دعوات لسحب «نوبل للسلام» من رئيسة وزراء ميانمار

دعت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة «إيسيسكو»، لجنة جائزة «نوبل» لسحب جائزتها للسلام «فورًا» من رئيسة وزراء ميانمار، «أون سان سو تشي»، التي تسلَّمتها عام 1991.

جاء ذلك بحسب بيان صادر عن «الإيسيسكو»، الإثنين، نشرته وكالة أنباء «الأناضول».

وقال البيان إن «ما تقوم به سلطات ميانمار من جرائم بشعة ضد أقلية الروهنغيا المسلمة بمعرفة رئيسة وزرائها وتأييدها، عمل يتناقض مع أهداف جائزة نوبل ومع القانون الدولي وحقوق الإنسان».

واعتبرت المنظمة، التي تتخذ من العاصمة المغربية الرباط مقرًا لها، أن رئيسة وزراء ميانمار «فقدت بذلك الأهلية للجائزة».

كما جددت «الإيسيسكو» دعوتها المجتمع الدولي لـ«التدخل العاجل لوقف هذه المجازر، والانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في ميانمار».

والإثنين 4 سبتمبر/أيلول، أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فرار أكثر من 87 ألفًا من الروهنغيا من أراكان إلى بنغلاديش؛ بسبب الانتهاكات الأخيرة بحقهم خلال الـ10 أيام الأخيرة.

وقالت منظمة حقوقية في ميانمار اليوم الثلاثاء، إن الاضطهاد المنهجي للأقلية المسلمة يشهد تصاعدًا في أنحاء البلاد ولا يقتصر على ولاية راخين الشمالية الغربية.

وقالت شبكة بورما المستقلة لحقوق الإنسان، إن الاضطهاد تدعمه الحكومة وعناصر بين الرهبان البوذيين بالبلاد وجماعات مدنية من غلاة القوميين.

وأضافت المنظمة في تقرير: «أتاح الانتقال إلى الديمقراطية لتحيزات شعبية التأثير على الكيفية التي تحكم بها الحكومة الجديدة وضخّم الروايات الخطيرة التي تصف المسلمين باعتبارهم أجانب في بورما ذات الأغلبية البوذية».

ويستند التقرير إلى أكثر من 350 مقابلة مع أشخاص في أكثر من 46 بلدة وقرية خلال فترة مدتها ثمانية أشهر منذ مارس/آذار 2016. بينما لم يصدر أي رد فوري من حكومة ميانمار على التقرير.

وتنفي السلطات أي تمييز، وتقول إن قوات الأمن في ولاية راخين، تشن «حملة مشروعة ضد إرهابيين».

كما يفيد التقرير أن الكثير من المسلمين من كل العرقيات حرموا من بطاقات الهوية الوطنية في حين تم منع الوصول إلى أماكن الصلاة للمسلمين في بعض الأماكن.

وأضاف التقرير أن ما لا يقل عن 21 قرية في أنحاء ميانمار أعلنت نفسها «مناطق الدخول فيها ممنوعة» للمسلمين وذلك بدعم من السلطات.

وفي ولاية راخين سلط التقرير الضوء على الفصل المتزايد بين الطائفتين البوذية والمسلمة وقيود التنقل الصارمة على مسلمي الروهنغيا والتي اقتصرت على إتاحة استفادتهم من الرعاية الصحية والتعليم.

يأتي ذلك في الوقت الذي فر فيه عشرات الآلاف من الروهنغيا إلى بنغلاديش المجاورة منذ 25 أغسطس/آب عندما هاجم مسلحون من الروهنغيا العشرات من مواقع الشرطة وقاعدة للجيش، وأدت الاشتباكات التي أعقبت ذلك وهجوم مضاد للجيش إلى مقتل ما لا يقل عن 400 شخص.

شهداء على الإبادة

اعتبر «كريم الله محمد»، أحد اللاجئين الذين فروا إلى إندونيسيا من إقليم أراكان في ميانمار، أن «الانتهاكات المرتكبة بحق مسلمي الروهنغيا تخطّت مرحلة المجازر» لتتخذ منحى «الإبادة الجماعية».

«كريم الله»، الذي لجأ إلى إندونيسيا قبل نحو 7 سنوات هربًا من عنف جيش ميانمار، قال، لـ«الأناضول»، إنّ الحكومة الميانمارية «ترتكب مجازر بحق المسلمين الروهنغيا منذ أعوام طويلة».

واستدرك أن هذه «المجازر زادت حدّتها في السنوات الأخيرة، لتتحوّل إلى إبادة جماعية»، معتبرًا أنّ «هدف دولة ميانمار هو القضاء علينا (المسلمين) بشكل كامل».

اللاجئ الذي قال إنه فقد العديد من أقاربه، بينهم شقيقته، خلال هجمات استهدفت إقليم أراكان منذ أسبوع من قبل جيش ميانمار، لفت إلى أنه يتواصل مع أقاربه كل ساعة زمنية تقريبًا، وهذا أقصى ما يمكنه فعله من موقعه؛ حيث «لا يملك شيئًا سوى الدعاء لهم».

«مجازر غير مسبوقة»

وقال «كريم الله» أيضًا إنه يحصل على معلومات حول ما يتعرض له المسلمون في ميانمار، عبر الاتصال بأصدقائه وأقربائه ممن يتعرّضون لـ«ظلم جيش ميانمار».

وأضاف بحزن واستياء: «قلبي لم يعد يتحمّل رؤية مشاهد وصور أهلنا الذين يتعرضون للقتل؛ فجيش ميانمار يرتكب منذ أسبوع، مجازر غير مسبوقة».

وتابع: «تشير أخبار يتم تداولها عبر الإنترنت إلى مقتل 300 من مسلمي الروهنغيا، غير أن المعلومات التي حصلتُ عليها من أشخاص أعرفهم تفيد بمقتل أكثر من 3 آلاف شخص، وحرق حوالي 100 قرية».

ولا تتوفر إحصائية واضحة بشأن ضحايا تلك الانتهاكات، لكن المجلس الأوروبي للروهنغيا أعلن، قبل أسبوع، مقتل ما بين ألفين إلى 3 آلاف مسلم في هجمات جيش ميانمار بأراكان خلال 3 أيام فقط.

ودعا «كريم الله» المجتمع الدولي إلى مساعدة مسلمي أراكان ضد مجازر قال إنها «تجري على مرأى ومسمع من الجميع، غير أن العالم يظل صامتا حيالها».

وتساءل «عما إن كان العالم سيبقى صامتًا في حال وقوع هذه المجازر في دولة أخرى»، خصوصًا أن ميانمار «تدّعي من خلال المعلومات التي تقدمها للحكومات الأخرى، بأن المجموعات المسلمة تهاجم الشعب البوذي وترتكب جرائم اغتصاب».

وأضاف أن «العديد من وسائل الإعلام تتداول هذه الأخبار على أنها صحيحة بينما هي عارية تمامًا عن الصحة».

واختتم «كريم الله» تصريحاته للوكالة بالتأكيد على «حزنه تجاه الصمت المطبق على العالم الإسلامي إزاء المجازر التي يتعرض لها مسلمو الروهنغيا».

ومنذ 25 أغسطس/آب الماضي، يرتكب جيش ميانمار انتهاكات جسيمة ضد حقوق الإنسان شمال إقليم أراكان، تتمثل باستخدام القوة المفرطة ضد مسلمي الروهنغيا، حسب تقارير إعلامية.

المصدر | الخليج الجديد + وكالات