رفع حظر القيادة عن النساء.. قليل من الحقوق وكثير من الضجة

حتى وإن كانت مملكة «سلمان» قد تعثرت فى سياساتها الخارجية الإقليمية والإصلاح السياسي الداخلي، فقد نفذ الملك انقلابا عندما أصدر مرسوما ملكيا، الثلاثاء، يقضي بإلغاء الحظر على قيادة المرأة.

وأمر بإنشاء لجنة رفيعة المستوى لدراسة الجوانب العملية بهدف تنفيذ المرسوم في عام 2018. وأعلن السفير السعودي الجديد لدى الولايات المتحدة، «خالد بن سلمان»، أن المرأة لا تحتاج إلى إذن ولي الأمر الذكر للحصول على تراخيص القيادة.

وعلى الفور، قالت «لطيفة الشعلان»، العضو المعين في مجلس الشورى، على قناة العربية السعودية، إن هذا انتصار تاريخي للمرأة. وامتلأت وسائل التواصل الاجتماعي بالتهاني والإشادات. وأعلنت الناشطات عن حبهن لـ «محمد بن سلمان» على تويتر.

والسؤال الحقيقي الآن، هو ما إذا كانت هذه حيلة قصيرة الأجل لكسب دعم النساء، أو بداية الإصلاح الحقيقي في المملكة. ولن نعرف الإجابة على هذا السؤال إلا عندما نسمع عن الإصلاحات التي ستأتي على أساس ذلك.

وفيما يتعلق بمن يجب أن يحصل على الفضل في ذلك، يجب ألا ننسى شجاعة النساء في جميع أنحاء المملكة، ولا سيما الناشطات اللاتي دفعن ثمنا باهظا للتجرؤ على القيادة، من الإذلال والاحتجاز.

وكانت النساء السعوديات يناضلن من أجل الحق في القيادة منذ أوائل التسعينات، مع انتهاء الأمر بالعديد منهن في السجن. وقد نجحت «منال الشريف»، وهي ناشطة وموظفة في شركة أرامكو في ذلك الوقت، في القيادة في شرق المملكة بصحبة «وجيهة الحويدر»، وهي ناشطة مخضرمة، سجلت هذا الحدث، وتم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتم اعتقال «الشريف» لمدة 9 أيام في سجن مليء بالصراصير. وبعد إطلاق سراحها، غادرت البلاد لبدء حياة جديدة في أستراليا.

وفي عام 2014، حاولت «لجين الهذلول» عبور الحدود السعودية الإماراتية في سيارتها، ولكن تم القبض عليها مع صديقتها «ميساء العمودي». وتم احتجاز كلاهما لأكثر من شهرين.

تغيير المملكة

وبعد شهر من الأخبار والدعاية السيئة، كان الملك «سلمان» وابنه بحاجة ماسة لتعزيز صورتهما.

وقد دفع اقتراح بإرسال محققين مستقلين تابعين للأمم المتحدة إلى اليمن، حيث ارتكبت جرائم حرب نتيجة الضربات الجوية السعودية، المملكة إلى التهديد بقطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

ومنذ 9 سبتمبر/أيلول، تم اعتقال أكثر من 30 ناشطا وعالم دين ومهني في السعودية، وأبرز تقرير هيومن رايتس ووتش هذا الأسبوع التمييز المؤسسي ضد الأقليات الدينية ونشر خطاب الكراهية والفتاوى ضدهم.

وعلى الصعيد المحلي، لم تتحقق الجنة النيوليبرالية، التي وعد بها ولي العهد، بعد. وقد تم التراجع عن حالة التقشف وتخفيضات الدعم، لأن «محمد بن سلمان» لا يريد أن يرتبط اسمه بتدابير التقشف التي أعلن عنها عام 2016، في الوقت الذي يستعد فيه ليصبح ملكا.

وبحلول يونيو/حزيران هذا العام، كان قد عكس خططه التقشفية الاقتصادية السابقة، بعد أن انتقده السعوديون على وسائل التواصل الاجتماعي لإجبارهم على التقشف، في حين يتمتع هو بيخته الجديد بقيمة أكثر من 500 مليون دولار.

فلماذا يقدم نظام تقوده الملكية المطلقة، مع عدم وجود حرية تعبير تقريبا أو مجتمع مدني مستقل أو أحزاب سياسية أو جمعية وطنية منتخبة أو حكومة تمثيلية أو حركة نسوية مخولة، فجأة على تعزيز وضع النساء والسماح لهن بالقيادة في البلاد الوحيدة على هذا الكوكب التي تحظر قيادة النساء؟

ولماذا قد يصبح الملك بطلا نسويا كبيرا يعمل على تمكين المرأة؟

لماذا يحتاج النظام المرأة

نحن هنا بحاجة حقا للذهاب إلى أبعد من قصص ألف ليلة وليلة الشهيرة التي كان يستمع لها الخليفة «هارون الرشيد» باهتمام من شهرزاد. فالأنظمة القمعية مثل النظام السعودي غالبا ما تحتاج إلى المرأة لـ4 أسباب.

أولا، من خلال الدفاع عن قضايا المرأة، تحول الأنظمة الاستبدادية وجهة سكانها وتضعهم في حرب أبدية بين الجنسين، وبالتالي ينشغل السكان عن الصراعات من أجل الحقوق السياسية والمدنية لكل من الرجال والنساء. وفي السعودية، قد يتم التسامح مع النساء فقط إذا طلبن حقوق المرأة. وهكذا لم يتم السماح للمرأة إلا بالتحدث باسم المرأة، ولا يسمح لها بالخوض في حلم وطني جامع. ويبقي هذا على المرأة في مكانها الخاص، ويمنعها من الانضمام إلى الرجال في المطالبة بالحقوق السياسية للجميع.

ثانيا، دائما ما تم استخدام المرأة تاريخيا للوقوف ضد أولئك الذين يهددون الأنظمة، مثل الإسلاميين. ولهزيمة الإسلاميين، كانت الأنظمة الاستبدادية في العالم العربي تعلن احترامها للمرأة، مع الترويج إلى أن الحركات الإسلامية ضد تحررها. وأصبح هذا الأمر مهما عندما انضمت النساء إلى الحركات الإسلامية ورأت فيها فرصة للتحرر. ومع استخدام الدعاية الإعلامية، قدم الدكتاتوريون أنفسهم كأبطال يدافعون عن حقوق النساء، بينما تم تصوير الإسلاميين كأعداء للنساء.

ثالثا، لا يمكن لنظام استبدادي، مثل النظام السعودي، أن يتجاهل موجة نشاط المرأة السعودية، التي فاجأت العالم منذ عام 2011. ومن طالبات الجامعات اللاتي نظمن المظاهرات ضد الإدارة، والنساء اللاتي يقدن في شوارع الرياض وجدة، لحملات النساء من أجل حق المرأة في الترشح والانتخاب في الانتخابات البلدية، والمظاهرات ضد احتجاز الأقارب الذكور، لم يكن لدى النظام أي خيار سوى ركوب هذه الموجة واستغلالها لصالحه. وأصبح دعم نضال المرأة أمرا ملحا للتضييق على النضال العام للسعوديين ضد التهميش.

وأخيرا، بهذه الخطوات، يتم استرضاء المجتمع الدولي وإزالة تلك الصورة القبيحة للمملكة كموطن للراديكاليين وعدم المساواة بين الجنسين. ومع ظهور «إيفانكا» و«ميلانيا ترامب» مع أحدث صيحات الموضة والكعب العالي في الرياض، أظهر النظام السعودي استعداده للتماشي مع الولايات المتحدة.

ويتبع «محمد بن سلمان» خطى «ترامب»، ويريد أن يثبت أنه هو أيضا محاط من قبل كل هؤلاء النساء «اللاتي تحببنه». ومن أجل فتح الاقتصاد السعودي وجذب الاستثمارات الأجنبية، كان عليه أن يثبت أن المملكة الآن على طريق ثابت نحو النسوية الاستهلاكية، حيث يتم السماح للمرأة بشراء أحدث صيحات الموضة.

وأمام المملكة طريق طويل قبل أن يحظى النساء والرجال بحقوق سياسية ومدنية هامة محرومين منها. وقد يظهر «سلمان» الآن استعداده حقا لإصلاح المملكة من خلال تحرير سجناء الرأي وضمان حرية التعبير والتجمع، قبل أن نبدأ في الحديث عن حكومة منتخبة ومجلس تمثيلي وطني.

المصدر | مضاوي الرشيد — ميدل إيست آي