مشعر «منى».. أكبر مدينة خيام في العالم

بدأ ضيوف الرحمن اليوم الأربعاء 8 ذي الحجة، التوافد على مشعر منى بمكة المكرمة، لقضاء يوم التروية اقتداء بسنة المصطفى «محمد صلى الله عليه وسلم»، وذلك قبيل توجههم للوقوف بجبل عرفة الركن الأعظم للحج غدا.

ويعد مشعر منى من أكبر المشاعر المقدسة احتضانا للدوائر الحكومية والجهات الخدمية العاملة على تيسير أداء مناسك حجاج بيت الله الحرام، بمساحة تقدر بـ15% من مساحة السفوح الجبلية للمشعر، حسبما ذكرت وكالة الأنباء السعودية.

فيما المساحة المتبقية مستخدمة لنصب الخيام، الذي يعد أحد أكبر المشروعات التي نفذتها حكومة خادم الحرمين الشريفين لإيواء الحجاج بمساحة مقدرة بـ2.5 مليون متر مربع وفق مواصفات تحقق المزيد من الأمن والسلامة، باستيعاب 2.6 ملايين حاج، وبهذا يكون المشعر أكبر مدينة خيام في العالم.

وأفادت الشريعة السمحة أن قدوم الحجاج المقرنين أو المفردين بإحرامهم إلى منى يوم التروية والمبيت فيه في طريقهم للوقوف بمشعر عرفة سنة مؤكدة.

ويحرم المتمتعون المتحللون من العمرة من أماكنهم سواء داخل مكة أو خارجها، حيث يبقى الحجاج بها إلى ما بعد بزوغ شمس التاسع من ذي الحجة، يتوجهون بعدها للوقوف بعرفة (الوقفة الكبرى)، ثم يعودون إليها بعد “النفرة” من عرفة والمبيت بمزدلفة لقضاء أيام ( 10–11–12–13 )، ورمي الجمرات الثلاث جمرة العقبة والجمرة الوسطى والجمرة الصغرى إلا من تعجل، وذلك لقوله تعالى: (واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى).

وتبلغ مساحة مشعر منى بحدوده الشرعية 16.8 كلم، ويقع بين مكة المكرمة ومشعر مزدلفة على بعد 7 كلم شمال شرق المسجد الحرام، وهو حد من حدود الحرم تحيطه الجبال من الجهتين الشمالية والجنوبية، ولا يسكن إلا مدة الحج، ويحده من جهة مكة جمرة العقبة، ومن جهة مشعر مزدلفة وادي «محسر».

ويعد مشعر منى ذا مكانة تاريخية ودينية، به رمى نبي الله «إبراهيم عليه السلام» الجمار، وذبح فدي «إسماعيل عليه السلام»، ثم أكد نبي الهدى -صلى الله عليه وسلم- هذا الفعل في حجة الوداع وحلق، وأستن المسلمون بسنته يرمون الجمرات ويذبحون هديهم ويحلقون.

ويشتهر المشعر بمعالم تاريخية منها الشواخص الثلاث التي ترمى، وبه مسجد “الخيف”، الذي اشتق اسمه نسبة إلى ما انحدر عن غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء، والواقع على السفح الجنوبي من جبل منى، وقريبا من الجمرة الصغرى.

وقد صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم والأنبياء من قبله، فعن «يزيد بن الأسود» قال: «شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم حجته فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف»، وما زال قائما حتى الآن، ولأهميته تمت توسعته وعمارته في عام 1407 للهجرة.

ومن الأحداث التاريخية الشهيرة التي وقعت في منى بيعتا العقبة الأولى والثانية، ففي السنة 12 من الهجرة كانت الأولى بمبايعة 12 رجلا من الأوس والخزرج لرسول الله صلى الله عليه وسلم، تلتها الثانية في حج العام الـ13 من الهجرة وبايعه فيها عليه السلام 73 رجلا وامرأتان من أهل المدينة المنورة في الموقع نفسه، الذي يقع من الشمال الشرقي لجمرة العقبة، حيث بنى الخليفة العباسي «أبو جعفر المنصور» مسجد البيعة في عام 144 للهجرة، الواقع بأسفل جبل “ثبير” قريبا من شعب بيعة العقبة، إحياء لهذه الذكرى التي عاهد حينها الأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم بمؤازرته ونصرته وهجرته والمهاجرين إلى المدينة المنورة.

كما نزلت بها سورة «المرسلات»، لما رواه البخاري عن عبدالله رضي الله عنه قال: بينما نحن مع النبي صلى الله عليه وسلم في غار بمنى إذ نزل عليه (والمرسلات) وإنه ليتلوها وإني لأتلقاها من فيه، وإن فاه لرطب بها.

المصدر | الأناضول