مصدر: واشنطن تعيق خطط الإمارات الداعمة لـ«حفتر»

كشفت مصادر مطلعة أن واشنطن حالت دون عقد لقاء كان من المقرر أن يجمع الجنرال الليبي المتقاعد «خليفة حفتر» -الذي وصل الإمارات في زيارة مفاجئة مطلع الشهر الجاري-، مع اللواء «محمد الحداد» المعين من المجلس الرئاسي لحكومة «الوفاق» كآمر للمنطقة العسكرية الوسطى، وهو أيضا قائد «لواء الحلبوص» أقوى مجموعات مصراتة العسكرية.

ونقلت صحيفة «العربي الجديد» عن المصدر المقرب من قيادة «حفتر»، أن اللقاء الذي نسق له ولي عهد أبوظبي «محمد بن زايد»، كان سيناقش سبل التوفيق بين «حفتر» ومصراتة، وإقناع الأخيرة بالقبول بـ«حفتر» في منصب قائد الجيش.

وأوضح المصدر أن الإمارات تقوم بدور مشبوه لإقناع مصراتة بعقد تحالف مع «حفتر»، تتولى فيه الأخيرة السلطة السياسية؛ فيما يتولى «حفتر» قيادة الجيش، لكن دبلوماسيين أمريكيين في السفارة الأمريكية بأبوظبي قطعوا سبيل هذه المساعي، مما تسبب في عدم إتمام اللقاء، وعودة المسؤول العسكري من مصراتة إلى بلاده.

وبحسب المصدر، فإن اللقاء الذي لم ينعقد، بسبب معارضة من دبلوماسيين أمريكيين، أربك موقف «حفتر» وداعميه، حيث أبلغت واشنطن داعمي «حفتر»، لا سيما أبوظبي والقاهرة بمعارضتها حسم المعركة عسكريا.

وعن أسباب المعارضة الأمريكية، قال المصدر إن المسؤولين الأمريكيين لم يتحدثوا عن أسباب واضحة؛ لكنهم كانوا يتحدثون عن أهمية التوافق السياسي بدلا من الحل العسكري، مضيفا أن أحد المسؤولين الأمريكيين طلب من الإمارات ضمانات بعدم تكرار سيناريو بنغازي، الذي دام 3 سنوات، في طرابلس.

وأشار المصدر إلى أن حكومة «الوفاق» في طرابلس، والتي تدعمها مصراتة، شريك استراتيجي مع الولايات المتحدة، وسبق أن اشتركتا في حرب تنظيم «الدولة الإسلامية» في سرت.

ووفق المصدر، فإن واشنطن اعتبرت أن التقارب مع مصراتة لا يعني عدم وجود معارضين عسكريين لـ«حفتر» في الغرب؛ وبالتالي وجود إمكانية كبيرة لدخول المنطقة في حرب أخرى طويلة الأمد، كما حدث في بنغازي، مضيفا أن الخلافات الأوروبية بشأن الملف الليبي تقف هي الأخرى وراء الموقف الأمريكي.

وكانت «وكالة الأنباء الإماراتية» (وام) قد نقلت خبرا، في 8 من يوليو/تموز الجاري، عن استقبال «بن زايد» لـ«حفتر»، موضحة أن الزيارة جاءت لتعزيز العلاقات بين البلدين وسبل تطويرها وتمتينها، فيما وجه «بن زايد» تهانيه لـ«حفتر» بـ«تحرير بنغازي»، على حد وصف الوكالة.

وبحسب مراقبين، فإنه رغم إظهار الإمارات دعمها لـ«حفتر»، وإعلانها عن وجود تنسيق معه في زيارته الأخيرة لأبوظبي، فإن محاولاتها للتوفيق بينه وبين معسكر مصراتة، تدل أيضا على إدراكها لإخفاق «حفتر» في مهمته الكبرى، وعدم قدرته على حسم المعركة غرب البلاد.

كما يرى مراقبون أن التحركات الإماراتية في الملف الليبي تعد خطوة على طريق تعزيز الانقسام السياسي وتغذية الصراع المسلح في ليبيا، حيث تستهدف أبوظبي تنفيذ استراتيجية لتمكين «حفتر» من بسط سيطرته على كامل التراب الليبي، وتقويض كل مساعي رأب الصدع بين أطراف الأزمة الليبية.

وكانت وسائل إعلام ليبية أكدت وجود ضباط وخبراء عسكريين إماراتيين يديرون غرفة عمليات عسكرية في قاعدة الخروبة الجوية التي تقع جنوب بلدة المرج (شرق بنغازي)، ويشرفون منها على القصف الجوي الذي يستهدف مواقع مقاتلي مجلس شورى ثوار بنغازي منذ أكثر من 3 أعوام.

وكان لطائرات توجيه الصواريخ وطائرات التجسس الإماراتية وسيارات الدفع الرباعي المسلحة دور محوري في سقوط مناطق كثيرة على يد قوات «حفتر» من خلال غارات جوية مكثفة ذهب ضحيتها مدنيون في كثير من الأحيان.

وأكدت لجنة الخبراء الدولية التابعة لـ«الأمم المتحدة» والخاصة بليبيا في تقريرها السنوي أن الدعم الإماراتي لقوات «حفتر» رفع كفاءتها العسكرية الجوية، فمكنها من السيطرة على 8 قواعد جوية موزعة في مناطق متفرقة من ليبيا.

المصدر | العربي الجديد + الخليج الجديد