لماذا يتحرش الرجال بالنساء؟

قد نكون في عام 2017، ولكن عندما يتعلق الأمر بتحقيق المساواة بين الجنسين، لا يزال أمامنا طريق طويل لنقطعه، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالتحرش الجنسي.

ومثال على ذلك، ما نتج من دراسة حديثة نشرتها منظمة الأمم المتحدة للمرأة و «بروموندو»، وهي منظمة مكرسة لإشراك الرجال والفتيان في تحقيق المساواة بين الجنسين، كيف أن الأمور في ذلك النطاق تعود للوراء — وقدمت بعض المعلومات المثيرة للإهتمام والقلق بشأن عدد المرات التي يضايق فيها الرجال ويتعرضون للنساء في الأماكن العامة.

وفي الفترة ما بين أبريل/نيسان لعام 2016 ومارس/آذار 2017، شارك 10 آلاف رجل وامرأة تتراوح أعمارهم بين 18 و 58 عامًا، يعيشون في المناطق الريفية والحضرية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا — تحديدًا مصر ولبنان والمغرب وفلسطين — في افتتاح «المنظمة الدولية للرجال واستقصاء المساواة بين الجنسين». حيث جمع الباحثون البيانات كجزء من تقرير عن المساواة بين الجنسين، بعنوان «فهم الذكورة»، ووجد أن معظم البالغين في جميع أنحاء هذه المنطقة يلتزمون بـ«المواقف التقليدية غير المنصفة».

وقد وجد الباحثون معدلات مرتفعة من العنف العائلي وسوء المعاملة بين الرجال الذين شملهم الاستطلاع في البلدان الأربعة: حيث قال 10% إلى 45% من الرجال المتزوجين تعرضوا لزوجاتهم بمعاملة جسدية عنيفة؛ فيما اعترف 20% إلى 80% باستخدام العنف العاطفي.

أما خارج المنزل، التحرش الجنسي القائم على الشارع، مثل التحرش والمطاردة، هي أمور شائعة بشكل لا يصدق.

وفي بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي شملتها الدراسة، أفاد 31% إلى 64% من الرجال بأنهم تصرفوا بطريقة من هذا القبيل، حيث تعرضت نسبة تتراوح بين 40% و 60% من النساء للمضايقات التي تقع في الشوارع.

وسأل الباحثون، المشاركين الذكور عما يدفعهم إلى التصرف بطريقة من هذا القبيل، ووجدوا أن «الغالبية العظمى من الرجال يصل إلى 90% في بعض البلدان — قالوا أنهم يقومون بتلك الأفعال من أجل المتعة، كما ألقي قرابة ثلثي إلى ثلاثة أرباع هؤلاء المشاركين الذكور اللوم على ملابس النساء، أو ارتداء ما وصفوه بـ «اللبس الاستفزازي لهم»، على حد تعبيرهم.

وينبغي القول إن التحرش في الشوارع ليس مسألة تقتصر على هذه المنطقة من العالم فقط. فقد أفاد التقرير، بأن الأغلبية الساحقة من النساء في أماكن مثل البرازيل والهند، وحتى الولايات المتحدة، قد تعرضن لأعمال العنف والمضايقات العامة. وبحسب ما استند إليه الباحثون في بحث «فهم الذكورة»، فقد كان الرجال هم الذين يرتكبون هذا السلوك.

وفي أماكن مثل فلسطين ومصر والمغرب، كان الرجال الأصغر سنًا ولديهم مستويات أعلى من التعليم هم الأكثر تعرضًا للنساء في الشارع — وذلك خروجا عن الاعتقاد العام بأن الرجال الأصغر سنًا وأكثر تعليمًا عادة ما يعتمدون وجهة نظر أكثر استنارة وانتفاحًا حيال المساواة بين الجنسين واحترام حقوق وحريات المرأة. ولم يكن الباحثون على دراية بالسبب لتلك الظاهرة، لكنهم يعتقدون أنه مزيج من عدة أمور، منها ارتفاع معدلات البطالة وعدم الاستقرار السياسي والضغط عليهم من أجل تلبية احتياجات الحياة اليومية لأسرهم. وهناك أيضا علاقة وثيقة بين الرجال الذين يظهرون سلوكًا عنيفا تجاه النساء وأولئك الذين تعرضوا للعنف بدورهم داخل منازلهم.

وقال «غاري باركر»، الرئيس التنفيذي لشركة «بروموندو»: «لدى الرجال طموحات عالية لأنفسهم ولا يستطيعون الوفاء بها، لذلك يقمن بمضايقة النساء كرد فعل غير مباشر لتحميلهن مسؤولية وضعهم، كما يشعرن بسبب ذلك أن العالم مدين لهم».

ولكن ما إذا كانت هذه الطريقة وسيلة للرجل لتأكيد سلطته وسيطرته، أو كما قالوا للباحثين «ليشعروا ببعض المتعة والمرح»، فإن هناك القليل من الاهتمام أو القلق على سلامة ورفاهية النساء اللاتي يعانين من هذه الاعتداءات.

وكما أوضحت هيئة الأمم المتحدة للمرأة و «بروموندو»، إذا كان هناك رغبة حقيقة للقضاء على هذا النوع من المضايقات، في كل مكان وليس في تلك المناطق التي أُجريت فيها الدراسة، سينبغي قبلها تغيير أنماط فكرية خاطئة سائدة في المجتمع، وتعزيز ثقافة المساواة واحترام حقوق وحريات كل جنس للجنس الآخر ومشاركته وتحمل المسؤولية معه. علاوة على تحسين مستوى التربية والصورة الدهنية التي يتأثر بها الأطفال في ممارسات أهلهم، أضافة إلى تحسين مستوى التعليم والتثقيف، والتحرك نحو مزيد من الاستقرار السياسي والاقتصادي.

المصدر | Glamour.com