منظمة حقوقية: الحملة على العوامية تخربها وتفرغها من أهلها

اعتبر «علي الدبيسي» رئيس المنظمة السعودية الأوروبية لحقوق الإنسان أن أحداث بلدة العوامية تسببت في أكبر موجة نزوح من المنطقة الواقعة شرقي المملكة، حيث تقاتل قوات الأمن السعودية بعض المسلحين.

وتحدث «الدبيسي» عن نزوح الأهالي من المنطقة، قائلا إنه «سلاح السلطة الموجه للأهالي، رغم تحمل الأهالي الرصاص والهجمات لكن الأمر خرج عن نطاق التحمل مع التصعيد العسكري وتغير نوعية السلاح المستخدم وزيادة كمياته والاستهداف لكل ما يتحرك على الأرض كل ذلك أرعب الناس.

وأضاف أنه «مع اشتداد القبضة الأمنية تنامت لدى مجموعات على الأرض فكرة مواجهة الدولة بالسلاح وتبريرهم لذلك أن الدولة قتلت وأعدمت وعذبت وبالتالي علينا الدفاع عن أنفسنا، وهذا الأمر له العديد من المعارضين ومن ضمنهم الشيخ نمر النمر نفسه الذي أعدمته السلطات السعودية» العام الماضي.

وتابع «الدبيسي» قائلا إن «الدولة أعلنت هدفين من الحملة على العوامية هما التنمية والقبض على مطلوبين، لكن ما يحدث اليوم على الأرض لا علاقة لها بذلك ، حيث تحولت المنطقة إلى خرائب بأيدي الحكومة نفسها بعد أن أتلفت منازل وسيارات ومحال تجارية دون الحاجة إلى كل ذلك».

وأشارت المنظمة السعودية الأوروبية نقلا عن مصادر إلى «وجود ما يقارب 79 جريحا و12 قتيلا سقطوا برصاص عشوائي أطلقته قوات الأمن السعودية، والإطلاق المتواصل للقذائف حيث أطلقت القوات في 3 أغسطس/ آب ما يقارب 20 قذيفة».

وتساءلت في بيان لها عن «ماهية الحاجة إلى إطلاق رصاص ثقيل على محل تجاري أو إحراقه فضلا عن التصويب على المدنيين بشكل معتمد وهستيري؟».

وعلى الجانب الآخر، يقول العميد الركن «حسن الشهري» الخبير العسكري والاستراتيجي السعودي إن «المملكة عانت من الإرهاب واستهدفت بشكل مركز بهذا الداء لتشويه صورة الإسلام وأن ما تقوم به المملكة يأتي ضمن دورها الريادي لمكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه فكرياً ومالياً وإعلامياً وعسكرياً لإعادة الحياة وبتر مخالب كل من يغذي الطائفية والإرهاب، ونحن مصممون على ذلك».

ومع ازدياد حدة المواجهة في تلك المناطق، قال «سعود بن نايف أمير المنطقة الشرقية، في تصريحات صحفية، إن السلطات تلقت مطالبات من السكان بمساعدتهم في الخروج من منطقة الاشتباكات، مؤكدا أن عمليات الإخلاء مؤقتة لحين إزالة أوكار الإرهابيين والمتشددين الذين استغلوا المباني المهجورة ملجأ للأعمال الخارجة عن القانون وتجارة الأسلحة وترويج المخدرات.

وقال التلفزيون الرسمي السعودي إن السلطات دعت النازحين للتوجه إلى مقر المحافظة لطلب مساكن مؤقتة أو الحصول على تعويض عن منازلهم التي اضطروا لتركها، فيما ظهرت دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي لتوفير مأوى للأسر النازحة.

وتشهد العوامية ذات الأغلبية الشيعية بمحافظة القطيف شرقي المملكة اشتباكات عنيفة بين الأمن السعودي وما يقول الإعلام الرسمي إنها مجموعات إرهابية تواجهها الدولة التي تستهدف تطوير المنطقة، فيما يقول سكان إن الحملة تستهدف الانتقام من مسقط رأس القيادي الشيعي البارز نمر النمر.

وقررت السلطات شن حملة مطلع مايو/ أيار الماضي تهدف إلى تحييد من قالت إنهم مسلحين يستخدمون الأحياء الضيقة كمنطلق لهجماتهم، والبدء في تطوير حي المسورة الذي يرجع تاريخ بنائه إلى نحو 400 عام.

وتيرة المعارك تصاعدت في الأيام الأخيرة ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين بينهم عدد من المدنيين، حيث ألقى كل طرف اللوم في سقوطهم على الآخر، فيما بدأت القوات السعودية عمليات إخلاء للسكان من المنطقة التي يقول معارضون إنها عمليات قسرية شملت إهانات وتعدٍ على ممتلكات وهدم لمنازل في المدينة.

ولا توجد أرقام أو بيانات رسمية سعودية بشأن من سقطوا من أهل المدينة خلال العمليات سواء من المدنيين أو المسلحين، ولا يوجد في هذا السياق إلا بعض التغريدات لناشطين وعدد من أهالي العوامية دون إمكانية التأكد من مصدر مستقل بشأن الأعداد.

وطالبت الأمم المتحدة السلطات السعودية بوقف عمليات الهدم التي تعتزم القيام بها في المناطق التاريخية وتعويض المتضررين، وقال بيان مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إن «ما يحدث يمثل انتهاكا لحقوق الإنسان وطالب بالوقف الفوري لأعمال الهدم الجارية في الحي الذي تخطّى تاريخ تشييده الـ400 سنة».

أهالي العوامية من جانبهم اشتكوا مما قالوا إنه قطع متعمد للكهرباء والمياه لدفعهم لمغادرة منازلهم.

واتهم نشطاء قوات الأمن بإجبار مئات السكان على الخروج من العوامية بإطلاق النار عشوائياً على محال تجارية ومنازل وسيارات. وانتقد مغردون ما قالوا إنه حرب على المدينة وأهلها.