح، فكان الشرارة التي كشفت جزء جديد من الصورة الغامضة للانقلاب الذي فشل قبل عام، إذ أعلن المسؤولون الأتراك عن تورّط قوى إقليمية في العملية.

«أردوغان» اكتفى بالتلميح، فيما قام وزير خارجيته بالتصريح: إنها «الإمارات العربية المتحدة».

خيوط المؤامرة

سابقا، أثير عدة أمور عن تحويل ولي عهد أبوظبي الشيخ «محمد بن زايد»، قبل محاولة الانقلاب بعدة أسابيع، كميات ضخمة من الأموال إلى جماعة «كولن»، وتواصل «محمد دحلان» مستشار «بن زايد» الأمني مع «كولن»، فضلت عن دور المنافذ الإعلامية الدولية التابعة للإمارات، مثل قناة «سكاي نيوز العربية»، في أثناء محاولة الانقلاب الفاشلة.

ولاحقا، تغيُّر الخطاب الإماراتي بشأن محاولة الانقلاب، وسلمت الإمارات جنرالين تركيين كانا من ضمن المخططين للانقلاب.

أيضا، كشف المغرد السعودي «مجتهد»، أن «بن زايد» ورط الأمير السعودي «محمد بن سلمان» ولي العهد الحالي، في محاولة الانقلاب الفاشلة، وه ما آخر صدور بيان من السعودية والإمارات للتنديد بما جرى.

لكن مسؤولاً أمنياً تركيّاً، قال: «ترى الإمارات تركيا داعماً قوياً للإخوان المسلمين في المنطقة. ومن أجل ذلك، استهدفت أبوظبي كل الفاعلين الإقليميين المقربين من تركيا، وبالطبع، استُهدفت تركيا ذاتها».

وأشار المسؤول، الذي رفض ذكر اسمه، إلى نشر وسائل الإعلام التركية معلومات موثقة عن تمويل الإمارات لمؤسسات، مثل مؤسسة «الدفاع عن الديمقراطيات»، من أجل القيام بدعاية سوداء ضد تركيا.

كما أن تسريب رسائل البريد الإلكتروني الخاص بـ«يوسف العتيبة» سفير الإمارات في واشنطن، كان واحداً من هذه الأحداث، حيث كشفت هذه الرسائل عن العلاقة المريبة بين «العتيبة» ومؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مركز بحثي مقره واشنطن العاصمة، ويُعتبر المدير التنفيذي للمركز «مارك دوبويتز»، ممن يتبنّون أجندةً مؤيدة لـ(إسرائيل) ومعادية بوضوح للحكومة التركية.

كان جلياً من هذه الرسائل المسربة أنَّ العتيبة لم يكن مقرباً من «دوبويتز» فحسب، لكنَّه كان مقرباً أيضاً من مستشار المركز البارز «جون هانا»، المعروف بتأييده لأية محاولة انقلاب تهدف إلى الإطاحة بأردوغان، وهو ما عبر عنه في مقالٍ نُشر بمجلة «فورين بوليسي» قبل شهرٍ واحد بالضبط من محاولة الانقلاب في تركيا.

دور إعلامي

ولم يكن مقال «هنا»، هو الوحيد في هذا الإطار، بل كتب صحفي تركي في يناير/كانون الثاني 2016، لمجلة «جارتشك حياة»، وهي مجلة سياسية تركية أسبوعية، أنَّ دولاً -من بينها الإمارات- تحاول خلق رأي عام لصالح دعم محاولة انقلاب ضد الحكومة التركية.

وفي إطار هذه المحاولات، خُطِّطت استراتيجية تتضمن خطوات، مثل: خلق صورة سلبية ضد الرئيس التركي عبر المنافذ الإعلامية العربية والتركية المعارضة، وكذلك دعم المعارضة التركية، بالإضافة إلى العمل على خلق فوضى في البلاد، عن طريق دعم حزب العمال الكردستاني، وأخيراً دعم التيارات المعارضة داخل الجيش.

وأكد المسؤول الأمني، صحة ضلوع الإمارات في بعض العمليات الإعلامية ضد تركيا، وقال إنَّهم «متواصلون مع صحفيين أتراك. جهاز الاستخبارات التركي على علم بهذه الصلات».

وأضاف أنَّه «لو تتبع شخصٌ ما وسائل الإعلام التركية جيداً، فسيكون بإمكانه التعرف على بعض الصحفيين أصحاب العلاقة الوثيقة بالإمارات».

وتابع: «لقد سمحوا لكُتّاب مثل ماهر زنالوف، الكاتب الغولني البارز، بكتابة عمود بعد محاولة الانقلاب مباشرة في منافذ الإمارات الإعلامية».

رشاوى

وتساءل: «لماذا تظن أنَّ زكريا أوز، المدعي العام التركي السابق سيئ السمعة، الذي كان جزءاً من شبكة كولن داخل الجهاز القضائي، وأدى دوراً محورياً في أشد القضايا حساسية، التي نفَّذت من خلالها الجماعة أجندتها وضربت خصومها داخل جهاز الدولة- كان يزور الإمارات بشكل دوري خلال إجازاته؟».

كان المسؤول يتحدث عن زيارات مشبوهة تم رصدها في 2014، بين القاضي «زكريا أوز»، الذي تورّط في أحداث 17 ديسمبر/كانون الأول 2013، عندما تم اعتقال عدد من المسؤولين الحكوميين بتهم الفساد، والإماراتيين، حيث تم رصد زيارته إلى دبي 22 مرة خلال الفترة التي أشرف فيها على تحقيقات الفساد ضد الحكومة التركية.

المسؤول الأمني أشار أيضاً إلى علاقات «دحلان» ببعض عناصر الاستخبارات الصربية؛ بهدف «إدارة سياسات مناوئة لتركيا في البلقان».

وتابع تأكيده معرفة أجهزة الأمن التركية بعلاقات وثيقة للإمارات بالمخابرات اليونانية من أجل الغرض ذاته.

الأمر لم يتوقف عند حدود تركيا الغربية، فعلاوة على ذلك، «التقى الإماراتيون، في سوريا، عدة مرات بحزب الاتحاد الديمقراطي، الفصيل الكردي المسلح الذي يقاتل في سوريا، والمعروف بأنَّه الفرع السوري من حزب العمال الكردستاني المناوئ للحكومة التركية»، بحسب المسؤول الأمني.

أما المصدر الدبلوماسي التركي، الذي رفض أيضا الكشف عن هويته، فقال: «ينبغي أن نأخذ شخصيات زعماء الخليج وعلاقاتهم الشخصية بعين الاعتبار. فولي عهد الإمارات محمد بن زايد، وولي عهد المملكة العربية السعودية محمد بن سلمان، وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني.. كلهم من الشباب، وهم طموحون للغاية لقيادة المنطقة. وفي الوقت الذي تتصادم فيه سياسات الإمارات وتركيا حالياً، تبدو واضحة رغبة الإمارات في تحييد تركيا».

وأضاف: «للأسف، يواجه المواطنون الأتراك المقيمون بالإمارات صعوبات جمة في الوقت الحالي».

وشدَّد على أنَّ التعاون بين جماعة «كولن» ورجال الإمارات، مثل «دحلان»، هو «تعاونٌ براغماتي محض».

يشار إلى أن وزير الخارجية التركي «مولود جاويش أوغلو» قد أكَّد الانخراط الإماراتي في محاولة الانقلاب.

وكتب «محمد أجيت» ممثل القناة التركية «كانال 7» بأنقرة، في عموده الصحفي بتاريخ 12 يونيو/حزيران الماضي: «بينما كان جاويش أوغلو يلقي خطاباً في هذا الاجتماع، ذكر أنَّ دولة مسلمة انخرطت في محاولة الانقلاب بتركيا، وأنَّها أرسلت 3 مليارات دولار لمُدبِّري الانقلاب. سألناه أية دولة يقصد، فأعطانا جواباً كنا نتوقعه: الإمارات».

لم تنفِ الحكومة التركية ولا رئيس الوزراء أو وزير خارجيته هذه التصريحات، ويبدو أنها كانت رسالة أُريد إيصالها.

المصدر الدبلوماسي، قال عن احتمالية إصلاح العلاقات بين الإمارات وتركيا: «كان ذلك ممكناً قبل محاولة الانقلاب، لكن الآن، الصراع أعمق من أي وقت مضى».

يشار إلى أنه منذ انطلاق مظاهرات الربيع العربي، تقف تركيا والإمارات على طرفي نقيض، فمن جهة، كانت تركيا تدعم موجات التغيير في المنطقة، لأسباب جيوسياسية وبراغماتية، وحتى أيديولوجية، في حين قررت الإمارات أن تكون الدولة الأكثر فاعلية في المعسكر المقابل: الثورة المضادة.

المصدر | الخليج الجديد + هافنغتون بوست