دراسة إسرائيلية توصي «السيسي» بـ«العصا والجزرة» مع أهالي سيناء

نشر«مركز أبحاث الأمن القومي» الإسرائيلي على موقعه الإلكتروني، الخميس الماضي، دراسة أعدها كل من «أوفير فنتور» و«ميراف ميلتر»، بشأن المواجهات العسكرية المستمرة في شمال سيناء، بين الجيش المصري والجماعات المسلحة.

وحثت الدراسة النظام المصري على إعادة تعريف المواجهة الدائرة حاليا في سيناء، مشددة على أن هذه المواجهة عبارة عن «تمرد» يحظى بدعم شبكات جماهيرية وليست مجرد «تهديد إرهابي محدود».

ونوهت الدراسة إلى أن إعادة تعريف المواجهة تملي على النظام المصري تعديل الاستراتيجية المتبعة في مواجهة «الخطر الجهادي» في سيناء، وتوسيع منظومة الوسائل المتبعة في هذه المواجهة.

ورأت الدراسة أن على القاهرة تقديم حلول سياسية واقتصادية ومدنية إلى جانب الوسائل العسكرية والأمنية المتبعة حاليا.

واعتبرت أن تبني مثل هذا الاستراتيجية يضمن استمالة الجماهير السيناوية إلى جانب الحكومة، ناهيك عن أنه يضفي شرعية شعبية على العمليات العسكرية التي ينفذها النظام وتستهدف «الجماعات السلفية».

استهداف المدنيين

ودعت الدراسة النظام المصري إلى صياغة استراتيجيته أمنية في سيناء بحيث تضمن توجيه ضربات قوية ومنسقة ضد المناطق التي تمثل حواضن لـ«الجماعات السلفية»، وفي الوقت ذاته الحرص على تجنب المس بالمدنيين غير المتورطين في العمليات الإرهابية.

وحذرت الدراسة من أن مواصلة الأجهزة الأمنية المصرية سياساتها الحالية، التي تفضي للمس بالمدنيين، تؤدي إلى توسيع دائرة الدعم الجماهيري للتنظيمات الجهادية، إلى جانب إسهامها في المس بسمعة نظام «السيسي» في المحافل الدولية.

وحثت الدراسة النظام المصري على استخدام وسائل قتالية تضمن «إصابة الأهداف بشكل دقيق»، بحيث لا يتم المس بغير المتورطين في العمليات القتالية.

ونصحت «السيسي» بمنح القبائل البدوية دورا رئيسيا في الحرب على «التنظيمات السلفية»، مشددة على أن منح هذا الدور «لا يعد مسا بالسيادة المصرية ولا يضر بسمعة الحكم المصري».

المحفزات الاقتصادية والسياسة الخارجية

واعتبرت الدراسة أن المحفزات الاقتصادية تعد أمرا مهما في الحرب على الإرهاب في سيناء، مشددة على وجوب أن يقوم نظام «السيسي» بإعادة صياغة «خارطة الاستثمارات» داخل مصر، بشكل يضمن أن تؤدي إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية في سيناء بشكل جذري.

واستدركت الدراسة أن تحسين ظروف حياة القبائل البدوية في شمال سيناء «يجب ألا يأتي على حساب مصالح القبائل البدوية التي توالي الدولة».

ولفتت إلى أن فقر الموارد المادية التي تعاني منه مصر يفرض على صناع القرار التركيز على تنفيذ مشاريع تفضي إلى تحسن فوري لمستوى حياة أهالي سيناء، وأن تمنح هذه المشاريع الأفضلية على المشاريع ذات الأمد البعيد.

وأوصت الدراسة بأن يطبق النظام المصري «سياسة العصا والجزرة» في التعاطي مع أهالي سيناء، مشددة على ضرورة تطبيق قوانين «الطوارئ» بشكل حذر حتى لا تتسبب في توسيع القطيعة بين القبائل البدوية والنظام.

وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية، توصي الدراسة النظام المصري بأن يصمم تعاونه مع حركة «حماس» في مواجهة التنظيمات «السلفية الجهادية»، بحيث لا يفضي إلى «تعزيز مكانة البديل الإسلامي الذي تمثله الحركة في الساحة الفلسطينية على حساب القوى الفلسطينية الأخرى المنافسة لحماس، والتي تعد أكثر واقعية واعتدالا منها، مثل حركة فتح».

وشددت على المساعدة التي يقدمها المجتمع الدولي للنظام المصري في ضمان نجاحه في الحرب على «السلفية الجهادية»، مشيرة إلى أن التعاون يجب أن يكون اقتصاديا وعسكريا، بحيث يضمن تحسين قدرة النظام على إدارة الحكم في سيناء، وتعزيز المشاركة السياسية للسكان هناك.

واعتبرت أن نجاح نظام «السيسي» في تقليص دعم الحواضن الشعبية لـ«التنظيمات الإرهابية» في سيناء لا يعد إنجازا لمصر فقط «بل يعتبر إنجازا للحرب ضد الإرهاب في العالم بأسره».

وأشارت إلى أن عدد الهجمات التي تنفذها جماعات «السلفية الجهادية» داخل سيناء، وفي عمق الأراضي المصرية، تعاظم، خلال النصف الثاني من العام الجاري، بشكل «جدي».

وحذرت من أن التهديدات الأمنية على مصر ستتعاظم بسبب رغبة تنظيم «ولاية سيناء» في التدليل على أن فكرة تنظيم «الدولة الإسلامية» لا زالت «ذات صلة»، على الرغم من الهزائم التي لحقت بالتنظيم في العراق وسوريا.

المصدر | الخليج الجديد + العربي الجديد