«ستراتفور»: «صالح» يتجهز للعودة لحكم اليمن برعاية خليجية

قد يؤدي الصدع المتزايد بين المكونين الرئيسيين لتحالف المعارضة اليمني إلى تعريض الثورة التي طال أمدها للخطر، وتبين التصريحات القوية من معسكر الحوثي المضطرب ومن الموالين لحزب المؤتمر الشعبي العام، برئاسة الرئيس السابق «علي عبد الله صالح»، أن العلاقات تؤول إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق.

وفي العاصمة «صنعاء»، خرج أنصار «المؤتمر الشعبي العام» إلى الشوارع يوم 24 أغسطس/آب، في معرض دعمهم للزعيم اليمني المخلوع، وقد حذرت وسائل الإعلام الحوثية من حضور التجمع، وکانت ھناك بالفعل تقاریر عن أن الحوثيين قد مزقوا لافتات تخص «صالح»، وبعد خطاب قصير أدلى به «صالح» نفسه، اندلع إطلاق نار متقطع، على الرغم من ادعاء «المؤتمر الشعبي العام» أن طبيعة التجمع احتفالية.

وكان التحالف بين «صالح» والحوثيين على أرض صعبة منذ البداية، فبعد استيلاء المتمردين الحوثيين على العاصمة اليمنية أواخر عام 2014، والتعاون بين المتمردين والموالين لـ«صالح» أوائل عام 2015، توقع الكثيرون أن تنهار العلاقة سريعا، خاصة بالنظر إلى أن الجانبين قد تقاتلا في الأعوام السابقة.

لكن بدلا من ذلك، حققت القوتان مجتمعتين مكاسب إقليمية ضخمة في الشمال، باستخدام القوة الحوثية القتالية جنبا إلى جنب مع الأجهزة العسكرية التقليدية التي يديرها الموالون لـ«صالح»، ولقد كانت تركيبة قوية وضعت مصير اليمن في خطر، وأدت إلى عامين من القتال المكثف.

يزداد وضع المتمردين سوءا، ويضطر كل معسكر الآن إلى النظر ناحية مصالحه الأساسية الخاصة، ورغم اتساع الصدع القائم بين الحوثيين و«صالح»، يعمل كل منهما على إنقاذ ما يمكن إنقاذه في هذا الوضع، ولزيادة تعقيد الأمور، تتآمر القوات خارج اليمن، وتحديدا «الإمارات»، و«السعودية»، لتهيئة الظروف السلمية المواتية لمصالح الدول العربية الخليجية المجاورة لليمن، وقد يعني هذا إعادة أحد أفراد أسرة «صالح» إلى موقع حكم في البرلمان المعاد تشكيله في اليمن، وقد تصبح هذه الخطوة أكثر أهمية عندما يصبح التحالف بين الحوثيين و«المؤتمر الشعبي العام» أكثر ضعفا.

مكاسب وأضرار متبادلة

وعندما تحالف الحوثيون و«المؤتمر الشعبي العام» في البداية، كانت هناك مكاسب واضحة لكليهما، وقد استفاد الأول كثيرا من الفطنة الإدارية والسياسية للأخير، وبالإضافة إلى ذلك، انشق جزء كبير من الجيش اليمني وأدى اليمين لـ«صالح»، وهو ما وفر قدرة تقليدية على القتال.

وقد استفاد «المؤتمر الشعبي العام» بدوره من استيلاء الحوثيين على صنعاء إلى جانب أعدادهم الضخمة، لكن الأمر لم يستغرق وقتا طويلا قبل ظهور نقاط الاحتكاك.

وقد ساهم الحوثيون بعدد أكبر بكثير من المقاتلين في خط المواجهة، وهم مختلفون من الناحية المفاهيمية والتنظيمية عن الموالين لـ«صالح»، فحزب «المؤتمر الشعبي العام» هو حزب سياسي مبني على المصالح العرقية والطائفية، ويحافظ على صلات قوية مع حكومات مجلس التعاون الخليجي الداعمة للرئيس «عبد ربه منصور هادي» في عدن، أما الحوثيون فيفخرون بالقتال لأجل المبادئ الدينية والعيش في الجبال، ما يجعلهم مرنين في ساحة المعركة، ولكن أقل مرونة على طاولة المفاوضات.

وفي نهاية المطاف، سيتسبب أي خلل في التحالف بالضرر للجانبين، على الرغم من أن الحوثيين في موقف أقل مواتاة، وسيضطرون إلى مواصلة القتال دون الاستناد إلى القوة السياسية، كما ستتقلص قدراتهم العسكرية بدرجة كبيرة، غير أن بعض أفراد «المؤتمر الشعبي العام» في وضع أفضل بكثير للتفاوض بشأن التسوية مع الحكومة الانتقالية.

وقد أثبت معسكر «صالح»، بحكم مقاومة الضغوط الدولية للتنحي خلال أعوام من الصراع، أنه لا يزال قوة لا يجب الاستهانة بها، وقد يستغل «صالح» الحوثيين لدفع مجلس التعاون الخليجي لدعم خطة انتقالية يصبح فيها المؤتمر الشعبي العام قريبا من المعسكر الخليجي.

وإذا ظهرت بالفعل خطة واضحة لعودة أحد أفراد عائلة «صالح» إلى الحكومة، فلابد أن ننظر إلى ابن الرئيس السابق، «أحمد علي صالح»، وعلى الرغم من تبني الإمارات هذا الأمر، على الأرجح، بدعم من مجلس التعاون الخليجي، فإن أي مجلس أو هيكل قيادي في المستقبل يشمل أحد أفراد عائلة «صالح» سيكون مثيرا للجدل، ففي جميع أنحاء اليمن، لا يزال لدى «صالح» العديد من الأعداء.

ويعد الهدف الرئيسي لدولة الإمارات والمملكة في محاولة حل الصراع هو إيجاد زعيم ما، للمضي قدما بالمفاوضات وكسر الجمود، ومن شأن هذه الخطوة أن تمكنهما من التركيز باهتمام أكبر على جهود مكافحة الإرهاب، وربما تكونان قد وجدتا للتو طريقة للوصول إلى ذلك.

المصدر | ستراتفور