دبلوماسي قطري يحذر من «عسكرة» منطقة الخليج

حذر سفير دولة قطر لدى إسبانيا «محمد بن جهام الكواري»، من أن تؤدي الأزمة الحالية في المنطقة إلى «عسكرة منطقة الخليج»، مؤكدا أنه إذا حصل ذلك «سيكون لها نتائج خطيرة على كافة دول الخليج والعالم».

جاء هذا في محاضرة له بالمعهد الملكي للدراسات الدولية والاستراتيجية في مدريد (مؤسسة خاصة تأسست عام 2001 ويرأسها شرفيا ملك إسبانيا)، ونشرت تفاصيلها وكالة الأنباء القطرية الرسمية، اليوم السبت.

وطالب «الكواري» المجتمع الدولي بـ«اتخاذ موقف حازم ضد العسكرة ومنع الدول التي افتعلت الأزمة من الاستمرار في سياستها الحالية».

وحذر من أن «ما يجري لدولة قطر حاليا يمكن أن يتكرر مع إحدى دول الخليج مستقبلا».

وقال «الكواري»: «نحن أمام أزمة لم يسبق لها مثيل بسبب قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر والحصار الأحادي الجانب المفروض والذي يضرب بعرض الحائط القوانين الدولية».

وأشار إلى أن «ما يلفت النظر هو أن الدول التي افتعلت الأزمة والحصار لم تبحث وتناقش الموضوع في مجلس التعاون الخليجي ولا في حوار مُسبق بين الحكومات».

ووصف «الكواري» سلوك وتصرف الدول التي فرضت الحصار بأنه «غير مقبول، وأنها تتعامل مع قطر، وكأنها فريسة سهلة ودولة محتلة عليها الاستجابة لمطالبهم».

واعتبر أن «هذه الدول أثبتت غطرسة، وتصرفا غير متمدن، بعدم اللجوء إلى المفاوضات».

وفند «الكواري» الاتهامات الموجهة لبلاده، ففيما يتعلق بتهمة «دعم الإرهاب»، قال: «نحن نقولها بأعلى صوت بأن قطر لا تدعم الإرهاب وقضية الإرهاب يتخذها البعض مُبررا كسلاح ضد بعض الدول لتصفية الحسابات».

وعن تواجد «الإخوان المسلمون» في قطر، قال السفير «الكواري»، إنهم «لا يتمتعون بأي امتيازات خاصة، وقطر لا تدعم هذه الجماعة».

ورغم إعلان الرياض الجماعة «إرهابية» في 2014، قال «الكواري» إن “العديد من الدول تُقيم علاقات مع هذه الجماعة بما فيها السعودية”.

وبخصوص علاقة قطر بإيران، ذكر أن العلاقات مع طهران ليست مميزة أو استراتيجية.

وبشأن دعم حركة «حماس»، أوضح «الكواري» أن «قطر لا تُقيم علاقات مميزة معها، وما يُقلق قطر هو وضع الشعب الفلسطيني وقضية السلام في منطقة الشرق الأوسط».

أما بالنسبة لمطلب إغلاق قناة «الجزيرة»، أكد «الكواري» أن القناة «تمثل مكان فخر واعتزاز لقطر لأنها تدافع عن حرية التعبير»، مضيفا أن «هذا موضوع داخلي ولا يقبل أي تدخل خارجي».

وعن الأسباب الحقيقية للأزمة، اعتبر السفير «الكواري» أن «السياسة الخارجية لدولة قطر هي سياسة مستقلة، والدوحة تحولت إلى مركز للحوار ولعبت دورا في الوساطة الدولية خلال السنوات الأخيرة».

وأشار إلى أن «بعض الدول (لم يسمها) تريد الانتقام من قطر بسبب موقفها الداعم للربيع العربي».

وقال «الكواري» إن «هناك خطة لإعداد مواجهة مباشرة مع إيران»، دون أن يذكر مزيدا من التفاصيل.

وانتقد ما وصفه بـ«الفشل الذي لحق بالسعودية والإمارات في أزمة اليمن»، على حد تعبيره.

وتابع «الكواري»: «إننا أمام منعطف خطير بسبب الميول لدى البعض لعسكرة المنطقة ما سيكون له نتائج خطيرة على كافة دول الخليج والعالم».

ورأى أن «تلك الدول فقدت الكثير من مصداقيتها على الصعيد الدولي وفشلت في إيجاد تحالف ضد دولة قطر”، محذرا من أنها “تعرض مجلس التعاون (الخليجي) للخطر».

وقال «الكواري» إن «الدول الأوروبية والولايات المتحدة من الممكن أن تعاني اقتصاديا وسياسيا بسبب الوضع الراهن».

ولفت السفير «الكواري»، إلى «إمكانية الحل»؛ لأن «قطر تراهن على الحوار والتفاهم لإنهاء الأزمة بسرعة، والضرورة تدعو لبذل الجهود من الجميع لمنع إطالة الأزمة والحيلولة دون وقوع نتائج أخطر».

كما أوضح أنه سيبقى «متفائلا»، مشيرا إلى أن «لدى قطر الرغبة في حل الأزمة بأسرع وقت».

وفي 5 يونيو/ حزيران المنصرم، قطعت كل من السعودية ومصر والإمارات والبحرين، علاقاتها مع قطر، بدعوى «دعمها للإرهاب»، وهو ما نفته الدوحة، معتبرةً أنها تواجه «حملة افتراءات وأكاذيب».

المصدر | الأناضول