هل ينجح «تيلرسون» في جولته الخليجية لحل أزمة قطر؟

يصل وزير الخارجية الأمريكي، «ريكس تيلرسون»، إلى الكويت مساء الاثنين، في مسعى جديد لحل أزمة قطر مع دول عربية.

ومن المتوقع أن يقضي «تيلرسون» أسبوعاً في جولات مكوكية بين دول الأزمة، بحسب مسؤولين أمريكيين.

وتأتي زيارة الوزير الأمريكي للخليج في ظل حديث عن نية الدول الأربعة (السعودية، الإمارات، البحرين، مصر)، تشديد الحصار على قطر.

وتساءلت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية «هل سينجح تيلرسون في مهمته الخليجية الأصعب؟».

وذكرت أن «تيلرسون» قرر التدخل شخصيا في الأزمة، مضيفة أنها لا تعلم حجم وتفاصيل الضغط الذي ترغب أمريكا في ممارسته على الأطراف.

وسيحاول الوزير الأمريكي تحقيق اختراق للأزمة الخليجية، وهو الذي يعاني من شكاوى متزايدة من طرف مسؤولين في البيت الأبيض، معتبرين إياه بأنه لا يأخذ بتوصيات مستشاريه، حسبما تشير الواشنطن بوست.

كما أنه يرفض الرد على مكالمات مساعدي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ويوكل مهام الرد لمجموعة من مساعديه.

وعلقت الصحيفة بأن النجاح في الأزمة سيعيد الثقة الكبيرة في تيلرسون، التي بدأ بها عمله كوزير للخارجية، وفي النظر إليه كعامل موازن لرئيس متهور وضعيف الخبرة، بحد وصفها.

لكن، وحتى كبار المسؤولين الأمريكيين الذين يعتبرون تيلرسون أنسب الأشخاص لمهمة وقف التصعيد في الخليج، يحذرون من أن الأمر ليس سهلا.

فبحسب الصحيفة فإن تهمة تمويل الإرهاب التي يبدو أن هذا النزاع في ظاهره يدور حولها، يمكن أن تنطبق على جميع أطراف الأزمة لا على قطر وحدها.

ما تخشاه واشنطن

وأكثر ما تخشاه واشنطن أن تؤثر الأزمة الخليجية في الحرب على الإرهاب وأهداف أمريكا بالشرق الأوسط، رغم تأكيدات القادة العسكريين أن الأزمة في الخليج لم تؤثر حتى الآن على التحالف الدولي ضد الإرهاب الذي تقوده أمريكا.

ورغم أن النزاع لم يؤثر مباشرة وحتى اليوم على العمليات في القاعدة الجوية الأمريكية الكبيرة بقطر، أو قاعدة الأسطول الأمريكي الخامس في البحرين أو النشاطات المشتركة التي تلعب دورا مركزيا في الحروب بسوريا والعراق وأفغانستان، فإنه يهدد بصرف الاهتمام عن هذه المهمات.

وأشارت الصحيفة إلى أن «تيلرسون» ووزير الدفاع الأمريكي «جيمس ماتيس دعوَا الأطراف إلى حل النزاع بأسرع وقت.

وبينما اتفقا على أن بإمكان قطر عمل المزيد لوقف تمويل الإرهاب من داخل أراضيها، فإنهما يعتقدان أن تمويل الإرهاب ينطبق على جميع دول الخليج.

وذهب «ماتيس» في التضامن مع قطر كشريك أمني بعيدا، فقد استضاف وزير دفاعها «خالد العطية الشهر الماضي في واشنطن، كما أعلن البنتاغون مرة أخرى أن ماتيس تحدث هاتفيا مع العطية الخميس الماضي حيث أكدا التزامهما باستمرار التعاون وتعميق الشراكة الإستراتيجية بين بلديهما.

ويمثل الرئيس الأمريكي، جزءاً من المشكلة حيث اتفق ترامب مع الرياض وحلفائها على إلصاق تهمة تمويل الإرهاب بقطر منذ زيارته للرياض في مايو/أيار الماضي.

ونسب التقرير إلى دبلوماسيين عرب قولهم إن الخطوة التالية لدول الحصار لتشديد حصارهم على قطر هو تجميد الحسابات المصرفية للبنوك القطرية، بالإضافة إلى عقوبات أخرى، واصفين ذلك بأنه خطوة كبيرة في منطقة يتخطى فيها الاقتصاد والمال الحدود في كثير من الأحيان.

حلول مقترحة

وستسعى أمريكا بحسب الواشنطن بوست، إلى مطالبة الرياض بمزيد من الإجراءات التي تسهم في مكافحة ما تصفه بالتطرّف الديني، وهو ما تمثل في إعلان الكونغرس نيته عن عدم الموافقة على صفقة أسلحة أمريكية للسعودية حتى يتم حل النزاع مع قطر.

ووصفت الصحيفة تهمة تمويل الإرهاب التي يركّز عليها ترامب بأنها الأسهل حلا، وذلك من خلال زيادة الرقابة الأمريكية، كما يقول مسؤولون في واشنطن.

وحاولت الصحيفة تلخيص نقاط الخلاف الذي قالت إنه استمر سنوات بأنها تدور كلها حول دور الإسلام السياسي والسيطرة الداخلية للحكومات في المنطقة، ووسط ذلك منع نشاط الإخوان المسلمين.

وأوضحت أن الإدارة الأمريكية تقر بأن استضافة الدوحة لجماعة الإخوان ودعمها في البلدان الأخرى يثير المشاكل، لكنهم يعتقدون أنه بالإمكان التوصل إلى اتفاق بشأنها، وذلك ربما بوقف قطر دعمها للإخوان في مصر وليبيا.

كما أن الطلب بإغلاق شبكة الجزيرة الإعلامية، يمكن معالجته بتغييرات في برامج الشبكة.

واختتم التقرير بالقول: لكن السعودية تقول حتى اليوم إن مطالبها «غير قابلة للتفاوض».

وفي 5 يونيو/حزيران الماضي، قطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر، بدعوى «دعمها للإرهاب»، وهو ما نفته الدوحة، معتبرة أنها تواجه حملة افتراءات وأكاذيب تهدف إلى فرض الوصاية على قرارها الوطني.

وحسب بيانات الدول الأربع، فإن قرار مقاطعة قطر يشمل إغلاق كافة المنافذ البرية والبحرية والجوية، ومنع العبور في الأراضي والأجواء والمياه الإقليمية لتلك الدول، والبدء بالإجراءات القانونية الفورية للتفاهم مع الدول الشقيقة والشركات الدولية لتطبيق ذات الإجراءات.

وتطالب دول الحصار قطر بوقف دعمها الإرهاب وخفض التمثيل الدبلوماسي مع إيران وإغلاق فضائية الجزيرة والقاعدة العسكرية التركية.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات