3 مصالح استراتيجية للولايات المتحدة مع دول الخليج

يتعين على الولايات المتحدة أن تكون أكثر حذرًا في التعامل مع الأزمة الحالية والحصار الذي فرضته السعودية والإمارات على قطر. ويشكل الانقسام الحالي في إدارة «ترامب» بين ما يدعو إليه اثنان من أعضاء الحكومة، وزير الخارجية «تيلرسون» ووزير الدفاع «ماتيس»، إلى وساطة للوصول إلى حلٍ توفيقي، وما يبديه مكتب الرئيس من انحياز إلى السعوديين والإماراتيين، خطرًا غير مقبول على المصالح الاستراتيجية الأمريكية.

وتقود تصريحات الرئيس العشوائية التي اتخذت جانب السعودية والإمارات إلى تقسيم دول الخليج العربي، ودفع قطر نحو إيران وتركيا، وفقدان التركيز على ردع إيران والتعامل مع التهديد الحقيقي للتطرف الإسلامي. كما أنّها تقوض نفوذ الولايات المتحدة ومصداقيتها في المنطقة، وتربط الولايات المتحدة بالمنافسات والمشاحنات التي طال أمدها بين دول الخليج، في الوقت الذي تنتظر فيه أمريكا أولوياتٌ استراتيجية أعلى بكثير للتعامل معها.

مكافحة «التطرف»

وهناك ثلاث مجموعات مشتركة من المصالح الاستراتيجية. الأولى هي مكافحة التطرف العنيف و«الإرهاب»، وفيها تعد العديد من المطالب السعودية والإماراتية مجرد استعراضٍ استراتيجي. وربما تكون الجزيرة إحدى وسائل التهييج التي تغضب قادة تلك الدول، لكنّها تظل مجرد أداة للتهييج، ولم ترقَ لتكون تهديدًا.

وقد يتمثل أحد الحلول الرئيسية في وقف التركيز على قطر وحدها، والسعي إلى اتفاقٍ على مستوى مجلس التعاون الخليجي لوضع حدود لكل شكل من أشكال الدعم للتطرف. وعليه فإنّ الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين وكل دولة من دول الخليج العربي وإيران والعراق والدول العربية الأخرى بحاجة إلى الاعتراف بأنّ هناك حاجة إلى جهدٍ جماعي لكفاحٍ طويل الأمد ضد «الإرهاب»، وأنّ أي هزيمة حالية لتنظيم الدولة أو تنظيم القاعدة لن تكون سوى انتصارًا محدودًا ومؤقتًا.

هذا يعني أيضًا معالجة التهديد الأيديولوجي والديني، ووضع تركيز مشترك على خلق الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تحارب الفساد العام، وتوفير الخدمات الكافية والمعونة الطبية والتعليم، وخلق فرص العمل، والحد من الفجوات بين الدول والمجموعات الطائفية والعرقية المختلفة. ويتعين على الولايات المتحدة وكل دولة في المنطقة أن تعمل على أساس أنّ مكافحة التطرف يجب أن تكون معركة ذات وجهين، مدني وعسكري، وأن يكون إرضاء الشعوب أكثر أهمية من هزيمة الإرهابيين. وأي معركة ضد التطرف تعتمد إلى حدٍ كبير على مكافحة الإرهاب بالقوة العسكرية، إما سيعتمد فيها القتال لعقود أو ستضيع.

ردع إيران

والاهتمام الاستراتيجي الرئيسي الثاني هو الحاجة المشتركة للسياسات الأمنية الخليجية والأمريكية والأوروبية التي تخلق رادعًا فعالًا لإيران. وهناك حاجة واضحة لقوات صواريخ جو بحر أكثر تكاملًا لمواجهة توسع إيران غير المتماثل في القوى التي يمكن أن تهدد الشحن وتدفق النفط عبر الخليج. وهناك حاجة للقوات الجوية والبرية والقوات البحرية التقليدية لضمان أمن جميع دول الخليج العربي، والتي يمكن أن تقدم تعزيزات للعراق إذا كانت مهددة من قبل إيران.

وهناك حاجة إلى وجود قذائف صاروخية ودفاعات جوية متكاملة للتعامل مع زيادة حيازة إيران للصواريخ الباليستية. وهناك حاجة لإيجاد نهجٍ متكامل لمواجهة توسعات الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس في دول مثل لبنان والعراق واليمن، وتهديداتها لدول مثل الكويت والبحرين. وهناك حاجة إلى ضمان تنفيذ الشروط التي يفرضها الاتفاق النووي الإيراني مع مستوى جماعي من الردع، يبين لإيران أنّ أي عودة إلى برنامج الأسلحة النووية سيُقابل بقوة ضاربة من قبل الولايات المتحدة، مع ما يقابله من تهديد محتمل لبدء جهد عربي لخلق قدرة نووية مماثلة.

وفي الوقت نفسه، يتعين على الولايات المتحدة والسعودية والإمارات أن تعترف بأنّ قطر وعمان على صواب في مواصلة التواصل مع العناصر الأكثر اعتدالًا في الحكومة الإيرانية، والتي تعوق سياسة المرشد الأعلى ورجال الدين والسياسيين المتشددين. بالإضافة إلى الحفاظ على خط الحوار مع الإيرانيين، لترك الباب مفتوحًا أمام جميع الخيارات.

حل الصراعات

وتعد الحاجة الاستراتيجية الثالثة اللازمة للتعاون بين دول الخليج العربي والولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين والدول العربية الأخرى هي إيجاد سبل لتشكيل مستقبل العراق وسوريا واليمن وليبيا. وجميعها بحاجة إلى إيجاد طريقٍ نحو حل الصراعات يكون من شأنه أن يحقق الاستقرار الداخلي الدائم والانتعاش والتحرك نحو التنمية، بطرقٍ تعالج المصالح المختلفة لفصائلها المقاتلة.

ويمكن بالوصول إلى دولة عراق قوية أن تكون حاجزًا بين إيران وجيرانها العرب دون تهديد أي من الجانبين. أما بالنسبة إلى سوريا واليمن وليبيا، فيجب أن يكون الهدف الرئيسي في كل حالة هو استكشاف كل طريق ممكن نحو الاستقرار الحقيقي وحل النزاعات بشكل دائم. وهذا يعني إعطاء الحكم والاقتصاد والاحتياجات الاجتماعية أولوية أكبر من الأمن. وقد يتمثل أحد الخيارات الرئيسية في حزمة مساعدات لكل دولة تكون مشروطة بأن تتوصل فصائلها إلى شكلٍ من أشكال الاتفاق الجاد بشأن كيفية تحقيق الاستقرار والانتعاش والتنمية وتوفير بديل لمزيد من القتال والمنافسة على الحكم.

ويبدو أنّ هذا هو نهج «تيلرسون» و«ماتيس»، ومن الواضح أنّ هذا هو النهج الأمثل، لأنّ التركيز الضيق على جانب واحد من المصالح الاستراتيجية الأمريكية وعنصر واحد من عناصر مكافحة التطرف الإسلامي لا يمكن أن ينتهي إلا بالإضرار بالمصالح الأمريكية والانقسام بين دول الخليج العربي بطرقٍ تخدم في نهاية المطاف مصالح الحركات الإرهابية مثل تنظيم الدولة والقاعدة.

المصدر | مركز الدراسات الأستراتيجية