«سعوديون ضد التطبيع».. انتفاضة شعبية ضد اللجان الإلكترونية

تفوق وسم بعنوان «سعوديون ضد التطبيع»، على اللجان الإلكترونية التي روجت خلال اليومين الماضيين على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» للتطبيع السعودي مع دولة الاحتلال «الإسرائيلي».

وتحول الوسم إلى انتفاضة سعودية شعبية، ضد ما أسموه «حملات التطبيع» التي روج لها بعض الحسابات المنسوبة للجان الإلكترونية، وبررت الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مواقع في قطاع غزة، ودعت إلى التطبيع رسمياً مع حكومة (تل أبيب).

ووصف المغردون، التطبيع مع (إسرائيل)، بأنها «خيانة صريحة، تستدعي الوقوف عندها، وكشف أخطارها».

كما طالب ناشطون عدم الانجرار خلف التطبيع مع (إسرائيل)، التي بكل الأحوال لا تحمل أي مشاعر إيجابية تجاه العرب، ناهيك عن احتلالها لبقعة عربية إسلامية، وجرائمها الممتدة على مدار عدة عقود ماضية.

وأعاد المغردون، نشر تغريدة المغرد السعودي الشهير «مجتهد»، المطلع على ما يجرى في أروقة العائلة الحاكمة في السعودية، التي قال فيها إن ولي العهد السعودي الأمير «محمد بن سلمان» وجه بتنفيذ حملة إعلامية وتويترية لتهيئة الرأي العام لعلاقات معلنة مع (إسرائيل)، بل و«خصص مكافأة للإعلامي والمغرد الذي يبدع في هذه الحملة».

انتفاضة

وأكد المغردون أن دعوات التطبيع، ما هي إلا «دسيسة» لتشويه السعودية، وأن المملكة لها ثوابت لا يمكن أن تغيرها، واصفين ما ما يحدث بأنه «فتنة».

وأوضح «معالي الربراري»، بالقول: «السعوديون الذين يدعون إلى التطبيع إما ليبراليين متصهينين أصلا أو ممن انخدعوا بإسلام النسخة الأمريكي التي تقوده الإمارات»، مضيفا: «سعوديون ضد التطبيع.. هذا الوسم يمثل الصوت الحقيقي لنا، وليس الوسم الذي إلى ظهر في الترند صباحا عبر وسائل الدفع المسبق».

وغرد «عرفات هنية» قائلا: «أطلق الأغبياء هاشتاق سعوديين مع التطبيع.. ورد عليهم السعوديين بهاشتاق سعوديون ضد التطبيع.. وهذا يعبر عن رفض أي تطبيع سعودي رسمي».

وقال «فراس أبو هلال»: «هاشتاج سعوديون ضد التطبيع يتفوق على سعوديين مع التطبيع، لأنه الصوت الحقيقي للشعب السعودي الذي آمن دوما بمركزية الصراع العربي مع الاحتلال».

وأضاف الصحفي «منتصر مرعي»: «حتى لغويا هاشتاغ المطبعين أعوج».

وغرد المحلل السياسي «ياسر الزعاترة» قائلا: «لا تغرنك الأسماء الوهمية، والموظفون في مواقع التواصل.. شعوبنا أصيلة، ومخزون وعيها عصي على التزوير».

ولفت «عبد الرحمن الدويري» قائلا: «حتى هاشتاغ سعوديون مع التطبيع.. فإن ٨٠٪ من مضامينه هي داعمة لهاشتاغ سعوديون ضد التطبيعِ».

وأضاف «عاقل لذعة»: «سعوديين مع التطبيع.. هاشتاق لا يمثل السعوديين.. السعودية لا تحتاج إلى فتنة في الوقت الحالي».

وقال «خالد الشريف»: «مقت الصهاينة في فلسطين لا تحركه دوافع سياسية أو صراع حدود أو منافع للبعض أو مصالح إقليمية.. بل هي عقيدة».

تحذير

وحذرت «أمل الحارثي» من حسابات وهمية، وقالت: «هناك حسابات وهمية هدفها إثارة الفتن بين المسلمين.. المفروض لا نعطيها أي اهتمام».

وتابع حساب «الباحث عن الحقيقة»: «هيهات أن تخدعوا العرب بألاعيب استخباراتية.. وهيهات أن ننسى القدس والمسجد الأقصى».

وأشار «مودع توتي» بالقول: «لو تطبع جميع دول العالم مع (إسرائيل) لن تطبع السعودية معها.. لا قيادة ولا شعب.. والله لن يحدث هذا.. ما نبض فينا عرق عربي إسلامي».

بينما قالت «ظي عبد العزيز»: «حزينة على الأجيال التي لم تعرف أحمد ياسين ولا مقتل محمد الدرة.. لم تنشد عن فلسطين والأقصىٰ التي لا تمقت (إسرائيل) كما يجب».

وغرد «علي العوفي»: «من يرضى بوجود المحتل في فلسطين أو أي بلد أخر سيرضى بوجوده في وطنه.. فالخونة لا يدافعون عن الأوطان».

وتوعد «حمادة» فتح سفارة لـ(إسرائيل) ببلاده قائلا: «والله لو تفتح سفارة في الرياض أول شخص يفتح النار على السفارة».

كما حذر السياسي المصري «إيهاب شيحة» من وسم اللجان الإلكترونية، قائلا: «سعوديين مع التطبيع.. هاشتاج سيساوي دحلاني لإحداث حالة كراهية عربية ضد الشعب السعودى.. أفيقوا وتنبهوا لإجرامهم وكونوا سعوديون ضد التطبيع».

وتعجبت «نورة العبد الله» قائلة: «نخشى أن يطالِب الليبراليون غداً بحذف سورة الإسراء من المصحف.. وحذف تفاصيلها من كتب التفسير والسيرة النبوية كيلا تزعجهم!».

تطبيع مرتقب

وشهدت الأيام الأخيرة، انطلاق دعوات غير مسبوقة للتطبيع مع (إسرائيل)، رغم أن التصريح بهذا الأمر علناً كان من قبيل «التابوهات» (المحرمات)، قبل وصول ولي العهد السعودي «محمد بن سلمان»، إلى رأس السلطة في المملكة.

ويتزامن ذلك مع زخم متصاعد بشكل غير مسبوق في العلاقات السعودية الإسرائيلية منذ زيارة الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» إلى المملكة مايو/ أيار الماضي، والتي بلغت ذروتها بدعوات صدرت عن وزراء إسرائيليين، قبل أيام، للعاهل السعودي الملك «سلمان بن عبدالعزيز» إلى إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع (إسرائيل)، ودعوة رئيس الوزراء «بنيامين نتنياهو» لزيارة السعودية، وإرسال ولي العهد «محمد بن سلمان» إلى (إسرائيل).

كما تزامن ذلك مع توقيع الرئيس المصري «عبد الفتاح السيسي»، اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، التي انتقلت بموجبها السيادة على جزيرتي «تيران وصنافير» إلى المملكة، وبالتالي أصبح مضيق «تيران» ممراً مائياً دولياً وليس مصرياً، كما انتقلت كافة الإجراءات والترتيبات الأمنية التي كانت تقع على عاتق الجانب المصري في اتفاقية «كامب ديفيد» إلى الجانب السعودي، ما يعني ضرورة وجود اتصالات وعلاقات سياسية رسمية بين (إسرائيل) والمملكة.

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد نشرت قبل حوالي شهر، أن دول الخليج، وعلى رأسها السعودية والإمارات، بلورت اقتراحاً يقول إنها ستوافق على القيام بخطوات تطبيع للعلاقات مع (إسرائيل) حال قيام حكومة «بنيامين نتنياهو» بخطوات من قبلها إزاء الفلسطينيين، كتجميد البناء بشكل جزئي في المستوطنات وتخفيف القيود المفروضة على التجارة مع قطاع غزة.

ويعتمد التقرير على تفاصيل من الوثيقة التي تمت صياغتها بين ممثلي دول عربية عدة، ويشير إلى أن السعودية والإمارات اطلعتا الإدارة الأمريكية و(إسرائيل) على الاقتراح الذي يشمل خطوات مثل تأسيس خطوط اتصال مباشر بين (إسرائيل) وبعض الدول العربية، والسماح لشركات الطيران الإسرائيلية بالتحليق في أجواء دول الخليج، ورفع القيود المفروضة على التجارة مع (إسرائيل).

الجديد في الأمر، أيضاً، هو انخراط إعلاميين سعوديين، خلال الأيام القليلة الماضية، لعملية التطبيع مع (إسرائيل) بلا ثمن من زاوية أن السعودية ليس لديها أي خلاف ثنائي مع (إسرائيل) يمنعها من إقامة علاقات طبيعية، وأن الخلاف الأهم مع إيران، فضلا عن ظهور باحث سعودي علنا على شاشة التليفزيون الإسرائيلي، على الهواء مباشرة من المملكة.

كما أن الفترة الأخيرة، شهدت تقارباً اقتصاديا غير رسمي بين الرياض و(تل أبيب)؛ حيث زار رجال أعمال ومسؤولون سعوديون سابقون (إسرائيل)، والتقطت عدسات الكاميرات مصافحات بين مسؤولين إسرائيليين وأمراء سعوديين؛ وهو أمر غير مسبوق.

كما يتشارك البلدان النظرة إلى إيران على أنها «تهديد استراتيجي» لهما، وكلاهما حليفان وثيقان للولايات المتحدة.

ودعمت (إسرائيل) الحصار الحالي الذي تفرضه السعودية والإمارات على قطر، كما دعت (تل أبيب) مرارا وتكرارا الدوحة إلى عدم استضافة الشخصيات الفلسطينية البارزة، وهو الأمر الذي باتت تشاركها فيها الرياض وأبوظبي.

ومنذ قيام ما يعرف بـ(دولة إسرائيل) عام 1948، رفضت السعودية الاعتراف بها، ودعمت حقوق الشعب الفلسطيني في السيادة على الأراضي التي تحتلها (إسرائيل) منذ عام 1967، ومع ذلك، فإن المملكة الخليجية لم تشارك في أي من الحروب العربية ضد (إسرائيل).

المصدر | الخليج الجديد