ناشطون: حكم «الدستورية» يمهد لتسليم «السيسي» الجزيرتين للسعودية

اعتبر المحامي «خالد علي» صاحب دعوى إبطال اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية، الحكم الصادر من المحكمة الدستورية، بعدم الاعتداد بأي حكم قضائي صادر بخصوص جزيرتي «تيران وصنافير»، يفسح المجال للرئيس المصري «عبد الفتاح لسيسي» للتصديق على الاتفاقية.

جاء ذلك في تدوينة له على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، قال فيها: «‫الأثر المباشر لقرار الدستورية في هذا التوقيت هو إزالة أي معوقات دستورية أو قضائية وقت تصديق رئيس الجمهورية على الاتفاقية ونشرها بالجريدة الرسمية، وذلك لستر هذا الإجراء وشرعنته».

وأضاف: «هذا القرار لم ينهِ الصراع القضائي، ولكن ينقله لمساحة أخرى سوف نستكملها بالمحاكم سواء بالقضاء الإداري أم بالدستورية، ولدينا بعد العيد جلسة أمام القضاء الإداري يوم الأحد 2 يوليو/ تموز المقبل، وأمام الدستورية يوم 30 يوليو/ تموز».

وشن خبراء وناشطون، هجوما على الحكم الصادر من المحكمة، واعتبروه مسيساً مثل باقي القضاء.

وتساءل الوزير المصري السابق «محمد محسوب»: «كانت الدستورية معولاً لهدم تجربة ديموقراطية، واليوم للتفريط بمضيق استراتيجي لا يمكن حماية أمننا في البحر الأحمر بدونه، ماذا يعني دستور لديكم؟».

فيما فسر المهندس «ممدوح حمزة» الحكم، قائلا: «(إسرائيل) تريد الاتفاقية بدون شائبة قانونية، ولذلك لم يصدق السيسي وهناك حكم قضائي، تعمل ايه يا عبده؟ نشوف كيف نعدم حكم القضاء؟ الدستورية الشامخة».

كما تساءل الناشط «حازم عبد العظيم»: «لا أحب التشكيك في المحكمة الدستورية العليا، لكن تزامن قرار الدستورية بعد يوم واحد من قول السيسي إن الموضوع خلص! أليس من حقنا أن نتساءل؟».

وحضر المرشح الرئاسي السابق «حازم صلاح أبو إسماعيل» والمحبوس منذ الانقلاب العسكري في 2013، في مناقشات المحكمة، فقال «حمزة»: «‏يظهر إن حازم أبو اسماعيل كان عنده حق يحاصرهم».

ورد عليه «حازم عبد العظيم»: «‏‎الشيخ حازم كان له حكاية ورواية، كنت أكثر المدافعين عنه عندما وقف مع ست البنات، وبعدين قلبت عليه عشان موضوع والدته، والله أعلم بقى حقيقي أم لا».

بينما اكتفى الحقوقي «جمال عيد» بالتعليق قائلا: «عدلي منصور كان رئيس المحكمة الدستورية، تم تعيينه رئيساً مؤقتاً، تمت في عهده مذبحة رابعة، قتل فيها أكثر مما قتلت (إسرائيل) على مدى 33 يوماً من دك بيروت».

«الدستورية» تلغي

وأمس، أصدرت المحكمة الدستورية العليا في مصر، قرارا بوقف تنفيذ كل الأحكام الصادرة من القضاء الإداري والقضاء المستعجل بشأن اتفاقية «تيران وصنافير».

جاء ذلك صبيحة تأكيد الرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي» أن قضية جزيرتي «تيران وصنافير»، انتهت، قائلا: «إننا لا نريد أن نشكك في بعضنا البعض وتخوين الآخرين، فالمصريون في مهمة إنقاذ وطن في ظل الخطر الذي مازال قائما»، مضيفا أن مستشاريه أبدوا له نصيحة بعدم الحديث عن الجدل المثار حول الاتفاقية، لكنه أصر على مصارحة ومكاشفة المواطنين كما عودهم منذ توليه رئاسة الجمهورية، على حد قوله.

وكانت الدائرة الأولى بمحكمة إدارية مصرية، قررت الثلاثاء، إبطال قرارات قضائية سابقة تؤيد تسليم جزيرتي «تيران وصنافير» في البحر الأحمر للسعودية، في آخر حلقات متاهة قانونية كبيرة مليئة بالأحكام المتعارضة.

ووافق البرلمان المصري، في 14 يونيو/ حزيران الجاري، على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية التي أبرمتها مصر والسعودية العام الماضي، والتي تتضمن نقل تبعية جزيرتي «تيران وصنافير» بالبحر الأحمر إلى المملكة.

وجاءت إحالة الاتفاقية للبرلمان رغم حكم القضاء ببطلان الاتفاقية عبر حكم صدر من محكمة القضاء الإداري ثم أيدته المحكمة الإدارية العليا.

كما أوصى تقرير لهيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا برفض طعن الحكومة على حكم الإدارية العليا، وهو ما يعني بطلان الاتفاقية وعدم جواز عرضها على البرلمان.

وأكد رئيس مجلس النواب المصري «علي عبدالعال»، في وقت سابق أن المجلس هو الوحيد المخول بتحديد إن كانت اتفاقية ترسيم الحدود ‏مع السعودية دستورية أم لا، مشيرا إلى أن الحكم القضائي سيكون ورقة ضمن الأوراق التي سينظر فيها المجلس.‏

وسبق للحكومة المصرية، أن وافقت على اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية والتي وقعت في أبريل/نيسان 2016، خلال زيارة العاهل السعودي الملك «سلمان بن عبدالعزيز» للقاهرة.