«رويترز»: وزير الداخلية السعودي الجديد يصطدم بمخاطر أمنية كبرى

قالت وكالة «رويترز»، إن وزير الداخلية السعودي الجديد الأمير «عبد العزيز بن سعود بن نايف» والذي يحل محل عمه المخضرم الأمير «محمد بن نايف»، تم تعيينه في وقت تواجه فيه المملكة تحديات أمنية وتهديدات من مسلحي تنظيم «الدولة الإسلامية» ومتشددين شيعة في شرق البلاد.

ودرس الوزير الجديد (33 عاما) القانون وهو شخصية لم تكن معروفة على نطاق واسع من قبل وجرى تعيينه يوم الأربعاء بدلا من الأمير «محمد بن نايف» الذي أعفي من منصبه ومن ولاية العهد.

وعين العاهل السعودي الملك «سلمان بن عبد العزيز» نجله الأمير «محمد بن سلمان» (31 عاما) وليا لعهد المملكة.

ووفق الوكالة، كان الأمير «محمد بن نايف» (57 عاما) الذي أصيب في محاولة اغتيال لتنظيم «القاعدة» في عام 2009 قد نجح في القضاء على حملة تفجيرات للتنظيم المتشدد وحافظ على علاقات وثيقة مع المخابرات الأمريكية حيث اكتسب سمعة بصفته رجل موثوق به.

والأمير «محمد» هو ابن ولي العهد السعودي الراحل الأمير نايف الذي شغل منصب وزير الداخلية منذ عام 1975 وحتى وفاته إثر أزمة قلبية في 2012.

ورغم تعيين ابن أخيه بدلا منه فقد ظل ملف الأمن في يد فرع «نايف» من عائلة «آل سعود» الأمر الذي من المرجح أن يطمئن آخرين من أفراد العائلة الحاكمة مع تعزيز الملك سلمان وابنه لسلطتهما بشكل متزايد.

وقالت «جين كينينمونت» الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط في مركز «تشاتام هاوس»، قولها إن «محمد بن نايف» كان يحظى بدعم شخصي قوي من قوات الأمن وأجهزة المخابرات.

وكتبت على «تويتر»: «وهكذا تظل وزارة الداخلية مع ذرية الأمير نايف ولكن مع خبرة أقل في القيادة».

من جهتها، قالت قناة «العربية» السعودية، إن الأمير «عبد العزيز» درس في الرياض قبل أن يدخل مجال العمل الخاص ولكن بعد أن تولى الملك سلمان الحكم في 2015 تم تعيينه مستشارا في الديوان الملكي في إدارة الحقوق وإدارة الأنظمة ثم الإدارة العامة للحدود بالإضافة إلى وحدة المستشارين، وفي الفترة الأخيرة عمل مستشارا لوزير الدفاع.

وتخرج وزير الداخلية السعودي الجديد في مدارس الظهران الأهلية ودرس القانون في جامعة الملك سعود وهو ضمن دفعة جديدة من الزعماء الشبان الذين تولوا مناصب رفيعة في المملكة منذ تولي الملك سلمان حكم المملكة.

وينظر الشباب السعودي لذلك على أنه دليل على أن جيلهم يتولى مكانة رئيسية في تحديث وإصلاح بلد ظلت تقاليده الأبوية لعشرات السنين تضع السلطة في يد الأجيال الأكبر سنا.

وستؤدي وزارة الداخلية دورا رئيسيا في تنفيذ الإصلاحات وفي مكافحة التشدد والتعامل مع المعارضين في الداخل.

ويندد تنظيم «الدولة الإسلامية» بعائلة «آل سعود» لتحالفهم مع الولايات المتحدة ونفذوا هجمات في البلاد.

وبحسب الوكالة، تراقب قوات الأمن السعودية عن كثب السعوديين الذين يشتبه في أن لهم صلات بمتشددين واعتقلت أكثر من 15 ألف شخص للاشتباه بهم في السنوات التي تلت حملة القاعدة.

ورأت «رويترز» في تقريرها أن وزير الداخلية الجديد «لا يملك الخبرة الكافية مقارنة بعمه فيما يتعلق بمكافحة التشدد، كما يتولى زمام أجهزة شرطة ومخابرات واسعة يقول المنتقدون إنها استخدمت لتكميم أفواه المعارضين من الإسلاميين والناشطين العلمانيين على السواء».

ويتمثل القلق الأمني الداخلي الآخر في السعودية في منطقة القطيف التي يقطنها نحو مليون شخص معظمهم من الشيعة في المنطقة الشرقية المنتجة للنفط.

وتشهد المنطقة منذ 2011 احتجاجات من حين لآخر، وفي حين أن أغلب هذه الاحتجاجات سلمية فإن الشيعة أحيانا ما يهاجمون قوات الأمن نظرا لشعورهم بالغضب مما يقولون إنه قمع لطائفتهم، وفق الوكالة.

وسيتوق الدبلوماسيون والمحللون لمعرفة موقف وزير الداخلية الشاب من القضية الكبيرة التي تواجه السعودية وهي التوفيق بين التغير الاجتماعي وجيل الشباب وبين الحفاظ على التقاليد واقتصاد يعتمد على النفط.