«مبادرة السلام الإسرائيلية»: اتحاد كونفدرالي فلسطيني مع مصر والأردن

أفاد تقرير عبري، بأن ما يعرف بـ«مبادرة السلام الإسرائيلية»، تشمل تشكيل كيان فلسطيني مستقر ومزدهر«يتم تأمينه» عبر «التزامات دولية» ومن طريق تشكيل «اتحاد كونفيدرالي مع مصر والأردن».

وقالت صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية، إن المبادرة ستشمل «اعتراف العرب بدولة (إسرائيل)»، التي ستكون عاصمتها القدس، وضمان «الغالبية اليهودية الثابتة» من طريق «الانفصال الديموغرافي» عن الفلسطينيين، مع فرض السيادة الإسرائيلية على جزء كبير من أراضي الضفة الغربية، وتجنيس اللاجئين الفلسطينيين في الدول التي يقيمون فيها بفضل دعم دولي شامل.

وتتضمن المبادرة، التي من المقرر تسليمها للرئيس الأمريكي، «دونالد ترامب»، قبيل استئناف مفاوضات السلام تحت رعايته، «حل حزب الله، واستعادة استقرار لبنان، ومحاربة نفوذ إيران المزعزع في المنطقة ووضع حد لمشروعها النووي، والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان في حل مستقبلي مع سورية».

وقالت الصحيفة، إن هذه المبادرة «ترمي إلى تحقيق حل شامل ومتعدد الأطراف للنزاع العربي- الإسرائيلي بدلاً من حل ثنائي للنزاع الفلسطيني- الإسرائيلي».

وأضافت الصحيفة، أن «هذه المبادرة ستحمل العرب بدلاً من (إسرائيل)، المسؤولة عن تسوية النزاع والتزام قبول حل الوسط، كما أنها ستعفي الجانب الإسرائيلي من الذنب الناجم عن استمرار النزاع، لكننا سنعمل في الوقت نفسه للتأثير في الوسيط الأميركي لتجنب تعرض تل أبيب الى الضغوط، وتوجيه هذه الضغوط بدلاً من ذلك إلى القاهرة والرياض ورام الله وغزة».

وذكرت أن مبادرة السلام العربية الصادرة عن القمة العربية في بيروت عام 2002 حظيت بالقبول عبر العالم كأساس لحل النزاع، لكنها شددت على أن هذه المبادرة تمثل في حقيقة الأمر «إملاءات العرب» وتبقي (إسرائيل) عاجزة عن تقديم رد مناسب لتلبية احتياجاتها الأمنية الحيوية. ورأت أن مبادرة السلام (الإسرائيلية) ترمي إلى «وضع حد للنزاع واستعادة الاستقرار في الشرق الأوسط وضمان بقاء الأنظمة العربية المهددة».

ونصحت «جيروزاليم بوست»، تل أبيب، بأن تتجنب أي صدامات مع الرئيس «دونالد ترامب» الذي قد يجبرها على تنازلات مؤلمة أو يفرض عقوبات عليها في حال رفض الإسرائيليون التزام مشروع اتفاق تجري بلورته حالياً في واشنطن.

وحذرت الصحيفة من الخسائر التي سيأتي بها ما وصفته بـ«حل ضيق النطاق بين الإسرائيليين والفلسطينيين»، وهي: إضعاف (إسرائيل) وهي أقوى وأقرب حلفاء واشنطن في المنطقة، وتعزيز مواقف الإسلام السلفي المتشدد والسماح له بتوسيع نفوذه في المنطقة، وتقوية إيران وحلفائها، ما سيؤدي لسقوط الأنظمة الأخرى تحت السيطرة الإيرانية بمثابة ما حصل في العراق بعد حرب عام 2003، فضلا عن إظهار «ترامب» كزعيم فاشل تسبب بتأجيج النزاع بدلاً من حله.

ويتطابق ما كشفت عنه «جيروزاليم بوست»، مع تدوينة كتبها «موسى أبو مرزوق»، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، والذي كشف عن ملامح خطة أمريكية تهدف إلى إقامة كونفدرالية مع مصر والأردن مقابل التخلي عن فكرة إقامة دولة للفلسطينيين.

وقال «أبو مرزوق» في تغريدة عبر حسابه الرسمي على «تويتر»: «معالم السياسة الأمريكية: كيان فلسطيني لا دولة، كونفدرالية مع الاْردن ومصر، إنهاء مشكلة اللاجئين وتوطينهم، يهودية الكيان، سلام شامل في المنطقة»، دون أن يذكر أية تفاصيل أخرى، أو مصدر معلوماته بهذا الخصوص.

يأتي هذا بعد أيام من كشف مصادر فلسطينية عن أن الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» سيعلن مطلع أغسطس/آب المقبل من واشنطن عن بدء انطلاق جولة جديدة من مفاوضات السلام بين الفلسطينيين و«الإسرائيليين».

وعلى الرغم من عدم الكشف حتى الآن رسميًا عن فحوى المفاوضات المزمعة، إلا أن تقارير صحفية تتحدث منذ فترة عن ما بات يعرف بـ«صفقة القرن»، وهو المصطلح الذي ورد على لسان الرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي» خلال لقاءه «ترامب» في البيت الأبيض، أوائل أبريل/نيسان الماضي.

و«صفقة القرن» تشمل مقترح دولة فلسطينية في سيناء وفق «خطة السيسي»، لتعبيد طريق السلام الشامل مع «الائتلاف السني» حسب وصفه، وأن «نتنياهو» سيعرض المقترح على «ترامب»، ويقابل ذلك التزام «إسرائيلي» بوقف الاستيطان خارج «الكتل الاستيطانية»، والالتزام الدولي والعربي برعاية الاقتصاد الفلسطيني، وأن تستمر السلطة في منع العنف والتحريض، ويستمر التنسيق الأمني بإشراف طرف ثالث (أمريكا)، والسماح للجيش «الإسرائيلي» بالعمل في الضفة الغربية.

كما ستسعى السلطة إلى توحيد الصف الفلسطيني، واستمرار عملية إعمار غزة وإقامة ميناء (ربما يكون عائما) مع ضمانات أمنية، ويتم العمل على نزع سلاح غزة وتدمير الأنفاق.

وفي حال تحقيق السلطة هذه الشروط يمكن السماح لها بالإعلان عن دولة في حدود مؤقتة، مع بسط السيطرة على مناطق جديدة في الضفة.

وتدرس «إسرائيل» السماح بمشروعات حيوية في الضفة مثل مطار، ليمهد ذلك لمفاوضات مباشرة سقفها الزمني عشر سنوات وصولاً إلى السلام النهائي.

وخلال هذه الفترة الزمنية (المرحلة الأولى) تعلن دول الإقليم أنها جزء من هذا المشروع، وتبدأ تدشين تعاون شرق أوسطي في شتى المجالات الحيوية، وعلى رأسها الأمن، ضمن إطار موحد.

أما المرحلة الثانية لـ«صفقة القرن»، فتشمل تنازل السلطة الفلسطينية عن مساحة متفق عليها من الضفة (الكتل الاستيطانية) وجزء من الغور، ومقابلها نظيرتها من أراضي سيناء بموازاة حدود غزة وسيناء، وستحصل مصر من «إسرائيل» على مساحة مكافئة من «وادي فيران» جنوب صحراء النقب.

وقد تدخل السعودية على خط تقديم أرض لتمثل شريكاً، خاصة أن البعض يرى أن جزيرتي «تيران وصنافير» كانتا عربونا للسعودية في سياق مشروع تبادل الأراضي الضخم.

وتروج «إسرائيل» رواية «صفقة القرن» لمصر باعتبار أن التنازل عن الأراضي في سيناء سيكون للفلسطينيين وليس لـ«إسرائيل»، وأنه أرض مقابل أرض تسمح لمصر بتواصل جغرافي مع الأردن عبر نفق طوله 10 كلم، يربط البلدين بالخليج ويخضع للسيادة المصرية.

وتتضمن الصفقة المقدمة للشعب المصري التنازل عن (1%) من أرض سيناء مع بسط سيادة على (99%) منها، مقابل السماح لمصر بالحصول على القدرات النووية لأغراض سلمية ولإنتاج الكهرباء، وبذلك -وفق الرواية «الإسرائيلية»- تستعيد مصر مكانتها الدولية، ويكون الطريق ممهداً لـ«السيسي» لنيل جائزة نوبل للسلام.