مراكز الفكر.. الحلقة المفقودة في رؤية السعودية 2030

قالت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية إنه حتى بالمقارنة مع دول أخرى في الشرق الأوسط، فإن المجتمع المدني السعودي غير متطور بشكل كبير.

وفي أبريل/نيسان 2016، أعلن ولي ولي العهد آنذاك «محمد بن سلمان» في المملكة العربية السعودية عن رؤية جريئة وطموحة لعام 2030، وهي خطة لتحقيق أهداف طويلة المدى من خلال الإصلاح الاقتصادي والسياسي.

وتسعى هذه المبادرة إلى تنويع الاقتصاد وتوسيعه ونقله بعيدا عن الاعتماد على البترول والشركات التي تديرها الدولة، مع إدخال الإصلاحات الحكومية لتعزيز الشفافية والمشاركة العامة.

ومع هذا التركيز على إصلاح القطاع العام وتوسيع القطاع الخاص، تجاهل السعوديون إلى حد كبير الدور الذي يمكن أن يلعبه القطاع الثالث، المجتمع المدني، في تحقيق رؤية 2030.

ووفقا للصحيفة، لا يعترف برنامج مراكز الفكر والجمعيات المدنية الموثوق به في جامعة بنسلفانيا إلا بـ10 مراكز فكرية في البلد؛ مع أن الدول الكبرى الأخرى في المنطقة لديها أكثر من ذلك بكثير: مصر 39، العراق 31، تركيا 46 وإيران 67، ونادرا ما يتم الاعتراف بمراكز التفكير السعودية بين المنظمات ذات المستوى الأعلى عالميا أو حتى إقليميا.

وفي حين تحد القيود التي تفرضها الدولة نمو القطاع الثالث، فهناك مجتمع مدني غير رسمي ينمو من خلال المجموعات الاجتماعية والثقافية ومناقشات السياسات بين الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، على الرغم من أن العديد من المواطنين السعوديين يريدون دورا أكثر نشاطا ورسمية، فإن شكوك الدولة في المعارضة تمنع ذلك.

وترى الصحيفة أنه بالنظر إلى الأسرة المالكة السعودية الحذرة على الدوام، يمكن توقع احتكار القطاع العام للسلطة وندرة مراكز الفكر المستقلة، ولكن رؤية 2030 يمكن أن تتيح فرصة لتطوير القطاع الثالث في المملكة لدعم هذه الخطة الكبرى.

ووفقا للرؤية، فإنه بحلول عام 2030، تعتزم المملكة العربية السعودية أن يكون لديها أكثر من 450 ناديا اجتماعيا وثقافيا، ولكن قانون المنظمات غير الحكومية الجديد 2016، عقد من متطلبات تشكيل المنظمات، وعزز الحظر على الجماعات السياسية.

وعلى موقع رؤية 2030، يقول «محمد بن سلمان»: «سنكون شفافين ومفتوحين حول إخفاقاتنا وكذلك نجاحاتنا، وسوف نرحب بالأفكار حول كيفية التحسين»، لكن هذا الافتتاح لا ينطبق إلا على المجموعات الاجتماعية والثقافية التي ليس لها تأثير يذكر على صنع القرار، وفق الصحيفة الإسرائيلية.

وترى الصحيفة أنه من أجل تحقيق فوائد المجتمع المدني، تحتاج المملكة العربية السعودية إلى تمكين المجتمع المدني من مناقشة المشاكل المعقدة التي تواجهها البلاد.

ومن شأن تمكين المجتمع المدني من التوسع إلى ما هو أبعد من التركيز الاجتماعي الثقافي ودعم تنفيذ رؤية 2030 أن يحقق فوائد ملموسة للمملكة، وفي الوقت الراهن، فإن الحكومة هي القوة الوحيدة في تطوير الإصلاحات وإطلاقها وتنفيذها، ويمكن لمراكز التفكير أن تقدم أفكارا مبتكرة إلى هذه العملية، من خلال توزيع الواجبات على مراكز التفكير، يمكن للسعوديين أيضا أن يبدأوا بتخفيض القطاع العام المتضخم من خلال الخصخصة، وهو هدف رئيسي لرؤية 2030.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن لمراكز التفكير أن تكون بمثابة ثقل موازن للقوى المحافظة الراسخة داخل الحكومة التي ترفض رؤية عام 2030، وعلاوة على ذلك، فإن الحكومة السعودية كثيرا ما استأجرت شركات استشارية عالمية رائدة، مثل شركة ماكينزي وشركاه، لتحليل بيئة المملكة، ويمكن أن تكون هناك منظمات استشارية داخل البلاد، قادرة على فهم أفضل للمملكة واقتراح سياسات إصلاح قابلة للتنفيذ، وإذا كان السعوديون يرغبون حقا في تحقيق رؤيتهم 2030، فإن تطوير مراكز التفكير العليا هو أمر حتمي.

وعلى الرغم من أن تطوير القطاع الثالث بشكل فعال حقا هو عملية طويلة ومعقدة، مثل رؤية 2030، ترى الصحيفة الإسرائيلية أن هناك بعض الخطوات الملموسة التي يمكن للسعوديين اتخاذها لتسريع ذلك:

أولا: ينبغي لها أن تمكِّن المجتمع المدني رسميا من المساعدة في تنفيذ خطة رؤية عام 2030؛ وهذا سيظهر للسعوديين جدية الحكومة في تشجيع الحوار بين الدولة والشعب.

وثانيا: توفير مسارات مهنية لاختيار وتدريب المواطنين السعوديين في القضايا الاقتصادية والسياسية والسياسة الخارجية في المؤسسات المحلية والعالمية العليا، ومن خلال إتاحة الفرص للطلبة والخريجين السعوديين، يمكن للحكومة أن تخلق فرص عمل وأن تجلب المواطنين إلى العملية السياسية.

ثالثا: يجب على الحكومة السعودية أن تخبر مجتمع مراكز الأبحاث بما تحتاجه حقا، سواء كانت سياسات قصيرة الأجل، أو تقديرات خاصة بالصناعة، أو تحليلات تنبؤية طويلة الأجل، وبعيدا عن قيود الحوكمة، يمكن لمراكز التفكير السعودية أن تقدم خبرات داخلية يمكن تكييفها لمواجهة تحديات معينة.

وتختم الصحيفة بالإشارة إلى أنه وفي حين أن تنفيذ رؤية 2030 وفتح حيز للمجتمع المدني يمكن أن يغير جذريا العقد الاجتماعي والسياسي الراسخ بين المملكة ومواطنيها، فإنه لجني فوائد الإصلاح حقا تحتاج المملكة العربية السعودية إلى تعزيز مراكز التفكير على مستوى عالمي وتمكينها من زيادة جهود الإصلاح.

المصدر | ميشيل شوارتز — جيروزاليم بوست