مصر.. زيادة برامج الحماية الاجتماعية إيجابية لكن غير كافية

قررت مصر في 29 مايو/أيار 2017، اعتماد سلسلة من تدابير الحماية الاجتماعية لمساعدة المواطنين على مواجهة الظروف التضخمية وتخفيف الأعباء عنهم، بإجمالي 46 مليار جنيه (2.5 مليار دولار) من الموازنة العامة للدولة.

ووافقت الحكومة المصرية حينها، على مقترح بزيادة المعاشات التأمينية بنسبة 15 بالمائة، اعتباراً من مطلع العام المالي الجاري.

ويبدأ العام المالي في مصر مطلع يوليو/تموز وحتى نهاية يونيو/حزيران من العام التالي، وفقاً لقانون الموازنة.

ومن ضمن إجراءات الحماية الاجتماعية، زيادة قاعدة الموظفين والعاملين غير الخاضعين لضريبة الدخل، ومنح خصم من الضريبة الواجب على الأفراد سدادها، ويزداد الخصم كلما قل الدخل.

ورفعت الحكومة المصرية، قيمة زيادة معاش كرامة وتكافل (للعائلات الأقل حظاً) بقيمة 100 جنيه (5.5 دولارات) ليصبح 450 جنيهاً (37.5 دولار)، كما وافقت الحكومة على صرف علاوة غلاء استثنائية تبلغ 7 بالمائة من الأجر الوظيفي، ويستفيد من ذلك نحو ثلاثة ملايين موظف.

إلا أن قرارات تدعيم برامج الحماية الاجتماعية، اصطدمت في الأسبوع التالي، برفع أسعار الوقود، بنسبة تصل إلى 55 بالمائة، و100 بالمائة، لغاز الطهي، إضافة إلى زيادة بنسبة تصل إلى 42.1 بالمائة في أسعار الكهرباء المنزلية.

ويأتي إعلان الحكومة المصرية عن حزمة الضمان الاجتماعي بعد مرور نحو أسبوعين عن وعود أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي بأن الفترة المقبلة ستشهد الإعلان عن إجراءات حمائية جديدة مباشرة وواسعة.

المحلل الاقتصادي «مجدي عبد الهادي» (مصري)، استبعد أن تقلل تلك الإجراءات من حدة الفقر «الذي يفترس أعداداً كبيراً من المواطنين في مصر حالياً».

وأوضح «عبد الهادي»، في حديثه للأناضول، أن تدابير الحماية الاجتماعية التي أعلنت عنها الحكومة المصرية تشمل نسبة لا تزيد عن ثلث المصريين، البالغ عددهم نحو 92 مليون نسمة بالداخل.

وأضاف «عبد الهادي» أن الزيادات التي جرى الإعلان عنها، تقل عن نصف معدل التضخم الذي سجل 30.9 بالمائة في يونيو/حزيران الماضي، على أساس سنوي.

وأشار إلى أن هذه التدابير، سبقت تخفيضاً في دعم المواد البترولية وزيادة في أسعار الكهرباء، في إطار الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار على مدار ثلاثة أعوام. ‎

ولاقى قرار رفع أسعار الطاقة والوقود، غضباً في الشارع المصري؛ بسبب دخول هاتين السلعتين في إنتاج مئات السلع الأساسية والخدمات في البلاد.

وأكد «عبد الهادي» أن هذه الإجراءات بمثابة «ذر الرماد في العيون» في إطار سياسة الحكومة المصرية التقشفية لاستهداف تقليل الطلب؛ ما يؤثر بالتبعية على محدودي الدخل.

على النحو ذاته، اعتبر المحلل الاقتصادي «أحمد يوسف» (مصري) أن تدابير الحماية الاجتماعية، التي أصدرتها الحكومة، مؤخراً، «ليست كافية لحماية محدودي الدخل من التأثيرات السلبية الناتجة عن تحرير سعر صرف الجنيه مقابل العملات الأجنبية (في 3 نوفمبر/تشرين ثاني 2016) وتخفيض دعم الوقود ورفع أسعار الكهرباء».

ووفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء (حكومي) لعام 2015، يعاني نحو 5.3 بالمائة من عدد سكان مصر من الفقر المدقع، ارتفاعا من 4.4 بالمائة في 2012/2013.

ويُعرف الجهاز الفقر المدقع بأنه يعني الفقر الغذائي، أي عدم قدرة الفرد أو الأسرة على توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية.

كما ارتفعت نسبة الفقراء في مصر من 25.2 بالمائة في 2010/2011، وقت اندلاع الثورة المصرية ضد نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، إلى 27.8 بالمائة في 2015.

ويؤكد «يوسف»، في حديثه للأناضول، أن الحكومة المصرية «لم تواجه الصعوبات التي يعاني منها متوسطو الدخل حتى بعد تطبيق تلك القرارات، والتي لا تتماشي مع معدلات التضخم التي قفزت لمستويات قياسية”.

وأكد يوسف أن الفترة المقبلة «تتطلب من الحكومة المصرية التركيز على الطبقة المتوسطة التي تتحمل العبء الأكبر من الاصلاحات الاقتصادية».

لكن النائبة في البرلمان المصري، «دينا عبد العزيز»، اعتبرت قرارات الحكومة المصرية في إطار الحماية الاجتماعية «جيدة وتمثل خطوات إيجابية».

وقالت، في تصريحات صحفية، إن «الزيادة تأتي في إطار الموارد المتاحة، وليست كما المأمول، لكنها تمثل في النهاية بشائر إيجابية نتطلع لأن تتحسن تدريجياً خلال الفترة المقبلة حتى نصل للوضع المرضي للجميع».

(الدولار = 18 جنيها في المتوسط)

المصدر | الأناضول