قائمة السعوقطريين .. إرهاب وابتزاز المغردين الصامتين

بكل الأسلحة مشروعة كانت وغير مشروعة، تخوض دول المقاطعة الخليجية على رأسها السعودية والإمارات معركتها ضد قطر، ولعل أهمها سلاح مواقع التواصل الاجتماعي والسعي لتجييش الجميع ضد الدوحة سواء برضاهم أو رغما عنهم.

ما عرف بـ«قائمة العار السعوقطريين»، ذلك الوسم الذي ظهر على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» ويهاجم علماء ودعاة وشخصيات عامة سعودية بضراوة بسبب صمتهم تجاه الأزمة الخليجية، كان خير دليل على أن كافة الأسلحة مباحة لدى السعودية والإمارات في تلك المعركة.

القائمة التي يتداولها ناشطون يصفهم مراقبون بـ«كتائب إلكترونية»، على حساباتهم بمواقع التواصل الاجتماعي خاصة «تويتر»، تقوم على فلسفة أن «من ليس مع السعودية فهو ضدها»، وذهب الأمر إلى أكثر من ذلك حيث قالوا أن من ليس مع المملكة فهو قطري، منتقدين صمت هؤلاء تجاه ما يحدث في الأزمة.

الغريب أن من تتم مهاجمتهم لم يغردوا ضد السعودية ولم يساندوا قطر، بل حدث معهم ذلك لمجرد أنهم صامتون ولا يطبلون للدول المقاطعة ويؤيدون موقفها في الأزمة، وهي صورة تبدو معبرة إلى أقصى درجة عن حجم ما تعيشه دول المقاطعة في الوقت الحالي من توجس وقلق تجاه ما تقوم به من إجراءات.

والقائمة التي ضمت عددا من الدعاة والإعلاميين والمشايخ الذين تم اتهامهم بتأييد السياسة القطرية وأطلق عليهم تسمية «السعوقطريين»، ضمت «عبد الوهاب الطريري» المشرف العام في مؤسسة «الإسلام اليوم»، وعضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقا، وحمود بن علي العمري، وهو داعية إسلامي سعودي ورئيس جامعة مكة المكرمة المفتوحة.

ومن الدعاة أيضا ضمت القائمة «محمد صالح المنجد» و«عوض بن محمد القرني»، ومن الشخصيات العامة ضمت القائمة اللاعب «سامي الجابر»، مدرب كرة قدم سعودي يعمل لحساب نادي الشباب السعودي حاليا كمدرب ومدير فني، و«إبراهيم الدويش» أستاذ السنة النبوية بكلية العلوم والآداب بجامعة القصيم والأمين العام لمركزية رؤية للدراسات الاجتماعية، ومن الكتاب «عبد الله العقيل» الكاتي في صحيفة «الوطن» السعودية.

قائمة الشرف

ورغم أن من يروجون للقائمة لم تتوقف مهاجمتهم لها على حساباتهم بمواقع التواصل الاجتماعي، إلى أنها لاقت معارضة كبيرة أيضا، حيث قال «عبد الله محمد الصالح» الكاتب في جريدة «الجريدة» الكويتية: «فشلوا في حصار قطر فحاصروا أبناءهم الصامتين.. وحتى الصمت يزعجهم! فإما أن تكون مطبلا أو تخون وتجرد من وطنيتك! ودمتم أحرارا..لا تخضعوا!».

فيما قال حساب باسم «أحمد»: «هؤلاء قائمة الشرف الذين لم يشاركوا في حملة الردح التي بدأت بتصريحات مفبركة عرفوا أن ما سيأتي بعدها كله كذب و تدليس فترفعوا عنها».

أما «باسم» فقال: «اسأل الله لهم الثبات على الحق وان لا ينضموا إلى قائمة »علماء» السلاطين ولا الى أبواق السلاطين».

يشار إلى أنه دار جدل على الساحة الدعوية السعودية، قبل أيام بتغريدات للداعية «عائض القرني»، تؤيد سلطات بلاده في إجراءاتها بمقاطعة قطر، بعد ساعات من إثارة «محمد العريفي»، الجدل حول تغريداته التي يشك المغردون أنه أجبر عليها، جاءت بعد ساعات من كشف «الخليج الجديد» عن حبس داعية شهير، لمدة يومين، وسحب جواز سفره، في إطار ضغوط ضده وآخرين من الدعاة، لمهاجمة قطر عبر حساباتهم.

وغرد «القرني» الجمعة، تحت وسم «إلا السعودية» قائلا: «ديننا ووطننا وقيادتنا وشعبنا خط أحمر لا يجوز المساومة عليه ولا التهاون فيه».

وأضاف: «اللهم وفق وانصر قائد مسيرتنا خادم الحرمين الشريفين ونائبيه المحمدين، واجمع شملنا واكفنا شر من فيه شر».

وتأتي تغريدات «القرني» لتؤكد ما ذكرته المصادر التي تحدثت إلى «الخليج الجديد»، بأن «ضغوطا كبيرة تمارس ضد دعاة سعوديين معروفين للتغريد ضد قطر ومهاجمتها، والإعلان عن تأييد السعودية والدول المقاطعة».

وكان «الخليج الجديد» انفرد، قبل أيام، بنشر نبأ عن استدعاءات طالت عددا من المغردين السعوديين المؤثرين في أغلب مناطق المملكة، وحذرتهم من التغريد بخصوص الأزمة الخليجية الحالية، كما أخذت عليهم تعهدات رسمية بعدم التحدث في الأزمة.

وكشف حساب «العهد الجديد» على «تويتر» أن الاستدعاءات جاءت من قبل الديوان الملكي، وقال إن من بين من تم استدعائهم، الداعية «عوض القرني»، والكاتب «خالد العلكمي»، والأكاديمي «مالك الأحمد».

الجدير بالذكر أن تحرك السلطات السعودية، لوقف التغريد في الأزمة القطرية، جاء بعدما شهدت مواقع التواصل الاجتماعي، موجة من التضامن الواسع مع قطر وأميرها «تميم بن حمد»، ضد الحملة الإعلامية الواسعة الموجهة ضدهما.

وقطعت السعودية ومصر والإمارات والبحرين واليمن العلاقات الدبلوماسية مع قطر، في 5 يونيو/ حزيران الجاري، واتهمتها بـ«دعم الإرهاب»، في أسوأ صدع تشهده المنطقة منذ سنوات، بينما لم تقطع الكويت وسلطنة عمان علاقاتهما مع الدوحة.

ونفت قطر الاتهامات، وقالت إنها تواجه حملة افتراءات وأكاذيب وصلت حد الفبركة الكاملة بهدف فرض الوصاية عليها والضغط عليها لتتنازل عن قرارها الوطني.

المصدر | الخليج الجديد