ماذا وراء حملة تسريح العاملين بـ«إم بي سي» و«العربية»؟

استغنت مجموعة «إم بي سي» السعودية عن عدد كبير من العاملين في القنوات المختلفة التابعة للمجموعة بمن فيهم مراسلون وعاملون في المكاتب الإقليمية، إضافة إلى صحفيين وفنيين وعمال من مختلف المستويات.

وذكرت صحيفة «القدس العربي» أن المجموعة تتبنى استراتيجية «التقسيط» وليس «التفنيش بالجملة»، حيث يتم توزيع التسريحات على فترة زمنية أطول ولم تكن دفعة واحدة كما حصل العام الماضي.

وذكرت الصحيفة أن التسريحات طالت كافة الأقسام في قنوات «إم بي سي» وقناة «العربية» الإخبارية التي استغنت عن عدد كبير من العاملين خلال الأيام القليلة الماضية، حيث طالت التسريحات مدير البرامج وأحد أقدم الصحفيين العاملين في القناة وهو اللبناني «أنطوان عون»، كما طالت صحفيين أردنيين وفنيين وغيرهم، بمن فيهم عمال من المستويات الوظيفية الأدنى.

ونقلت الصحيفة عن مصادر داخل القناة أن التسريحات المقسطة بدأت في قناة «العربية» وقنوات «إم بي سي» بعد انتهاء عطلة العيد مباشرة، كما يتوقع أن تستمر لعدة أسابيع مقبلة، وتأتي استمرارا لمجزرة «التفنيشات» التي بدأت العام الماضي من أجل التخلص من الموظفين أصحاب الرواتب المرتفعة وتقليص النفقات والحد من الهدر المالي.

وقالت المصادر إن التسريحات طالت مؤخرا أيضا العاملين في مكتب بيروت ومكتب القناة في العاصمة الأردنية عمان، حيث تم تسريح واحد على الأقل في الأردن، وعدد آخر من مكتب بيروت، فيما يسود الاعتقاد أن الحملة ستطال مكتب لندن الذي هو أحد أكبر المكاتب التابعة للقناة

وأوضحت المصادر أن عددا كبيرا من العاملين في مكتب بيروت تلقوا رسائل بالبريد الإلكتروني تبلغهم بالاستغناء عن خدماتهم مع بيان مستحقاتهم المالية والتعويضات التي ينص عليها العقد الموقع بين المحطة والعاملين فيها.

وقال بعض العاملين الذين تم تسريحهم في بيروت إن المسؤولة الإدارية في المكتب أبلغتهم أن لا لائحة ستصدر بأسماء المصروفين، ولا داعي للكلام عن ذلك في الإعلام، وذلك بعد أن منعتهم من الوصول إلى أجهزة الكمبيوتر التي يستخدمونها والوصول إلى محتوياتها أو نسخ أي من مضامينها بما فيها الملفات الشخصية والمعلومات المتعلقة بهم.

ووفقا لصحيفة «القدس العربي»، يسود الاعتقاد داخل قناة «العربية» أنه تجرى حاليا عملية إعادة هيكلة شاملة للقناة وإعادة تموضع للموظفين، حيث سيتم توجيهها أكثر نحو الشأن السعودي والتركيز على المشاهد داخل المملكة من أجل دعم ولي العهد السعودي الأمير «محمد بن سلمان» إعلاميا، خاصة في ظل القرارات المتتالية التي يجرى اتخاذها في البلاد منذ إقرار «رؤية السعودية 2030» وفي ظل غياب أي تأثير للقنوات الرسمية السعودية بما في ذلك قناة «الإخبارية» التابعة للتلفزيون السعودي الرسمي.

وتأتي هذه الأنباء بعد نحو عام ونصف العام على موجة إنهاء خدمات شهدتها القناة وطالت نحو 40 من العاملين، ومن بينهم صحفيون عملوا منذ تأسيسها في العام 2003.

وشملت الأسماء حينها «ناصر الصرامي» المتحدث باسم القناة، و«غالب درويش» أحد المسؤولين عن موقعها الإلكتروني، والمذيعة «نيكول تنوري، و«نجيب بن شريف» مدير المراسلين السابق في القناة، و«هاني نسيرة»، إضافة إلى عدد آخر من الموظفين.

يذكر أن مجموعة «إم بي سي» السعودية كانت قد تأسست في لندن في بداية التسعينيات من القرن الماضي، قبل أن تنتقل إلى دبي في دولة الإمارات وتبث من هناك.

وتأسسا قناة «العربية» في العام 2003 ضمن المجموعة نفسها كقناة إخبارية، إلا أن المعلومات غير المعلنة تشير إلى أنها انفصلت في العام 2012 أو العام 2013 بشكل كامل عن «إم بي سي» وأصبحت شركة مستقلة، وإن كانت لا تزال تبث من دبي وترتبط بشكل أو بآخر مع المجموعة.

وأصبحت مجموعة «إم بي سي» تضم عددا كبيرا من القنوات التلفزيونية ومواقع الإنترنت في الآونة الأخيرة، وهي مملوكة لإمبراطور الإعلام في السعودية «وليد آل إبراهيم»، وهو أحد أنسباء العائلة الملكية في البلاد.

ويقول بعض المقربين من قناة «العربية» إنها أصبحت منذ نحو عامين مملوكة بشكل كامل للحكومة السعودية وأصبحت تحت سيطرة الأمير «محمد بن سلمان»، مشيرين إلى أن عمليات إعادة الهيكلة قد تكون مرتبطة بهذه التغييرات في الملكية.