واشنطن تصعد ضغوطها وتدعو لتقديم مطالب «معقولة» إلى قطر

قال وزير الخارجية الأمريكي «ريكس تيلرسون» يوم الأربعاء إن الولايات المتحدة تأمل أن تقدم الدول العربية التي تخوض نزاعا دبلوماسيا مع قطر قائمة مطالب قريبا للدوحة تكون معقولة وقابلة للتنفيذ من أجل إيجاد حل للأزمة.

وصدر البيان المقتضب باسم «تيلرسون» بعد يوم من تشكيك وزارة الخارجية الأمريكية بشدة في الدوافع التي ساقتها السعودية والإمارات العربية المتحدة لإعلان مقاطعتهما لقطر في 5 يونيو/ حزيران قائلة إنها مندهشة من أن الدول الخليجية لم تنشر أسباب شكواها.

وكانت هذه أقوى لهجة استخدمتها واشنطن حتى الآن بشأن الخلاف الذي تفجر بعد أن قطعت الإمارات والسعودية والبحرين ومصر العلاقات الدبلوماسية وروابط النقل لعزل قطر.

وتتهم الدول العربية قطر بتمويل الإرهاب والتحريض على عدم الاستقرار الإقليمي والتودد إلى إيران العدو اللدود لهم. وهو ما تنفيه الدوحة.

وقال «تيلرسون» في بيان «نعلم أنه تم إعداد قائمة مطالب من السعوديين والإماراتيين والمصريين والبحرينيين… نأمل أن تقدم قائمة المطالب قريبا لقطر وأن تكون معقولة وقابلة للتنفيذ».

وأضاف أن الولايات المتحدة تدعم جهود الوساطة الكويتية التي تهدف إلى حل الأزمة.

وردا على سؤال بشأن قضية قطر، قال تيلرسون» في مؤتمر صحفي لاحق إن الولايات المتحدة تريد تحقيق الوحدة بين دول مجلس التعاون الخليجي حتى يتسنى لتلك الدول التركيز على محاربة تنظيم الدولة الإسلامية في المنطقة.

وأضاف «دورنا هو تشجيع الأطراف على طرح قضاياها على مائدة المفاوضات وعرضها بوضوح حتى يتسنى التعامل مع تلك القضايا والشروع في عملية للحل من أجل إنهائها».

وتستضيف قطر قاعدة العديد العسكرية الأمريكية ذات الأهمية الكبيرة لواشنطن والتي تضم أكثر من 11 ألفا من القوات الأمريكية وقوات التحالف ويعمل منها أكثر من 100 طائرة.

وعمل وزير الخارجية الأمريكي بشكل مكثف في الأيام الأخيرة، محاولا نزع فتيل مواجهة محتملة بين الحلفاء الرئيسيين للولايات المتحدة.

وقد أبدى الرئيس «دونالد ترامب»، تعاطفاً مع موقف الرياض، قائلاً إن «قطر الغنية بالغاز قدمت في السابق دعماً رفيع المستوى للمتطرفين».

قائمة «شكاوى»

وقبل أيام، قال وزير الخارجية السعودي، «عادل الجبير»، إنه يجري العمل على إعداد قائمة «شكاوى» من أجل تسليمها إلى قطر قريبا.

وأضاف أن على قطر «الاستجابة لمطالب وقف دعم الإرهاب والتطرف»، مدعياً أن «العالم بأسره يوجهها لها، وليس فقط دول خليجية».

وأوضح «الجبير» أنه لن يصف القائمة بأنها «مطالب»، لكنها قائمة «شكاوى» تحتاج لأن يتم التعامل معها، ويحتاج القطريون لعلاجها.

وأضاف أن السعودية تعمل مع الشركاء في البحرين والإمارات ومصر لإعداد هذه القائمة وتقديمها لقطر، مشيرا إلى أن ذلك سيتم قريبا (دون ذكر تاريخ محدد).

ووصف «الجبير» الدوحة بأنها «حليف» في مجلس التعاون الخليجي، وقال إنه لا نية لإلحاق أي ضرر بالشعب القطري.

وأضاف أنه يتوقع ردا إيجابيا من الدوحة بشأن «قائمة الشكاوي» ينقل المنطقة إلى وضع أفضل.

تصريحات الجبير جاءت مماثلة لتصريحات سفير الإمارات لدى الولايات المتحدة الذي قال الثلاثاء الماضي إن القائمة ستتناول مجالات «دعم الإرهاب»، و«التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية الأربع«، و«الهجمات عبر وسائل الإعلام المملوكة لقطر».

وأضاف السفير أنه لا يوجد جانب عسكري في التحركات ضد قطر.

وفي 5 يونيو/حزيران الجاري، أعلنت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطع علاقاتها وإغلاق موانيها وأجوائها ومعابرها البرية في وجه الدوحة بادعاء تقديم الأخيرة «الدعم للإرهاب»؛ وهو الاتهام الذي نفته قطر بشدة، وقالت إنها تواجه حملة افتراءات وأكاذيب وصلت حد الفبركة الكاملة بهدف فرض الوصاية عليها، والضغط عليها لتتنازل عن قرارها الوطني.

ووفق مراقبين، فإن الدول الأربع منزعجة من وقوف قطر إلى جانب ثورات الربيع العربية، ودعم جماعة الإخوان المسلمين في مواجهة الانقلاب العسكري في مصر، إلى جانب موقف قطر الداعي للحوار مع إيران لحل الخلافات معها.

كما تشتكي تلك الدول من تغطية شبكة الجزيرة، التي تكشف الكثير من مساوئها، ومخططاتها في المنطقة.