50 ألف بريطاني يعيشون بأعضاء مزروعة

يعيش اليوم في بريطانيا أكثر من 50 ألف شخص بعضو مزروع في أجسادهم أنقذهم من الموت.

وقالت خدمات الصحة الوطنية إنّ البيانات شملت 36.600 مريض كلى، و9800 مريض كبد، و1900 مريض بنكرياس. كذلك، جرى زرع أمعاء لنحو ألف شخص، بالإضافة إلى مرضى احتاجوا إلى أعضاء أخرى. وأشارت خدمات الصحة الوطنية، إلى أنّها المرّة الأولى التي تتجاوز فيها حاجز الـ50 ألف شخص حي بعضو مزروع.

وبلغ عدد المتبرّعين المسجّلين للتبرّع بأعضائهم رقماً قياسياً أيضاً، إذ وصل إلى 23.6 مليونا، أي بزيادة 4.9 ملايين مما كان عليه قبل خمس سنوات. ولا يمكن التبرّع بأعضاء أي شخص في إنكلترا وإيرلندا الشمالية، قبل موافقة المتبرّع على ذلك وتسجيل اسمه أو أسماء أطفاله، لدى خدمات الصحة الوطنية.

في المقابل، يسجّل الناس تلقائياً للتبرّع بأعضائهم في اسكتلندا، ما لم يختاروا عكس ذلك وطلب إزالة أسمائهم. وخطت ويلز خطوة مماثلة عام 2015، في وقت ترفض إنكلترا وإيرلندا الشمالية ذلك وتعتمد بدلاً منه حملات التوعية العامة.

بدورها، قالت مديرة خدمات الصحة لقسم التبرّع بالأعضاء والدم «سالي جونسون» إنّ الممرّضين المتخصّصين لديهم يناقشون بشكل دائم مسألة التبرّع بالأعضاء مع العائلات. تضيف أنّ العائلات تخبرهم أنّ التبرّع هو مصدر فخر يساعدها على تحمّل حزنها على فقدان أحبائها.

في هذه الصدد، تحدثت «العربي الجديد» إلى الدكتور «محمود بربير»، استشاري أمراض القلب في مستشفى «رويال برومبتون» البريطاني، الذي يقول إنّ قوانين التبرّع بالأعضاء في بريطانيا باتت تخضع لشروط صعبة منذ نحو 15 عاماً، ويمنع جلب هذه الأعضاء من خارج البلاد أو القبول بمتبرّع غير بريطاني أو أوروبي، وذلك حماية للأشخاص الضعفاء الذين يقعون ضحية استغلال المتاجرين بالأعضاء، خصوصاً في ظلّ الحروب والاضطرابات وانتهاكات حقوق الإنسان التي انتشرت في السنوات الأخيرة.

وتابع «بربير» أنّهم في الماضي كانوا يجرون عمليات زرع نحو 200 إلى 250 قلبا في العام، وانخفض العدد اليوم ليصبح 40 إلى 50 فقط.

وأضاف: «في السابق كنا نحصل على متبرّعين للأعضاء من جميع دول العالم، خصوصاً من لبنان ومصر والعراق وسورية، وكان ذلك ينقذ حياة الكثير من المرضى، لكنّ ذلك توقّف بالكامل، خوفاً من استغلال الضعفاء وشراء أعضائهم بأبخس الأثمان».

آدم (70 عاماً) يقول لـ«العربي الجديد» إنّه يخشى من تسجيل اسمه على لائحة واهبي الأعضاء، لأنّه قد يعرّض حياته للخطر بذلك، فربّما يختار الأطباء إنهاء حياته على الرغم من إمكانية إنقاذه بغية التبرّع بأعضائه لمرضى آخرين.

وأضاف أنّ الحياة غالية حتى لو تقدّم في السن، لذلك هو لا يثق بالأطباء ليمنحهم حق التصرّف بحياته وأعضائه، ويتمنّى لو يستطيع أن يساعد في هذا الأمر لكنّه ليس على استعداد للتضحية بأيّ يوم من عمره لإطالة عمر آخرين.

وعلى الرغم من ارتفاع نسبة المتبرّعين بالأعضاء، يظهر تقرير خدمات الصحة الوطنية أنّ النقص ما زال موجوداً. ويلفت إلى أنّ 457 شخصاً ماتوا العام الماضي بينما كانوا على قائمة انتظار زرع الأعضاء النشطة، لكنّهم لم يحصلوا عليها في الوقت المناسب. وألغيت أسماء 875 مريضاً آخرين من هذه اللائحة، بعدما وصلوا إلى حالات مرضية حرجة لا تسمح لهم بإجراء عملية الزرع. وهناك حالياً 6389 شخصاً على قائمة انتظار زرع الأعضاء النشطة. وهناك نحو 3 آلاف شخص في حاجة إلى مانح لكنّ أسماءهم معلّقة حالياً في القائمة، وسبب ذلك أنّهم إمّا مرضى فلا يمكنهم الخضوع للعملية مؤقتاً أو لأنّهم خارج البلاد.

وأظهر التقرير أيضاً أنّ معدّل البقاء على قيد الحياة يستمرّ في التحسّن بمجرّد إتمام عملية زرع الأعضاء. ففي أوائل التسعينيات، قدّرت إمكانية استمرار العضو المزروع في العمل بشكل جيد على مدى خمس سنوات أخرى بـ 66 في المائة. أمّا اليوم فتبلغ هذه الفرصة أو الإمكانية 87 في المائة.

من جهتها، قالت وزيرة الصحة البريطانية «جاكي دويل برايس» إنّ هذه الأرقام تبيّن تقدّماً ممتازاً، وهي شهادة على العمل الرائع الذي تبذله خدمات الصحة الوطنية وجميع المعنيين للتبرّع بالدم وزرع الأعضاء.

وأضافت: «نحن الآن في حاجة إلى المزيد من الجهات المانحة للأعضاء للتقدّم، حتى يتمكّن جميع أولئك الذين يحتاجون إلى زرع من الحصول على فرصة أفضل في تلقّي العلاج».

المصدر | العربي الجديد