لماذا لا تفصح المرأة عن عمرها الحقيقي بسهولة؟

غالبا ما يكون السؤال عن العُمر، هو أحد أكثر الأسئلة إرباكًا حال طرحه على المرأة العربية بشكل خاص، فهي غالبًا ما تقوم بكل الوسائل لمنع ظهور سنها، وإخفاء آثار ذلك على جمالها وصحتها.

وعن الأسباب النفسية التي تدفع المرأة لإخفاء عمرها الحقيقي، يقول الباحث «محمد هاني»، استشاري الصحة النفسية في مصر: إن المحيط النفسي والاجتماعي هو أكثر ما يدفع المرأة إلى الكذب بشأن عمرها، حيث يُنظر للفتاة التي تجاوزت سن الثلاثين ولم تتزوج أو تنجب، باعتبارها أجرمت، لذلك لا تجد المرأة ملجأ سوى أن تهرب من فكرة الإفصاح عن حقيقة عمرها.

كما أن ذلك يتسبب في حرجها كثيرًا، فمن المعلوم أن هذا المحيط الضيق ينظر إلى المرأة نظرة سطحية، ويعتبرها المسؤولة فقط عن الحمل والإنجاب، ويطالبها بأن تكون دائمة الجمال ورمزًا للأنوثة والأمومة، الأمر الذي يجعلها تصارع سنواتها وتسعى جاهدة إلى أن تكون جميلة ومتألقة.

وأضاف «هاني»: «مغالطة المرأة أو هروبها من الكشف عن عمرها الحقيقي يأتي أحيانا نتيجة لاعتقادها في أن جمالها يرتبط ارتباطا وثيقا بمرحلة عمرية معينة، تبدو بها في أوج جمالها وأنوثتها، لذلك تعتبر وصولها إلى مرحلة متقدمة من العمر بداية تخلي جمالها عنها».

على الجانب الأخر من ذلك، تجري بعض النساء جراحات التجميل، كما تُقبل على التزين المبالغ فيه، وهو ما يؤخذ على المرأة لكونها تعير اهتمامًا لحسابات واعتقادات الآخرين حول عمرها ومظهرها ومستوى جمالها، مقابل إهمالها أدوارها الأخرى في المجتمع، فليس من مهام المرأة أن تحافظ على جمالها وشبابها فقط، على حد وصفه.

ومن جهته يشير حسام زكي، أستاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة المنيا، إلى أنه رغم تأثير محيط الفتاة القريب على نمط تفكيرها بشأن السن، لكن هذا التأثير في النهاية يأتي من محيط أوسع وأعمق وهو المجتمع، حيث تشمل نظرات المجتمع للمرأة معيار السن، فقد يجد أن تقدمها في العمر يفقدها الكثير من قيمتها وأنوثتها كامرأة.

ونبه إلى أن ذلك يجعل المرأة تعتبر سؤال «كم عمرك؟» من المحظورات التي لا يحق لأحد أن يتخطاها، لكونه ينال من صورتها ومكانتها الاجتماعية، بعكس نظرة المجتمع إلى الرجل الذي كلما تقدم في العمر يبدو صاحب ثقل فكري وأكثر نضجًا، وهو ما يظهر الازدواجية التي يتعامل بها المجتمع مع المرأة والرجل.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات