قطريون يطالبون قيادة بلادهم بمعاقبة الإمارات على قرصنة «قنا»

دعا مغردون قطريون على مواقع التواصل الاجتماعي سلطات بلادهم، لمعاقبة الإمارات العربية المتحدة على قرصنة «وكالة الأنباء القطرية الرسمية» (قنا) بعد أن توافر الدليل المادي الذي يدين أبوظبي.

وفي وثيقة مطالب جاءت تحت عنوان «الشعب القطري يطالب بمعاقبة الإمارات»، اعتبر قطريون قرصنة الإمارات لوكالة الأنباء الرسمية «قنا» بمثابة اعتداء صارخ على السيادة القطرية، مشددين على ضرورة تغيير الموقف الرسمي للدولة.

وطالبت الوثيقة الحكومة القطرية باستصدار قرار أممي باستجواب المسؤولين في الإمارات لمعرفة المتسبب تحديدا بهذه الجريمة وتفاصيل الطريقة التي تمت بها والأطراف المشاركة فيها، كخطوة أولى.

كما طالبت الوثيقة في خطوة ثانية باستصدار قرار أممي بمعاقبة الإمارات عموما والأشخاص المسؤولين عن الجريمة خصوصا (بعد تحديد أسمائهم)، إضافة لإلزامها بالاعتذار وتقديم التعويضات اللازمة ماديا ومعنويا لدولة قطر.

ووفق ما جاء في الوثيقة، فإن الإمارات أقدمت على القرصنة عن سبق إصرار وترصد بدليل استعداد الأجهزة الإعلامية الإماراتية للتفاعل الفوري مع الأخبار الناتجة عن القرصنة بشكل مذهل، موضحة أن هذا الاعتداء المتكامل على السيادة القطرية من قبل الإمارات يلزم القيادة القطرية بتحمل مسؤولياتها في الدفاع عن الحق القطري.

وشددت الوثيقة على ضرورة مباشرة السلطات القطرية جميع الخطوات القانونية ضد الإمارات وعدم الالتفات إلى أي جانب قد يعرقل تلك الإجراءات مثل «المجاملات السلبية»، وعدم السماح للوساطات الإقليمية أو الدولية بوقفها، مطالبة بأن يكون التعامل القانوني مع جريمة القرصنة مستقلا عن أزمة الحصار المفروض على قطر من قبل دول خليجية.

وقد تعهدت دولة قطر، أمس الاثنين، باتخاذ كافة الإجراءات القانونية لمقاضاة مرتكبي جريمة قرصنة وكالة الأنباء الرسمية (قنا) وبث تصريحات مفبركة لأمير البلاد الشيخ «تميم بن حمد آل ثاني»، في 24 مايو/أيار الماضي، وذلك بعد نشر تقارير صحفية واستخبارية أمريكية أفادت بضلوع الإمارات في عملية قرصنة موقع الوكالة.

وكانت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية نقلت عن مسؤولين في المخابرات الأمريكية أن دولة الإمارات هي التي قرصنت حساب «وكالة الأنباء القطرية» (قنا).

وذكرت «واشنطن بوست» في تقرير لها أن المسؤولين الأمريكيين علموا الأسبوع الماضي بنتائج تحليل للمعلومات التي جمعتها المخابرات الأمريكية، وبينت أن مسؤولين إماراتيين على أعلى المستويات ناقشوا خطة الاختراق في 23 مايو/أيار الماضي، وجرى تنفيذها في اليوم التالي.

وبحسب الصحيفة، فإنه ليس من الواضح من معلومات المخابرات الأمريكية ما إذا كانت الإمارات هي التي قامت بالقرصنة بشكل مباشر، أو أنها أوكلت لمتعاقدين القيام بذلك.

وأشارت الصحيفة إلى أنه فور نشر التصريحات المفبركة التي نسيت لأمير قطر سارعت وسائل إعلام دول خليجية إلى اعتبارها مناهضة لسياسات دول الخليج، وانطلقت حملة انتقادات غير مسبوقة من وسائل إعلام سعودية وإماراتية ضد قطر.

ولفتت الصحيفة إلى أن وسائل إعلام قطرية اعتبرت أن مسارعة وسائل إعلام سعودية وإماراتية نشر تلك التصريحات بعد اختراق الوكالة، -رغم نفي الدوحة صحتها- تعد مؤامرة تم تدبيرها لقطر للنيل من مواقفها في عدد من القضايا، والضغط عليها لتغيير سياستها الخارجية.

من جانبها، أكدت الدوحة أن هذه الجريمة النكراء التي كتصنف دوليا من جرائم الإرهاب الإلكتروني من قبل دولة خليجية تعد خرقا وانتهاكا صارخا للقانون الدولي وللاتفاقيات الثنائية أو الجماعية التي تربط بين دول «مجلس التعاون الخليجي» أو «الجامعة العربية» أو «منظمة التعاون الإسلامي» أو «الأمم المتحدة».

وأعربت دولة قطر عن أسفها لضلوع الإمارات العربية المتحدة ومسؤولين كبار فيها في جريمة القرصنة التي تعرضت لها الوكالة، مشيرة إلى أن التحقيقات التي تجريها النيابة العامة القطرية ما تزال مستمرة.

في المقابل، نفى وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية «أنور قرقاش»، أمس الاثنين، أن تكون بلاده خلف اختراق مواقع قطرية في مايو/أيار الماضي، وهو ما أكده سفير الإمارات لدى واشنطن «يوسف العتيبة» في وقت سابق.

إلا أن «واشنطن بوست» أوضحت في سياق تقريرها أن رسائل البريد الإلكتروني لـ«العتيبة» المسربة في يونيو/حزيران الماضي خلال الأزمة، تلقي الضوء على تصميم دولة الإمارات العربية المتحدة على مر السنين على حشد المفكرين وصانعي السياسات في واشنطن إلى جانبها حول القضايا التي تقع في قلب نزاعها مع قطر.

وكان موقع «وكالة الأنباء القطرية» قد تعرض لقرصنة في الساعات الأولى من يوم 24 مايو/أيار الماضي، وتمت فبركة ونشر تصريحات مزعومة عليه نسبت لأمير دولة قطر الشيخ «تميم بن حمد آل ثاني»، وهو ما أدى إلى تفجر الأزمة الخليجية الحالية.

ورغم طلب الوكالة من وسائل الإعلام تجاهل ما ورد من تصريحات ملفقة على موقعها المخترق، فإن وسائل إعلام عدة محسوبة على دول الحصار تجاهلت النفي القطري وشنت حملة إعلامية مستندة فيها على أخبار مفبركة ومعلومات مزعومة.

وبعد نحو 10 أيام من الاختراق، قطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر وفرضت عليها حصارا بريا وبحريا وجويا، بزعم تمويلها جماعات متطرفة والتحالف مع إيران، وهو ما تنفيه الدوحة بشكل كامل.

المصدر | الخليج الجديد