32 مليار دولار خسائر السعودية خلال شهرين

واصل الاقتصاد السعودي نزيفه وتراجعه بشكل واضح خلال الشهرين الماضيين وتحديداً منذ فرض الحصار على قطر حيث يعاني الاقتصاد من ركود واضح في شتي المجالات خاصة المجال العقاري الذي يعيش أسوأ فتراته في الوقت الحالي.

فبالإضافة إلى ارتفاع معدلات البطالة ووصولها إلى 21 % وتراجع أسعار النفط ومن ثم تراجع عائداته، خسرت سوق الأسهم السعودية حوالي 22 مليار دولار من القيمة السوقية في يوليو/تموز الماضي، حيث تراجع المؤشر الرئيسي للسوق بحوالي 4.6%. وانخفض 12 قطاعاً من قطاعات السوق، أبرزها الاتصالات بنسبة 5.7%، والبنوك بنسبة 4.7%، والمواد الأساسية بنسبة 3.3%، بحسب «الراية» القطرية.

وتأتي خسائر البورصة السعودية بعد أقل من شهر على فقدان الاحتياط العام للمملكة حوالي 10 مليارات دولار خلال شهر يونيو/حزيران الماضي ووسط توقعات صندوق النقد الدولي باستمرار تراجع معدلات النمو في السعودية خاصة في ظل استمرار تراجع أسعار النفط والذي سيؤثر بشكل كبير على الدول المصدّرة للنفط والتي تتصدّرها السعودية.

كما يتوقع الخبراء أن يظل القطاع القطاع العقاري السعودي، الذي يعيش أسوأ فتراته، في طريقه نحو التراجع وذلك بسبب انخفاض قيمة الإيجارات السكنية إلى أكثر من 40%، كما يتوقع الخبراء أن تكون هناك نتائج سلبية كبيرة على القطاع العقاري وذلك نتيجة القرارات الأخيرة المفروضة على الوافدين بعد فرض رسوم على المرافقين.

الجدير بالذكر أن المملكة بدأت رسمياً تطبيق قرار فرض رسوم سنوية على مرافقي الوافدين على أرض المملكة، بزيادة سنوية حتى عام 2020، ونتيجة لذلك اضطر الكثير من المغتربين إخلاء منازلهم وعودة المرافقين إلى بلادهم، واقتسام السكن مع وافدين آخرين ترشيداً للنفقات.

ويؤكد الخبراء العقاريون أن الانهيار سيستمر بصورة أكبر في السنوات القادمة حيث إن الغالبية العظمى من الوافدين ملتزمة بعقود سنة واثنتين، وعند نهاية العقد ستصبح العقارات خالية من أسر المغتربين، حيث يقتصر الأمر في الوقت الحالي على الوافدين ذوي الأجور المتوسطة، ومع الزيادة القادمة سيضطر أيضاً أصحاب الأجور المرتفعة إلى مغادرة مرافقيهم من المملكة.

ولعل ما يثير السخرية والتساؤلات هو أنه فيما يعاني مئات الآلاف من السعوديين من البطالة ومن ضيق العيش يتم الإعلان عن مشروع سياحي ضخم لتطوير منتجعات على نحو 50 جزيرة تقع قبالة سواحل المملكة على البحر الأحمر بدعم من صندوق الاستثمارات العامة، وهو المشروع الذي سيقام بين مدينتي أملج والوجه وتواجهان على الجانب المصري مدينتي القصير ومرسى علم وسيشمل محمية طبيعية وأنشطة الغوص لاستكشاف الشعب المرجانية إلى جانب مواقع أثرية.

وحسب ما أعلنه المسؤولون في المملكة فإنه من المنتظر أن يتكلف المشروع 15 مليار ريال سعودي وهو ما يجعل الكثير من المراقبين والمواطنين داخل المملكة يتساءلون عن جدوى مشروعات استثمارية بمليارات الريالات دون أن يشعر بها المواطن البسيط الذي يعاني مرارة العيش وضيق الرزق في دولة تتصدّر إنتاج النفط في العالم.

ويرى مراقبون أنه في الوقت الذي تجني فيه السعودية مئات المليارات سنوياً من عائدات النفط ومن مواسم الحج والعمرة إلا أن الأرقام حول الوضع الاجتماعي ومعدّلات الفقر بالمملكة يعتبر بمثابة الصدمة حيث تصل نسبة الفقر إلى 25 % لعدة أسباب منها:

ارتفاع نسبة البطالة ووجود العمالة الأجنبية التي تقبل العمل بأسعار زهيدة مقارنة بالعامل السعودي ما يجعل العامل السعودي تجد فرص العمل ضئيلة وبأسعار لا تتناسب مع جهده فيرضى العيش فقيراً على أن يعمل بأجر قليل.

كثير من المراقبين والخبراء يؤكدون أنه نظراً لأن السعودية دولة غنية فمن الصعب على الإنسان الذي يعيش خارجها أن يصدّق أن الفقر أوجد مكاناً له فيها وهو ما يتضح في زيادة أعداد السعوديين الذين يتقدّمون بطلبات ضمن برنامج الدعم الحكومي لمحاربة الفقر، وهذا يدل على اتساع ظاهرة الفقر ومن ثم فإن معالجة الفقر في السعودية تتطلب القيام بخطوات جادة من الحكومة لتحسين مستوى المعيشة في المناطق الفقيرة.

وهناك بعض التقارير الصحفية والتقديرات الخاصة تفيد بأن ما لا يقل عن 4 ملايين مواطن سعودي يعيشون على أقل من 530 دولاراً في الشهر أي نحو 17 دولاراً في اليوم، ويعتبر ذلك خط الفقر في السعودية، كما كشف عدد من التقارير المتداولة مؤخراً أن اقتصاد المملكة مقبل على واحدة من أحلك فتراته، مع استمرار تراجع أسعار النفط منذ منتصف 2014، وهو ما يتوقع أن تسجّل السعودية — أكبر مصدّر للنفط في العالم- عجزاً قياسياً في الموازنة، قد يتجاوز 120 مليار دولار.

كما قامت الحكومة باتخاذ إجراءات تقشّفية صارمة لتقليص الإنفاق الحكومي من بينها إيقاف جميع مشاريع البنى التحتية الجديدة ووقف شراء أي سيارات أو أثاث أو تجهيزات أخرى وإطلاق إجراءات تقشفية واسعة في مختلف القطاعات، بسبب ارتفاع العجز في الميزانية، الناجم عن تراجع عائدات النفط.

المصدر | الخليج الجديد+الراية