«ميناء حمد» يوفر الاستقلالية الكاملة لقطر.. تعرف على إمكاناته

يعد «ميناء حمد» الإطلالة الأكبر لدولة قطر على البحر وبوابتها الأعظم إلى أكثر من 150 وجهة بحرية حول العالم، وسيوفر للدولة الاستقلالية الكاملة في اعتمادها على استيراد وتصدير البضائع إلى مختلف القارات

ويقع «ميناء حمد» في مدينة مسيعيد جنوب الدوحة ويعد الميناء الأكبر من نوعه في منطقة الشرق الأوسط ولديه القدرة على استقبال جميع أنواع السفن والبواخر بمختلف أحجامها وأوزانها، مثل سفن الحاويات وسفن السيارات وناقلات الحبوب والصلب وسفن الدحرجة بما فيها سفن الثروة الحيوانية، إضافة إلى سفن البضائع العامة بمختلف أنواعها، ولديه قدرة استيعابية للحاويات المبردة والمواد الغذائية تصل إلى 1200 حاوية يوميا.

ويمكن أن يوفر حاليا أكثر من 200% من التزامات واحتياجات السوق المحلي، نظرا للإمكانات الجبارة فيه والقادرة على استيعاب أية أنواع من البضائع واستقبال أية سفينة بكل أريحية.

ويمتد الميناء على مساحة إجمالية تبلغ 28.5 كلم، وتبلغ التكلفة الإجمالية لـ«ميناء حمد» 7.4 مليارات دولار وتصل قدرته الاستيعابية إلى 7.5 مليون حاوية في السنة حال انتهاء جميع مراحله.

ويضم محطة للبضائع العامة بطاقة تصل إلى 1.7 ملايين طن سنويا، ومحطة للحبوب بطاقة تبلغ مليون طن سنويا، فضلا عن محطة لاستقبال السيارات بطاقة تبلغ 500 ألف سيارة سنويا، ومحطة لاستقبال المواشي، ومحطة للدعم والإسناد البحري ومحطة لسفن أمن السواحل، بالإضافة إلى منطقة للتفتيش الجمركي وبرج للمراقبة بطول 110 أمتار ومنصة لتفتيش السفن، ومرافق بحرية متعددة ومبان إدارية وعدد من المرافق الأخرى مثل المستودعات والمساجد والاستراحات وكذلك منشأة طبية، كما يحتوي الميناء على المباني الإدارية اللازمة لتشغيله.

وتم إنشاء منطقة اقتصادية متاخمة لـ«ميناء حمد» في إطار سعي دولة قطر لزيادة صادراتها غير النفطية وإنشاء صناعات تحويلية، وسيعمل الميناء من خلال المنطقة اللوجستية المتكاملة على ربط قطر بشبكة السكك الحديدية بدول الخليج، كما أن شبكة الطرق السريعة والحديثة المغذية للميناء والتي تم إنشاء أجزاء كبيرة منها ستعمل على سرعة الحركة منه وإليه، فضلا عن خفض تكلفة نقل البضائع مما سيجعل الميناء مركزا إقليميا للشحن.

وقد زود الميناء بأحدث الأجهزة والمعدات حيث تتميز وتيرة تحميل الشاحنات والمناولة فيه بالسرعة الفائقة، نظرا لأن تفريغ الحاوية وتسليمها للمستورد يستغرق 20 دقيقة فقط، بمتوسط تفريغ للسفن يبلغ 30 حاوية في الساعة، إلى جانب التسهيلات التي تقدمها الجهات المعاونة من جمارك وغيرها لجمهور المستوردين.

وتصل الطاقة الاستيعابية الإجمالية للميناء إلى نحو 7.6 ملايين حاوية، منها مليونا حاوية سنويا ضمن المرحلة الأولى من تشغيل الميناء.

وفي مؤشر على الإمكانات الضخمة التي يتمتع بها الميناء، أعلنت شركة «سكك الحديد القطرية» (الريل) عن استقبال المجموعة الأولى من قطارات مترو الدوحة في ميناء حمد، وذلك قبل موعدها الرسمي بشهرين بعد رحلة في البحر دامت 21 يوما من تاريخ نقل القطارات من ميناء كوب الياباني.

وأوضحت الشركة أن مجموعة القطارات التي وصلت ضمت 4 قطارات من ضمن إجمالي 75 قطارا ستخدم مشروع مترو الدوحة، الذي ستفتتح المرحلة الأولى منه عام 2020.

وفي إطار الانفتاح على مختلف دول العالم بحرا، وسعت الشركة القطرية لإدارة الموانئ «مواني قطر» شبكة خطوطها البحرية مع دول العالم بتدشين عدة خطوط ملاحية مباشرة بين «ميناء حمد» وعدد من الموانئ في المنطقة وخارجها خلال الفترة الماضية بمدة عبور تنافسية وذلك من أجل توفير حلول سريعة ومضمونة للمصدرين والموردين من مختلف أنحاء العالم.

وتربط الخطوط الجديدة الموانئ القطرية بكل من ميناءي صحار وصلالة بسلطنة عمان، وميناء الشويخ في دولة الكويت، وميناء كراتشي في باكستان، وميناء إزمير في تركيا، وميناءي موندرا ونافا شيفا في الهند.

وتأكيدا على الأهمية الاقتصادية لـ«ميناء حمد» تم توقيع عقد لتصميم وبناء مرافق مباني ومخازن الأمن الغذائي في الميناء، بتكلفة تصل إلى 1.6 مليارات ريال قطري، وسيتم تطوير وتشييد مرافق المشروع على مساحة تبلغ 53 هكتارا تقريبا (ما يعادل 530 ألف متر مربع)، حيث يتألف من مرافق تصنيع وتحويل وتكرير متخصصة للأرز والسكر الخام والزيوت الصالحة للأكل.

وستكون هذه المنتجات متاحة للاستخدام المحلي والإقليمي والدولي، كما يضم المشروع صوامع للتخزين وما يرافقها من بنية تحتية ومعدات النقل الخاصة بها، بالإضافة إلى إنشاء الهياكل الأساسية المجهزة بمعدات عمليات المناولة والتجهيز والتعبئة وإعادة التحميل والنقل المرتبطة بالمشروع.

وقد أعلن وزير المواصلات والاتصالات القطري «جاسم بن سيف السليطي» أن مشروع مخازن الأمن الغذائي في «ميناء حمد» سيوفر مخزونا لعدد 3 ملايين نسمة لمدة عامين لكل السلع التي يتم تصنيعها وتخزينها.

ولفت إلى أن العقد الذي تم توقيعه يتعلق بالمرحلة الأولى التي تستغرق 26 شهرا في حين ستكون المرحلة الثانية التي لا تقل أهمية وهي مرحلة التشغيل من خلال طرح مناقصات للقطاع الخاص ومراحل أخرى تتعلق بالأمن الغذائي، موضحا أن الشركات القطرية ستقوم بإنشاء مصانع لها في دول من بينها تركيا وأذربيجان وباكستان، مما يدفع بصورة أكبر لتحقيق الاكتفاء الذاتي سريعا.

ومن المنتظر أن يشكل «ميناء حمد» دفعة قوية للاقتصاد القطري من خلال تحقيق التنوع، وتحويل البلاد إلى مركز تجاري إقليمي، ودعم المخزون الاستراتيجي للدولة من الاحتياجات الغذائية والدوائية وغيرها، وزيادة حجم التبادل التجاري بين قطر والعالم، وتخفيض كلفة الاستيراد من الخارج، خاصة وأن الميناء هو من أبرز مشاريع البنية التحتية الكبرى التي تخطط دولة قطر لإنجازها وفقا لرؤية قطر 2030، التي خصصت لها ميزانية تفوق 140 مليار دولار، وتتوزع هذه المشاريع الضخمة بين شبكات الطرق البرية والبحرية والجوية والسكك الحديدية.

المصدر | القدس العربي