«هيومن رايتس»: الإمارات تدير معتقلات باليمن ونقلت محتجزين للخارج

كشفت «هيومن رايتس ووتش»، في تقرير لها، انتهاكات حقوقية عديدة ترتكبها الإمارات في اليمن، والتي تشمل تقديم الدعم لقوات يمنية احتجزت تعسفا وأخفت قسراً عشرات الأشخاص خلال عمليات أمنية.

كما تدير الإمارات، حسب المنظمة الحقوقية الدولية، مركزيّ احتجاز غير رسميين على الأقل، ويبدو أن مسؤوليها أمروا بالاستمرار في احتجاز الأشخاص رغم صدور أوامر بإطلاق سراحهم، وأخفوا أشخاصا قسرا، فيما أفادت تقارير بأنهم نقلوا محتجزين مهمين خارج البلاد.

وفي هذا الصدد، قالت «هيومن رايتس» إنها وثّقت حالات 49 شخصا، من بينهم 4 أطفال، تعرضوا للاحتجاز التعسفي أو الإخفاء القسري في محافظتي عدن وحضرموت العام الماضي، لافتة إلى أن قوات أمنية مدعومة من الإمارات اعتقلت أو احتجزت 38 منهم على الأقل.

ومن ضمن ما وثقته المنظمة، أيضا، انتهاكات ارتكبتها قوات تدعمها الإمارات معروفة باسم «الحزام الأمني» والمرابطة في عدن ولحج وأبين ومحافظات جنوبية أخرى، وكذلك «قوات النخبة الحضرمية» في حضرموت، والتي تخوض معارك ضد تنظيمي «القاعدة» و«الدولة الإسلامية» في جنوب البلاد وشرقها.

فحسب «هيومن رايتس»، «استخدمت قوات الحزام الأمني وقوات النخبة الحضرمية القوة المفرطة خلال الاعتقالات والمداهمات، واعتقلت أقارب مشتبه بهم للضغط عليهم للاستسلام بشكل إرادي، واحتجزت تعسفا رجالا وشبانا، واحتجزت أطفالا مع راشدين، وأخفت العشرات قسرا».

وأخبر محتجزون سابقون وأقارب لهم «هيومن رايتس» أن بعض المحتجزين تعرضوا للانتهاكات أو التعذيب داخل المعتقلات، غالبا بالضرب المبرح؛ حيث استخدم عناصر الأمن قبضاتهم أو أسلحتهم أو أغراضا معدنية أخرى. وذكر آخرون أن قوات الأمن تستخدم الصعق بالكهرباء والتجريد من الملابس وتهديدات المحتجزين وأقاربهم والضرب أخمص القدمين (الفلقة).

الإمارات نقلت محتجزين لإرتيريا

وأفاد أفراد أسر معتقلين ومعتقلون سابقون ومحامون وناشطون، حسب «هيومن رايتس»، بأن الإمارات تدير بعضاً من هذه المعتقلات، ومنها مرافق احتجاز غير رسمية في المكلا، بالإضافة إلى مركز اعتقال رئيسي في مطار الريان (المطار الرئيسي في المكلا).

كما وثقت المنظمة، نقلا عن المصادر ذاتها، أن الإمارات نقلت بعض المحتجزين المهمّين خارج البلاد، بما في ذلك إلى قاعدة لها في إريتريا.

ويقول أحد الناشطين، في هذا الصدد، إن نحو 15 شخصا متهما بالانتماء إلى «القاعدة» أو «الدولة الإسلامية» نُقلوا إلى قاعدة عسكرية تطورها الإمارات في مدينة عصب الإريترية منذ سنتين.

وقال رجل تعرض أقاربه للإخفاء القسري إن 5 مسؤولين على الأقل أخبروه بأن الإمارات نقلتهم خارج اليمن، بما في ذلك 3 قالوا إنهم كانوا محتجزين في إريتريا.

وفي هذا الصدد، أكدت المنظمة الحقوقية الدولية على أن «اليمن يتحمل مسؤولية اتخاذ كل التدابير الممكنة لحماية كل من تنقله الإمارات أو غيرها من الدول أو الأطراف».

وقالت: «مِن حق كل مَن يُنقَل خارج بلد ما الطعن في ذلك أمام محاكم ذلك البلد. ويُمنَع نقل الأشخاص إن كان هناك احتمال تعرضهم للتعذيب أو انتهاكات حقوقية خطيرة».

وقف الإخفاءات القسرية فوراً

وفي تقريرها، دعت «هيومن رايتس»، أيضاً، كل الأطراف التي تحتجز أشخاصا في اليمن إلى «التوقف فورا عن الإخفاءات القسرية والاحتجازات التعسفية وتعذيب المعتقلين، وإطلاق سراح كل من احتُجز تعسفا أو لمشاركته في أنشطة سياسية سلمية، خاصة الفئات الضعيفة مثل الأطفال».

كما دعت تلك الأطراف إلى «تقديم لائحة بكل مراكز الاحتجاز والمحتجزين حاليا أو الذين لقوا حتفهم خلال الحجز».

وأكدت على أنه «من حق المحتجزين خلال حرب أهلية التمتع بالحماية الأساسية التي تحق لكل المحتجزين، بما في ذلك المثول بسرعة أمام سلطة مستقلة كقاض مثلا، ومعرفة الأسباب المحددة لاحتجازهم، وإعطائهم فرصة الاعتراض على احتجازهم».

«هيومن رايتس» شددت كذلك على أن «حظر التعذيب وأنواع سوء المعاملة الأخرى من أهم قواعد قانون حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدوليَّين، وأنه لا توجد ظروف استثنائية تبرر التعذيب، وعلى الدول التحقيق في حالات التعذيب وملاحقة المسؤولين عنها».

وطالبت اليمن بـ«التأكد من احترام الحزام الأمني وقوات النخبة الحضرمية، وغيرها من القوات التي تعمل بموافقة الحكومة اليمنية، الواجبات القانونية والضمانات الإجرائية، بما في ذلك اتخاذ تدابير لتسجيل المحتجزين وإخبار ذويهم بمكان وجودهم»، مؤكدة على أنه «تقع على عاتق الإمارات واجبات مماثلة نظرا لدورها في الاحتجازات».

وتعقيبا على التقرير، قالت «سارة ليا ويتسن»، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «هيومن رايتس: «لا يمكن محاربة جماعات متطرفة مثل القاعدة وداعش (الدولة الإسلامية) بنجاح عبر إخفاء عشرات الشبان والاستمرار في زيادة عدد الأسر التي تفقد أقارب لها في اليمن. على الإمارات وشركائها التركيز على حماية حقوق المحتجزين في حملاتها الأمنية إن كان يهمها استقرار اليمن على المدى الطويل».