رسالة تحذير لوزير «الداخلية» المصري: مصير «موسى» في انتظارك

بعث مسؤول أمني سابق في مصر، رسالة تحذير لوزير الداخلية المصري الحالي، اللواء «مجدي عبدالغفار»، بشأن خطورة استمرار سياسة التصفية الجسدية بحق معارضي النظام.

وحذر اللواء «إبراهيم عبد الغفار»، مأمور سجن «العقرب» السابق، جنوبي القاهرة، من عواقب التصفية الجسدية للمعارضين، كما وجه رسالة لوزير الداخلية المصري الحالي، مفادها أن «طريق التصفية الجسدية عواقبه لا تخطئ في الدنيا ولا في الآخرة»، حسب قوله.

وقال مأمور سجن «العقرب» السابق، اليوم الأربعاء، على حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «منذ سنوات ليست بالقريب وليست بالبعيد كنت أتناول العشاء في منزل أحد أصدقائي في الزمالك، وفى تلك الأثناء دخل علينا رجل هزيل ونحيف الجسم جدًا جدًا جدًا، ولاحظت قيام صاحب المنزل بالتوجه إليه مسرعًا وعانقه بشدة، وجلس بعد ذلك هذا الرجل على مقعد أمامي ينظر إلىَّ نظرة لم أستطع تفسيرها».

وأضاف «عبد الغفار»، قائلاً: «ولكنى لم أبالِ بتلك النظرة، ولكنى فوجئت بصاحب المنزل يهمس في أذني ويقول لي قوم سلّم على سيادة اللواء وزير الداخلية محمد عبد الحليم موسى، وكان ذلك بعد أن أقيل من منصبه منذ أكثر من عام، فقمت قبلت يده واعتذرت لسيادته عن سهوي وخطأي الجسيم».

و«محمد عبدالحليم موسى»، كان خامس وزير داخلية في عصر الرئيس المصري المخلوع «حسني مبارك»، وحاول إجراء مفاوضات مع الجماعة الإسلامية وقتها، ما اعتبرته دوائر سياسية في مصر إجراء غير موفق تسبب في إقالته عام 1993.

وتابع في تدوينته: «فما كان منه إلا أن قال لي أنا عارف ومتأكد إنك لم تتعرف علىَّ نظرًا لما فعل بي السرطان، كل أصدقائي الآن صعب جدًا أن يتعرفوا علىَّ من أول وهلة».

وأردف قائلاً: «ثم قال لي الآتي بالحرف الواحد (ذلك عقاب الله لي لأني أمرت بتصفية جسدية لأبرياء وهم كثير ولم يرتكبوا أي ذنب ولم يأتوا بفاحشة وليس من حقي أن أمر بتصفيتهم حتى لو أذنبوا كل ما اقترفوه أنهم عارضوا مبارك وكانوا في أغلب الأحيان على حق إن لم يكن كل مطالبهم مشروعة، لقد غرني المنصب ماذا أقول لربى وأنا سألقاه قريبًا جدًا ليس لدى عذر أقوله)».

وأوضح «عبد الغفار» أن وزير الداخلية الراحل أخبره أن الله لن يغفر له أبدًا، فقلت لسيادته:«رحمة الله وسعت كل شىء، حتى عذابه»، فقال لى:«إني قاتل أنا خايف جدًا من عقاب وعذاب الله»، ثم قام وانصرف من المنزل بدون أن يسلم علينا، وكان يقول وهو منصرف «ربنا يستر.. ربنا يستر.. ربنا يستر، يارتنى ما سمعت كلام مبارك»، في إشارة إلى الرئيس المخلوع «حسني مبارك»، الذي أطاحت به ثورة 25 يناير/كانون ثان 2011.

واختتم تدوينته، «بعد أيام ليست بالكثير قرأت خبر وفاته بالجرائد، تلك رسالة لوزير الداخلية الحالي والقادم التصفية الجسدية طريق لا يخطئ نار جهنم فاحذروه»، حسب تدوينته.

ورحل وزير الداخلية المصري الأسبق «عبدالحليم موسى»، في 19 يوليو/تموز 2003.

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، نفذت السلطات المصرية عدة عمليات تصفية خارج إطار القانون، طالت العشرات، دون أية تحقيقات رسمية.

والسبت الماضي، أعلنت الشرطة المصرية عن تصفية «14 مسلحا في اشتباك معهم بمحافظة الإسماعيلية»، لكن مصادر خاصة تحدثت لـ«الخليج الجديد»، قالت إن «الضحايا الـ 14 لم يقتلوا في اشتباكات»، وفق الرواية الرسمية، مؤكدة أنهم من «المختفين قسريا»، بسجن «العزولي» الحربي، بمحافظة «الإسماعيلية»، شمال شرقي البلاد.

وفي 22 يونيو/حزيران الماضي، أعلنت وزارة الداخلية المصرية، تصفية 7 في «اشتباك» بمحافظة «أسيوط»، جنوبي البلاد، قالت إنهم على صلة بـ«هجمات على مسيحيين».

وجاءت عملية أسيوط بعد 72 ساعة، من إعلان الأمن المصري، تصفية 3 من المطلوبين، بمساكن شركة الملح ببرج العرب فى محافظة «الإسكندرية»، شمالي البلاد، وتبين لاحقا أنهم «مختفون قسريا».

وفي مايو/آيار الماضي، حصل «الخليج الجديد»، على معلومات حصرية، تفيد بتعمد السلطات المصرية تصفية 8 من المعتقلين لديها، في محافظة «سوهاج»، جنوبي مصر، من بينهم ٣ مبلغ باختفائهم قسريا.

وكشفت مصادر أمنية مطلعة، وقتها، عن أن العملية الأمنية المكبرة التي استهدفت «الجبل الغربي» بمحافظة «سوهاج» عند الكيلو ٩٠ طريق (سوهاج-سفاجا)، كانت مجرد عملية تصفية تمت دون مقاومة بين المجني عليهم وقوات الشرطة، عكس ما أوردته بيانات وزارة الداخلية المصرية، والتي ذكرت أن «تبادلا لإطلاق النار حدث بين العناصر التكفيرية وقوات الأمن».

وغالبا ما تدعي الأجهزة الأمنية في مصر، أن عناصر تصفهم بـ«التكفيرية» قتلوا بعد مبادرتهم بإطلاق النار على الأمن، ويتبين فيما بعد أنه تم تصفيتهم بشكل متعمد.

ومنذ تولي اللواء «مجدى عبد الغفار» منصب وزير الداخلية في مصر في مارس/آذار 2015، زادت بشكل ملحوظ عمليات التصفية التي تعلن عنها الوزارة، والتي شملت قيادات معروفة في جماعة «الإخوان المسلمين».

ونفذت السلطات المصرية عمليات تصفية عديدة طالت عددا من النشطاء والمعارضين، أغلبهم من الشباب، وتبين لاحقا أنهم من المختفين قسريا.

الخطير في الأمر، تنفيذ وزارة الداخلية المصرية، عمليات التصفية بحق مختفين قسريا تحت إشراف رئاسي مباشر، وبعلم من الرئيس «عبدالفتاح السيسي»، كون الوزارة تخضع لإشراف مباشر من مستشار الرئيس المصري للشؤون الأمنية، اللواء «أحمد جمال الدين».