في ذكرى انقلاب تركيا.. مصر تفتح أبوابها لمؤسسات «كولن»

عام كامل، مر على محاولة الانقلاب الفاشلة التي نفذها تابعون لجماعة «فتح الله كولن» في تركيا، ولا تزال مصر تفتح أبوابها أمام قيادات ومؤسسات الحركة المعارضة للنظام التركي.

واستطاعت حركة «الخدمة» التابعة لـ«كولن»، الخصم التاريخى للرئيس التركى «رجب طيب أردوغان»، تأسيس شبكة نفوذ ضخمة شملت مؤسسات اجتماعية وثقافية وتعليمية داخل مصر.

وسعت الحركة، من خلال هذه المؤسسات، لتعزيز نفوذها بنشر رؤية «كولن» بدعم وتمويل مجموعة رجال أعمال أتراك وفدوا إلى مصر منذ أعوام، وتجمعهم صلة فكرية بالحركة، وبمؤسسها التاريخى الذى يعيش فى منفاه الاختيارى بالولايات المُتحدة الأمريكية، وسط اتهامات تلاحق أنصاره ومؤسساته داخل تركيا.

بدأت الحركة العمل على تأسيس الشبكة فى عهد الرئيس الأسبق «حسني مبارك» بدعم المؤسسات الدينية الرسمية داخل مصر.

مدارس

في العام 2009، أسس مجموعة من رجال الأعمال الأتراك، مدارس «صلاح الدين» في مصر صنفت على أنها تابعة لـ«كولن»، وحققت نجاحات حصل فيها بعض خريجيها على منح مجانية للدراسة في بعض الجامعات الأمريكية والأوروبية.

وتُظهر إحدى صور حفلة افتتاح الفرع الأول لهذه السلسلة من المدارس في 2009، دعم المؤسسات الدينية الرسمية بمصر، وعلى رأسها مشيخة الأزهر، إذ ظهر في الصورة «علي جمعة» مفتى الديار المصرية آنذاك، و«محمد المختار المهدى» عضو مجمع البحوث الإسلامية وهيئة كبار علماء الأزهر الراحل، و«أحمد عمر هاشم» رئيس جامعة الأزهر السابق.

ويتولى حاليا «جمعة» المقرب من السلطات، رئاسة مجلس أمناء المدارس.

وفي أغسطس/ آب الماضي، رفضت الحكومة المصرية، طلبا من نظيرتها التركية لإغلاق سلسلة المدارس.

وبحسب صحيفة «زمان»، فإنه «على الرغم من إرسال الخارجية التركية خطابا إلى الخارجية المصرية، تطالب فيه الحكومة المصرية بإغلاق مدارس صلاح الدين الدولية، التابعة لحركة الخدمة، فإن الحكومة المصرية لم تستجِب لهذه المطالبات».

دور نشر

ولا تقتصر أنشطة أنصار «كولن» داخل مصر على سلسلة المدارس الدولية التي تتوزع فروعها بين 3 محافظات، بل تمتد لدور نشر وشركات تجارية ومراكز ثقافية لتعليم اللغة العربية، وجمعيات لرعاية الطلاب الأتراك من مريدي الحركة الذين يدرسون بالجامعات المصرية.

مؤسسة «دار النيل للنشر» هى إحدى المؤسسات التابعة لمجموعة «قينق» في تركيا، والتي تضم 40 دار نشر متخصصة أخرى، تأسست داخل مصر عام 2000 لتتولى طبع كتب «كولن» داخل مصر، بجانب توليها إصدار مجلة «حراء» وهي مجلة علمية ثقافية توزع داخل أنحاء مصر بنسب كبيرة، وتصدر كُل شهرين من أسطنبول.

مراكز ثقافية

كما أنه في أوئل الألفية سعى أتباع «كولن» داخل مصر لتوسيع استثماراتهم الدعوية بتأسيس مركز «النيل لتعليم اللغة العربية» لغير الناطقين بها، للطلاب أو رجال الأعمال الوافدين من الخارج إلى مصر.

وفي العام 2000، تم تأسيس جمعية «الفضاء» لرعاية الطلاب الأتراك، الذين يدرسون فى الأزهر بالتعاون مع مشيخة الأزهر، وتقديم الدعم المادى لهم، بجانب جمعية مصرية تركية للصداقة والثقافة تمتد مقارها فى القاهرة والأسكندرية والمنصورة وطنطا.

صحيفة «زمان»

كما تستضيف القاهرة، مقر صحيفة «زمان» المعارضة، الناطقة بلسان حركة «الخدمة».

وعلى الرغم من صدور قرار من محكمة تركية، في مارس/ آذار 2016، بوضع الصحيفة تحت سيطرة الدولة، إلا أن النسخة العربية تعمل من مقرها بالقاهرة.

رئيس تحرير النسخة العربية للصحيفة «إسحاق إنجي»، قال في تصريحات سابقة، إن «مصر رحبت بنا، ورفضت تسليمنا، أو غلق مدارسنا، كما فعلت دول عربية أخرى».

طاقم الصحيفة الذي يتكون من صحفيين عرب وأتراك يديرون الموقع الإلكتروني العربي للصحيفة، من خلال مقر رسمي لهم بالقاهرة، وبعلم السلطات المصرية.

ويبث الموقع المذكور أخبارا وتقارير صحفية على مدار الساعة تهاجم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم و«أردوغان» بشكل حاد، وشملت هذه التغطية تقارير تتهم الرئيس التركي بتدبير محاولة الانقلاب من أجل القضاء على جماعة «كولن».

ترحيب

وقبل ذلك كله، ترحب السلطات المصرية، بأعضاء التنظيم في مصر، وسهلت لهم إجراءات الإقامة.

كما لم تبد مصر، أي امتعاض من دراسة طلب لجوء «كولن» إليها، في حال تقدمه به.

وفي تصريحات سابقة، قال رئيس الوزراء المصري «شريف إسماعيل»، إن القاهرة ستدرس هذا الطلب حال تقدم به «كولن».

كما طالب نواب بالبرلمان المصري حكومة «إسماعيل» بمنح اللجوء السياسي لـ«كولن»؛ ردًا على استضافة تركيا لمعارضين مصريين.

علاقات متوترة

وتوقفت العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وأنقرة عقب الانقلاب الذي قام به الرئيس الحالي «عبد الفتاح السيسي» ضد الرئيس المنتخب «محمد مرسي» في 3 يوليو/ تموز 2013، حيث شن «أردوغان» هجوما ضد «السيسي»، واصفاً إياه بـ«المجرم والانقلابي»، واتهمت مصر تركيا بالتدخل في شؤونها الداخلية.

ومنذ الانقلاب الذي وقع في مصر، تستضيف مدينة إسطنبول التركية وسائل إعلام تابعة للمعارضة المصرية وجماعة «الإخوان المسلمين»، وتبث منها 4 فضائيات مصرية معارضة، بالإضافة إلى مواقع إلكترونية.

وكانت تركيا قد أجهضت محاولة الانقلاب التي نفذتها مجموعة من عناصر الجيش، في 15 يوليو/ تموز 2016، واستعادت الحكومة السيطرة على الأوضاع في البلاد في غضون عدة ساعات، بعد نزول المواطنين إلى الشوارع والميادين استجابة لنداء من الرئيس «أردوغان».

وفي المقابل، عرقلت مصر إصدار بيان بالإجماع لـ«مجلس الأمن» يندد بمحاولة الانقلاب الفاشل في تركيا، في خطوة تظهر ما يضمره الجانب المصري من مساندة لمحاولة الانقلاب التي شهدتها البلاد.

وخلال المناقشات في «مجلس الأمن» اعتبرت مصر أنه لا يعود إلى «مجلس الأمن تحديد ما إذا كانت الحكومة (التركية) منتخبة ديمقراطيا، وطلبت إلغاء هذه العبارة، حسبما أوضح دبلوماسي معتمد في مقر «الأمم المتحدة».

ومصر عضو غير دائم في «مجلس الأمن» وعلاقتها مع السلطات التركية متوترة بسبب ما تعتبره دعما يقدمه «أردوغان» إلى جماعة «الإخوان المسلمين».

المصدر | الخليج الجديد