مصر.. وزير أوقاف برتبة «جنرال» ومصل بدرجة «مخبر»

هددت وزارة «الأوقاف» المصرية، بإلغاء تصريح أي خطيب يثبت تعاطفه مع جماعة الإخوان، مطالبة المواطنين بالإبلاغ عن الأئمة المناوئين للنظام الحاكم.

وطالب وكيل وزارة «الأوقاف» بمحافظة «الدقهلية»(وسط الدلتا)، الشيخ «طه زيادة»، المصريين، بسرعة موافاة الجهات المعنية باسم أي إمام مسجد أو مفتش إدارة تابع للأوقاف؛ يتبين انتماؤه أو تأييده أو تعاطفه مع جماعة «الإخوان المسلمين».

الخطوة ليست الأولى من نوعها، وسبق للوزارة تحت قيادة وزيرها «محمد مختار جمعة»، استبعاد نحو 12 ألف إمام وخطيب من المساجد ضمن مساعيها للسيطرة على الخطاب الديني.

و«مختار جمعة» أحد أبرز الوزراء المثيرين للجدل في مصر، والمقربين من الرئيس المصري «عبد الفتاح السيسي»، وتحوم حوله العديد من شبهات الفساد.

اتخذ عددا من القرارات التي أثارت جدلا واسعا منذ توليه وزارة الأوقاف في يوليو/تموز2013، من بينها ما قرره في سبتمبر/آيلول 2013 بمنع إقامة صلاة الجمعة في الزوايا التي تقل مساحتها عن ثمانين مترا، ثم تبعه بمنع غير الأزهريين من الخطابة في المساجد الحكومية والأهلية.

وألزمت «الأوقاف» في سبتمبر/أيلول 2014؛ خطباء المساجد المتطوعين بالحصول على تصريح من الوزارة وضعت له شروطا صارمة، واستبعدت على أثره الكثير من الدعاة.

وفي 26 يناير/كانون الثاني، العام الماضي، قررت الوزارة توحيد خطبة الجمعة في جميع مساجد مصر استنادا إلى أن الوزارة مسؤولة عن إقامة الشعائر الدينية.

وقررت الوزارة، أبريل/نيسان الماضي، مراجعة جميع الكتب بمكتبات المساجد، والتأكد من خلوها من كتب الجماعات الإسلامية، وطالبت بالحصر الشامل والدقيق لكل الأنشطة القرآنية داخل المساجد، ومتابعتها بشكل دوري.

وشددت الوزارة من إجراءاتها لضبط وتنظيم الاعتكاف بالمساجد، وكذلك إدارة كتاتيب حفظ القرآن الكريم، والإشراف الكامل على عقد الدروس الدينية وأداء صلاة التراويح بالمساجد خلال شهر رمضان.

وبالتعاون بين الوزارة و«الأمن الوطني»(جهاز استخبارات داخلية)، تم فرض مزيد من الرقابة على منح تراخيص مكاتب تحفيظ القرآن ومعاهد الدعاة.

وكانت «الأوقاف»، أصدرت منذ عامين قرارا بإغلاق معاهد الدعاة الغير مرخصة لحين مراجعة المناهج واختبار المحفظين في مراكز التحفيظ؛ بدعوى التأكد من قدرتهم على تحفيظ القرآن الكريم.

وفي إطار حرب الدولة المزعومة على الإرهاب، طالب «جمعة»، بسن تشريع يقضى بمصادرة المزارع والعقارات التى يثبت بالدليل القاطع أنها تستخدم فى تصنيع القنابل والمتفجرات لاستخدامها فى العمليات الإرهابية واستهداف الآمنين وترويعهم، وفق صحف مصرية.

وعلى خط الأزمة السياسية مع قطر، صادرت الوزارة 30 مسجدا أهليا تم إقامتها بتبرعات من سيدة قطرية، وتقرر ضمها إلى الوزارة، ووضع أسماء القرى وأسماء الله الحسنى وأسماء الصحابة عليها، بديلا عن أسماء المتبرعين ببنائها.

وعن النهج الأمني للوزارة، روى الشيخ «محمد طه»، إمام مصري، معاناته مع مسؤولي الأوقاف، قائلا:«منذ الانقلاب العسكري وأنا أعاني مع رؤسائي في مديرية أوقاف الشرقية،(وسط الدلتا) حيث تم نقلي من مقر عملي بأحد المساجد القريبة لسكني إلى مسجد بمدينة منيا القمح، وفوجئت بأن ذلك النقل لم يكن إلا فخا حتى يتمكن الأمن من اعتقالي بتهم الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين».

وأضاف «طه»، وفق روايته التي نقلها موقع «عربي21»: «حاول مدير الإدارة الإيقاع بي في يد الأمن بكل الطرق، حيث كان يتصل بي صباح كل جمعة ليتأكد من حضوري للصلاة والخطبة، ومع أول جمعة بعد نقلي دخلت المسجد مترقبا فوجدت عناصر الأمن مجتمعة حول المسجد وداخله، فهرولت سريعا دون حذائي».

وقال إمام آخر يدعى الشيخ «السيد غريب»، إنه «ذات ليلة اقتحم الأمن بيتي وقام باعتقالي، ووجه لي تهمة التظاهر ضد النظام»، مضيفا: «حاول المحامي الحصول على مستند رسمي من مديرية الأوقاف بأنني كنت في مكان عملي وقت الاتهام؛ فرفض الطلب».

وأضاف «غريب»، «تم حجزي بمركز الشرطة أكثر من ثلاثة أشهر، بين المجرمين وتجار المخدرات، حتى أفرجت النيابة عني قبل شهر رمضان، إلا أن الأمن لم ينفذ قرار الإفراج، وبقيت طوال شهر رمضان رهن الاعتقال رغم قرار الإفراج عني»، مرجعا ذلك لعدم تعاون الأوقاف مع محاميه.

ومنذ الانقلاب العسكري، في 3 يوليو/تموز 2013، على «محمد مرسي»، أول رئيس مدني منتخب ديموقراطيا في مصر، تشن سلطات ما بعد الانقلاب حملة قمع غير مسبوقة على عناصر «جماعة الإخوان»، التي ينتمي إليها «مرسي»، ورافضي الانقلاب، شملت قتل الآلاف، واعتقال عشرات الآلاف، وحظر أي نشاط اجتماعي أو سياسي لهم.

ونص قانون «تنظيم الخطابة والدروس الدينية بالمساجد» الذي صدر في 2014 على «ألا يجوز لغير المعينين المتخصصين بوزارة الأوقاف والوعاظ بالأزهر الشريف المصرح لهم ممارسة الخطابة والدروس الدينية بالمساجد وما في حكمها (الزوايا والساحات العامة)».

وبموجب القانون، تم منع دعاة بارزون من الخطابة في أي مسجد بالبلاد لعدم حملهم تصاريح.

المصدر | الخليج الجديد + عربي 21